الجمعة، 1 فبراير 2008

الانتخابات المصرية / ملاحظات أولى

. الانتخابات المصرية / ملاحظات أولى
الانتخابات المصرية الأخيرة عينه عربية صرفه ؛ تحمل نفس الملامح والنتائج مع مثيلاتها العربية ؛ ولم تخرج بجديد ولا مغاير عنها ، ويصدق عليها القاعدة الشهيرة أن الجزء يحمل خواص الكل " وآي خواص !! " ما حدث في الجزائر في التسعينات وما حدث في السودان والمغرب وتونس وتقريبا في كل الأقطار العربية التي فيها انتخابات نيابية تشابهت الانتخابات المصرية معه وحملت نفس الملامح العنف ؛ التدخلات ، انعدام البرامج ؛ ضعف الإقبال الارتجالية في الاختيار ثم التفاف الأنظمة على النتائج . أعتقد أن كل مراقب محايد لا ينكر ما حدث وشاهدته كل العيون وسمعت به كل الأذان ولا يمكن لرصده أن يبتعد عن تلك النتائج غير أني أسجل هنا وعبر معايشتي لتجربة الانتخابات مجموعة من الملاحظات التي قد تكون غائبة على البعض منا . الملاحظة الأولى : على مدى الحياة النيابية المصرية كان هناك عنف ولكنه عنف إيجابي بمعنى أنه كان دائما دفاعا عن إما عن اتجاه سياسي ما أو عن شخصية كاريزمية في الإطار الشعبي وكان لا يخرج عن الدفاع ضد سرقة الصناديق من طرف الخصوم أو تبديلها أو محاولة تهديد بفرض الانسحاب وأصحاب هذا العنف رجال عائلات وشخصيات قوية ذات ثقافة سياسية ورؤية وغالبا ما تكون هي الأخرى من القيادات الشعبية أو رؤساء عائلات وعشائر أما الذي حدث في هذه الانتخابات خرج من الإطار المحمود إلى حيز البلطجة والترويع والفلتان الأمني الذي يهدد بشكل عشوائي ، ورجاله من البلطجية المرتزقة أصحاب السوابق المنفلتين أمنيا ولا يمكن التحكم في وسائلهم أو أدائهم الإجرامي الذي يطال الجميع بشكل عشوائي ولا يليق تسمية عليها غير إجرام المتشردين والمجرمين أرباب السوابق والأشرار والخطورة أنها انطلاقا من هذه الانتخابات أصبحت مهنه يرتزق من ورائها كل بلطجي خارج عن القانون ولا أرى كيف سيتعامل رجال الشرطة فيما بعد مع هؤلاء الخارجين عن القانون بعد أن تصالحوا معهم مؤقتا في هذه الانتخابات وهل فقدت الشرطة هيبتها في نظرهم .
الملاحظة الثانية : أن كل الذي أدلوا بأصواتهم لا إلى برامج سياسية أو إلى أحزاب محددة بل إلى شخصيات بعينها إما رغبة في مصلحة شخصية أو كرها في شخصية المنافس له وهي ارتجالية وتفريغ المضمون الحقيقي المراد من وراء الانتخابات .
الملاحظة الثالثة : أن حجم الأعداد المتنافسة قفز في بعض الدوائر ليصل التنافس على مقعد العمال والفلاحين مثلا على أكثر من عشرين متنافس يتراوحون ما بين المغامر الذي يدفعه حب المغامرة والحلم بالفوز عن طريق لعبة التحالفات وعلى اقل تقدير قد يصل على عطية قد تعرض عليه من أحد المنافسين خوفا من تفتيت الأصوات وما بين الذين أثروا ثراء كبيرا من بعض المهن التجارية أو المقاولات وما بين رجال الممنوعات مثل التهريب والمخدرات ويبحثون عن غسيل لأنفسهم يؤدى إلى غسيل لأموالهم ومما لاشك فيه أن حملات إعلامية سابقة كانت قد كشفت عن بعض من أمثال هؤلاء .
الملاحظة الرابعة : أن الذين صوتوا إلى رجال الأخوان المسلمين ليس حبا في الأخوان بل كرها من بعض رجال الحزب الوطني الذين لم يحسن اختيارهم وكانوا قد احتلوا هذا المنصب ووعدوا جماهير دوائرهم وما وفوا بوعودهم فأصبحوا مجربين خيبوا الآمال .
الملاحظة الخامسة : أن كل أحزاب المعارضة قدمت نفس رجالاتها الذين تواجدوا في الحياة النيابية لأكثر من ثلاثين عام دون أن يحققوا أي تقدم لا على الصعيد التشريعي ولا على صعيد توسيع دائرة شعبية أحزابهم وبرامجها .
الملاحظة السادسة : أن نسبة 20% من الذي حضروا للاقتراع توزعت كالآتي 20% منها أصوات باطلة و 50% منها للحزب الوطني و 25% لجماعة الأخوان وأقل من 5% لبقية المستقلين بينما لم تحظى أحزاب المعارضة سوى 12 مقعد من أصل 450 مقعد وهذا يعني أن الحزب الوطني الذي فاز بأغلبية المقاعد جاء عبر 10% من أصل الأصوات المقرر عددها 32 مليون أي أنه نال ثلاث ملايين صوت وسيبقى الحزب يحكم ويشرع لمدة خمس سنوات مفروضا على 29 مليون ناخب بل على بقية الشعب الذي يفسر عزوفة عن الحضور بعدم ثقته في العملية الانتخابية برمتها .
الملاحظة السابعة : أن الأعمال القذرة كانت تجرى فيما سبق على أضيق نطاق ولا يتم الكشف عنها خوفا من الاتهام بعدم النزاهة والمنافسة الشريفة وأما الآن أصبح التصريح بشراء الأصوات علنا وشراء المنافسين علنا ورشوات أبناء الأحياء أو القرى عن طريق تقديم بعض الخدمات علنا وتصريح البلطجية بالتهديد علنا بلا خوف من أي مسئولية وطنية أو جنائية تجاه المجتمع أو الناس
إن التجربة الانتخابية انتقلت من حالة التزوير للحزب الوطني إلى حالة التخريب والانحراف عن كل ما هو وطني ملتزم وفتحت أبواب الغش والتدليس واستخدام الأعمال القذرة على مصراعيها لتمارس ليس في الانتخابات النيابية بل سوف تصل إلى انتخابات مجلس الشورى التي ستحل قريبا وانتخابات المجالس المحلية وربما ستصل إلى النقابات بعدما وصلت إلى الأندية الكبرى ولنا في انتخابات نادي الزمالك خير مثال ودليل يؤكد على ذلك و نحن حريصين كل الحرص على أن نخرج بمثال انتخابي عربي نزيه خالي من العنف والترويع خالي من المصالح الفردية انتخاب واحد يكفي ليكون مثال لكل الأقطار العربية فنحن بعدما خرجنا من الانتخابات المصرية بالصورة التي شاهدها الوطن العربي كله سندخل في الانتخابات العراقية وثم إلى الانتخابات في البحرين ثم الانتخابات في الكويت ويليها الانتخابات المغربية في عام واحد ستجرى الانتخابات في أكثر من خمس أقطار عربية لا نملك فيها تجربة انتخابية نعتز بها ونرتضيها كمثال يحتذي بها وتكون معيارا للمقارنة أو المقاربة من هنا يبقى حرصنا الشديد على تناول الانتخابات المصرية ومن هنا نأمل في الخروج من مأزق المتشابهات أو المقابلات العربية عربية على الرغم من التسليم بأن الوعي الجماهيري السياسي الإيجابي هو الضمان الوحيد لإنشاء جو انتخابي نزيه ومع التسليم بأن أي محاولة لنشر الديمقراطية يبدأ من دمقرطت الفرد داخل المجتمع أولا يجعله يدرك أهمية صوته وأهمية أن يعطى للأخر مساحة وفضاء لأن يمارس رؤيته لا أن يعبر عنها فحسب دون ضغوط أو ترويع وتهديد . إن الإنسان العربي في كل تجاربه الديمقراطية كان وما زال يحتاج إلى استرجاع ثقته بجدوى وفعالية الديمقراطية بالنسبة إلى حياته وهذا الدور ليس دور الأنظمة وحدها بل يشاركها في تحمل تلك المسئولية كل المثقفين وكل المؤسسات المدنية والحقوقية ودور الثقافة وجمعياتها ؛ وجامعاتنا التي ابتعدت كثيرا عن ملئ الفراغ الذي سجله غياب الأعلام الحر الهادف أن المصير الذي يمكن أن يتولد من رفع كفاءة ونشاط تلك المؤسسات سيؤدي حتما لنشر مزيد من الوعي ويترفع به أفقيا ورأسيا وأن المصير الذي يؤول إليه سلبية المثقفين وتلك المؤسسات والجمعيات حتما سيكون مزيد من التدهور العربي مزيد من الاستغراق في مستنقعات التخلف والتقهقر لا يستثنى قطر عربي واحد فالكل يعم عل الجزء والجزء يؤثر في الكل إنها جدلية العربي / العربي وهذه إحدى تجليات الوطن الواحد الذي ما زال مبتلى بالمصائب الكلية والجرائم الكلية ويبدو أننا سننتظر طويلا حتى ندخل في دائرة الكليات المفرحة .
محمد الأمين العباسي
E-mail: meabasy2000@yahoo.com

ليست هناك تعليقات: