الجمعة، 1 فبراير 2008

العقل والجسد

العقل والجسد
شهدت الحقبة الاخيرة تمرداعلى ثلاث محظورات هى الجنس والدين والسياسة ويكاد ان يكون التمرد فى توقيت واحد على المحظورات الثلاث وفى نفس الوقت تناولته عدة فنون سواء فن الرواية الذى بداء كمفتتح ثم تلاه الشعر الغنائى منه ثم فن الصورة سواء كانت سينما بما فيها اعمال تليفزيونيه او فن تشكيلى .....والغريب ان هذا التمر وجدله متسعا ليعبر عن اطروحاته فى جميع الوسائط الاعلامية والثقافية وفى نفس الوقت وجد صدى لدى جميع الشرائح تقريبا من المجتمع العربى وتوزعت ردود الافعال ما بين مستنكر ومستحسن ومستظرف على استحياء وجاءت هذة الانفتاحة بعد مجاعة لحرية التعبير طالت زمنا طويلا على حد تعبير الاديب ادوار خراط ......غير ان الجنس كمحظور كان اهمهم بحيث انه نال الحظوة والانعطاف الادبى واصبح لدينا نوع من الادب جديد -لحدما- يسمىالادب الجنسى اوادب( البرنو) او(ادب الفراش) الذى كان قد اطلق على ادب و روايات طيب الذكر الروائى احسان عبد القدوس... والظاهرة ليست جديده على المنتوج الادبى العربى فهى متواجدة منذ العصر الجاهلى وواضحة الملامح فى كل انتاج الشعرالجاهلى وهى ايضا متواجده فى كثير من السرديات العربيه القديمه سواء فى الف ليله وليلة او الحكايات والسير الشعبية ......غير اننا يجب ان نفرق مابين الادب الجنسى بمفهومه الراهن وادب الشبق او ادب العشق (فن الكتابة الآيروطيقية).،فعلى الرغم من ان كليهما يعتمد على التوصيف المتأنى الذى لايهمل شاردة او واردة فى المشهد الجنسى ..ألا ان اللادب الجنسى يتوجه مباشرة لأثارة الحواس والغرائز الجنسية ويستدعيها من كوامنها اما( الكتابة الأيروطيقية) او ادب العشق يستعرض تجربة انسانية تستدعى العقل والجسدو الوجدان معا متوجها دائما للخروج باطروحة او مقولة من وراء هذا الفن وهى الرسالة النهائية المراد تبليغها .،فالادب الجنسى ليس له رسالة ولاخطاب بالمفهوم الاخلاقى ولكن يمكن لنا تحديد تلك الرسلة وذلك الخطاب من خلال المفهوم الوظيفى الاجرائى ولذلك اطلق عليه بعض النقاد ( ادب قلة الادب )...... بينما فن الكتابة الايروطيقية او ادب العشق فهو يحمل مضامين انسانية يستبطنها التوصيف والسرد الجنسى بعيدا عن الحشو والتلفيق و الافتعال حتى وان عرج على ذلك المشهد القديم الجديد ،القديم قدم التفاحة ا و الثنائية السرمدية التى تصيغ نفسها عبر كل جيل بصياغته وتغير من لونها على حسب اللون المستحب والسائد لكل عصر لكنها لاتتغير ابدا وتبقى دائما حاضرة كغدة قادرة على الافراز كلما داعبناها انها ثنائية ذكر/ انثى هذا النهر الخالد الذى جرى بين ضفتيه مياه كثيرة منذ الاب ادم والام حواء.....والمتتبع للانتاج الروائى والشعرى والمرئى يلاحظ هذاالنوع من ادب الجنس يطل فى بعض الاعمال على استحياء وفى البعض الاخر يقتحم العمل كله تقريبا بحيث انه يوحى لنا بانة الرسالة الوحيدة للعمل ......فكل الاعمال المرئية لاتخلو من مشهد اومشهدين على الاقل من تلك المشاهدالمستفزة للغرائز الوثنية فى الا نسان والعربى تحديدا ويكاد لاتخلو رواية - حتى وان كانت سياسية - من علاقة حب او عشق تتضمن اكثر من مشهد للقاء جسدى حار ملتهب .، يقينا ان تلك الاعمال التى تنصرف الى الجسد وتستغرق فى التوصيف الجنسى دون ان تلقى بالا للاحاسيس الانسانية والعقل والوجدان الانسانى ستسقط حتما من الذاكره الجمعية وستنتهى كغيرها لانها اعتمدت على الاداء الوظيفى ولم تعتمد على القيمة الاخلاقية او الانسانية اللائى يشكلن المحضنة للادب .،ستنتهى بانتهاء ناتج الوظيفة تلك .،لقد بحثت عن اسم يليق بتلك الوظيفة المناط بها الادب الجنسى فلم اجد الا ذلك الاسم القديم الذى اشتهر بين اسواق النخاسة والحانات .!!!..........وعلينا من الان وصاعدا ان نتفق على تحديدهذ اللون الجديد على الادب والفن العربى والاجابة على سؤال يطرح نفسة بالحاح وهو : هل مايطلق علية الادب الجنسى او ادب الفراش او البرونو لونا من الوان الادب ؟؟!!! هل هو فن من الفنون ؟؟! وهل كاتب هذااللون نصفة بانة اديبا او فنانا ؟؟! ام تراه تخلى هذا اللون عن الادب الحقيقى الذى يخرج دائما من المنظومة الاخلاقية و الانسانية الى حيث اللااخلاق عندما يحاول ان يوقظ البهيمى والوثنى فينا وبالتالى اصبح كاتب هذا اللون يسمى بما قد نسمى بة ما انتجه ، فادب قلةالادب ماذا يمكن لنا ان نسمى صاحبة ..؟ !!

محمد الامين العباسى

ليست هناك تعليقات: