الجمعة، 1 فبراير 2008

المراة فى الكويت ما بين الحرية والتمكين

المراة فى الكويت ما بين الحرية والتمكين
ظلت قضية المراة العربية من احد القضايا العالقة منذ بواكير انتصار الحركات التحررية العربية وتحقيقها للاستقلال لقد نالت المراة العربية انتصارا دستوريا هنا او هناك غير ان المراة الخليجية على وجى الخصوص لم تتحصل الا على النذر القليل من الحقوق السياسية , وكان عليها ان تناضل بنفسها لتنجز ما يمكن انجازة فى بيئة اجتماعية معادية لمشاركتها خصوصا السياسية والمراة فى الكويت تعتبر النموذج الاكثر طليعية وتقدما والاكثر تفاعلا وصراعا وحراكا فى المسار التحررى فمنذ 29 ديسمبر 1971 التاريخ التى تقدمت فية السيدة نورية السدانى بصفتها رئيسة لجنة يوم المراة العربية فى الكويت بمذكرة طالبت فيها بعدة مقترحات تصب فى مصلحة المراة الكويتية وعلى راس المطالب حق الترشيح والانتخاب وحتى 16 مايو 2005 تاريخ اعلان الموافقة على حق الترشيح والانتخاب على المراة فى الكويت كان قد مر ما يقارب من 30 عام جرت فيهامياة كثيرة فى نهر النضال والكفاح الانثوى العربى الكويتى واريق الحبر الكثير وجاءت ساعة الحسم التى لا يمكن تجاهلها بعد ان ان اوانها وبان للعيان وجوب الاعتراف لها بكل مطالبها العادلة الشرعية وعلى الرغم من التفوق الذى نالتةالمراة فى الكويت بالمقارنة مع مثيلاتها فى الخليج العربى والمدى الطويل التى قطعتة سيرا على الاشواك لتصل الى مستوى يشكل الربع من سوق العمل الوظيفى والنصف تقريبا من المقاعد فى المؤسسات التعليمية والاعلامية الى انها كانت وحتى 16 مايو تتطلع الى حقها فى المشاركة فى الحياة السياسية وهو مطلب عادل وشرعى يتوج بة كل القفزات النوعية التى حققتها عبر السنوات الماضية , تلك النجاحات التى كانت وما تزال نموذج استرشادى للمراة فى الخليج على وجة الخصوص والمراة العربية بشكل عام ومن محاولة السيدة نورية السدانى الى تنصيب الدكتورة معصومة المبارك كاول امراة يسند لها وزارة هى وزارة التخطيط ووزارة التنمية الادارية وزارتان فى وقت واحد من اهم الوزارات وربما لم يسند لمرأة فى الوطن العربى وزارة من الدرجة الاولى او زات الصفة السيادية كوزارة التخطيط لمراة ولكن العمل الدؤب العاقل والحذر طوال السنوات الماضية كان كفيل باقناع كل المتشككين فى قدرات المراة العربية وكان كفيل بان يستقر فى يقين رجال الدولة عدالة مطالبها . ومن المحاولة الاولى الى اسناد الوزارة مرورا بكل المحاولات التى تولاها رجال على درجة عالية من العلم والعقل والعمل المحلى والعربىمن امثال عبد العزيز القطامى وراشد عبداللة القرحان واحمد الطخيم وعبد الرحمن خالد الغنيم والاستاذ الكبير سامى المنيس وعبداللة النيبارى والدكتور حسن جوهر كل هؤلاء الرجال الذين تقدموا بطلبات اقتراح يمنح المراة الكويتية حقوقها السياسية وكل هذة المحاولات راحت ادراج الرياح ولكنها سجلت حلقات تلو الحلقات وزادت من فاعلية الحركة المناهضة للميز الذكورى البغيض ورغم محاولة سمو الامير الشيخ جابر الاحمد الصباح باصدار المرسوم بقانون رقم 9 لسنة 1999 بتعديل المادة الاولى من القانون رقم 35 لسنة 1962 فى شأن انتخابات اعضاء مجلس الامة بحيث يتيح للمراة حق الترشيح والانتخاب ولكن المجلس كان منحل وقت صدور المرسوم وعندما عاد للانعقاد رفض ذلك المرسوم فى جلسة كان نتيجة التصويت فيها 41 موافقون مقابل 21 عضو عدم موافقة كل ذلك الارث النضالى للمراة فى الكويت على الرغم من بلوغها اعلى الدرجات العلمية وتنوع نجاحاتها فى كل القطاعات حيث اصبحت تشغل مناصب عليا علمية كعميدة جامعية ومهندسة اكاديمية وطبيبة ورئيسة لمجالس ادارات وكاتبة وصحفية وكم رفعت المراة الكويتية علم الكويت خفاقا فى الندوات والمهرجانات والمحافل الدولية كل ذلك حققتة بجهد مضنى الى ان قوى الثبات والسكون كانت تماطل وتستنطع فى اعطائها حقوقها السياسية ومرة اخرى جاءت ساعة الحسم واخذ ما كان يجب ان ياخذ باللين والعقل لتاخذة اخذ عزيز مقتدر , ويبقى التاريخ مضيىء ... والحاضر علم .... والمستقبل نضال جديد يلتحم قديمة بحاضرة واصبحت التجربة الكويتية هى التجربة الانموذج فى الخليج والمثل الاسترشادى الذى مما لا شك فية سيكون المحراك لاستنهاض المراة فى باقى دول الخليج العربى وهذا يعنى من ضمن ما يعنى ان الدور الذى لعبتة المراة الكويتية فى مرحلة النضال سيتواصل حتى يتحقق النتائج المرجوة وتكتمل الاهداف فعليها السعى بتواجدها فى الشارع السياسى والعمل اليومى حتى لا تصبح المادة القانونية الجديدة مجرد نص قانونى بلا وقائع وحتى تكسر الرقم المتواضع لتواجد المراة فى المجالس النيابية العربية الذى ما زال يتراوح بين 5 الى 6 % بينما الرقم العالمى يتراوح ما بين 15 الى 16 % وايضا حتى تتجاوز المراة العربية قصورها الذاتى فى كثير من الدول العربية فعلى الرغم من تمتع المراة فى بعض الدول العربية بالحق الدستورى فى المشاركة السياسية الا ان المراة فى تلك الاقطار ما تزال اسيرة لسلبيتها وعجزها عن الاستنفار والمحاربة لتحويل تلك النصوص الدستورية والقانونية الى حياة معاشة تشارك فى صنع الحاضر ورسم المستقبل وان المطلوب من رائدات العمل النسائى فى الكويت ترجمة هذة النجاحات الى منظومة من الوقائع والاجراءات واحتلال ما يمكن لهن من مقاعد فى مجلس الامة هذا من ناحية واطلالتهن على المجتمع الكويتى والخليجى من خلال اقتحام الاشكاليات الانثوية فى الخليج وتحرضهن من ناحية اخرى لا نريد من الان وصاعدا مجرد اجترار لفصول التجربة الماضية فالحاضر العربى معبأ بمزيد من الاشكاليات والقضايا الاجتماعية والسياسية والدور الذى تلعبة المراة العربية هامشى يكاد ينعدم فية فعاليتة واتخاذ القرار بشان المستقبل لا يجب ان يظل حكرا على الرجل ولا يصح فى واقع الامر ان ينفرد بة وحدة دون نصف المجتمع الاخر المغيب فالحضور النسائى ليس مجرد حدث اقليمى يخص مجتمع الكويت فقط بقدر ما انة يمثل الانموذج الاسترشادى لد
ول الخليخ وفى نفس الوقت يمثل ناقوس لاستنهاض باقى نساء الاقطار العربية فاذا كنا نقول ان المشروع الحضارى العربى المامول والمنتظر يجب ان يكون هم جماعى رجل/ امراة او فتى /وفتاة فلا اقل من أن يترجم ذلك عبر حركة نسائية ناهضة داخل الكويت يخترق الحواجز العرفية والإرث الموضاوى المعرقل لنفض الإشتباك الحادث ما بين الحديث المنجز والماضى اللصيق بالحاضر بالرغم من عيوبة وربما يقع على عاتق المرأة فى الكويت الأن مهام أضخم من غيرها من نساء العرب لأسباب هامة وموضوعية أولها أنها فى غمرة حيويتها ونشوة إنتصارها تتمتع بمزيد من الديناماكية واللياقة وسيولة الحركة وثانيهما أن المجال الذى تتحرك فية مهئ لمزيد من الفرص على عكس من حالات البيات الشتوى الذى أصاب مجتمع النساء فى العواصم العربية الأخرى وإستمراء كثير من نساء العرب للأوضاع الراهنة وإرتكانهم لجملة من النشاطات الهامشية الطفيلية (أمثال الأعمال الخيرية وغيرها) والواقع أن المهام الجديدة للمرأة فى الكويت ليست أقل حدة ولا أكثر سهولة من سابقتها وإذا كنا نبارك لها نجاحها وفوزها البطولى ونعدة إنتصار للمرأة فى الخليج بل فى الوطن العربي كلة فأننا نذكرها بما عليها من آمال وما نرجو لها من طموح ....... وإلى الأمام يا نساء العرب
محمد الأمين العباسى email:meabasy2000@yahoo.com

ليست هناك تعليقات: