شر الحاسد اذا حسد
في بحث رشيق اللغة وعميق التأصيل وجديد الرؤية قدم الأستاذ الدكتور/ خمساوى أحمد الخمساوى الأستاذ بجامعة الأزهر بحثاً شيقاً عن الحسد والعين ساق من خلاله كيف أن العلم الحديث أثبت أن العين حق وأنها تصيب الآخرين، وقدم مقاربة تفصيلية ما بين الآيات القرآنية التى ورد فيها ذكر الحسد وكذلك السنة النبوية الشريفة التى أمرت الحاسد أن يتوضأ وكذلك المحسود وما بين اكتشافات العلم الحديث... وقبل الدخول في موضوع البحث خصوصاً من جوانبه الإضافية والتى تشكل الجديد في موضوع الحسد كظاهرة انسانية لصيقه به على مر العصور أود ان اسلط الضوء على بعض الجوانب السسيولوجيه التي لم يتطرق إليها بحث الدكتور الخمساوي خصوصاً أن موضوع الحسد كظاهرة انسانية يشترك جميع البشر فيها فلا تخلو أمه من الأمم من هذه الظاهره ولا تخلو ثقافه من الثقافات الانسانية من التعرض لها واستهجانها ولكل امه من أمم الأرض ارثها الفولكولورى الذي يتعرض للحسد والعين، لكن الملاحظ أن هناك دائماً تناسب ما بين الحسد كظاهره سلبيه صاحبه الانسان وما بين المستويات الحضاريه والمدنية لكل أمه بمعنى أن مجموعة القواعد والنواهي الاخلاقيه والدينية تعمل بشكل اجابي على تقليص وانتشار ظاهره الحسد والعين لانها تقلم الشهوات وتقتل الوحوش الصغيره داخل النفس البشرية ومنها طبعاً وحش الحسد التى تعنى تمنى الحاسد زوال النعمه أو الميزه عند المحسود وفي نفس الوقت تعنى الكراهيه والبغضاء وهو الجانب السلبي في الحسد البغيض لأن هناك حسد محمود كمن يحسد رجل العلم على علمه متمنيا أن يصل الى مكانته او رجل البر على بره متمنياً ان يعطيه الله مالا ينفقه هو الآخر على الخير والبر وهى في جميع الاحوال مسأله نفسيه وعقليه في نفس الوقت لا ينجو منها احد الا بتدريب نفسه وتعويدها على الاخلاق الكريمه لان النعمه تاتى من الله بحسب حكمته والى جانب ذلك فإن المجتمعات المدنيه ذات الايقاع المدنى السريع ينهمك فيها المجتمع في اعماله ومشاغله فيقل انتشار ظاهره الحسد لعدم وجود وقت يكفى لتأمل الآخرين من جه وعدم وجود فوارق اجتماعيه وربما علاقات اجتماعيه كبيرة لدى افراد هذه المجتمعات وان وجدت فليست ليصقه بما يكفى لمراقبه بعضهم البعض ولان التأمل شرط من شروط نفاذ واتمام عملية الحسد لانها عمليه تركيز مجموعة من الحواس ويصاحبها بالدرجة الأولى حالات نفسيه تحمل الكره والبغض وتتمنى زوال النعمه وبمعنى آخر يمكننى الجزم بأن المجتمعات الصناعية الكبيرة لا تعانى من أضرار ظاهره الحسد كما تعانى منها المجتمعات التقليدية الريفيه والبدوية التى مازالت تحكمها وتضبطها العلاقات الريفيه او البدويه القديمة للاختلافات الجوهريه في طبيعة تفكير كلا الشخصيين فالبدوى الريفي متسع الفراغ والمدنى المتعلم منهمك ومهموم فى عمله ويومه قليل الفراغ... واذا ما اردنا تلخيص الأطروحه التى قدمها بحث الدكتور الخمساوى فبامكاننا اجمالها وحسب كلامه في: ان الوجود من حولنا عباره عن اربعة نطاقات متداخله هي نطاق الطاقة ونطاق الماده ونطاق الحياه ونطاق النفس، نطاق الطاقة يدرسه علم الفيزياء ونطاق الماده يدرسه علم الكيمياء ونطاق الحياه يدرسه علم البيولوجى ونطاق النفس يدرسه علم النفس، وهناك مناطق عبور بين كل نطاق من هذه النطاقات فهناك منطقة بين نطاق الطاقة والماده يدرسه علم الكيمياء الفيزيائى وهناك منطقه عبور بين نطاق الماده والحياه يدرسها علم الكيمياء الحيويه وهناك منطقة عبور بين نطاق الحياه والنفس يدرسه علم الاعصاب، ثم الاكتشاف الجديد الذي يظهر مع منطقة عبور بين النفس والطاقة يسمى العلم الذي يدرسه السيسكوترونيك والطاقة التى تم اكتشافها حتى الآن وجد أنها عباره عن موجات كهرومغناطيسيه وكل التأثيرات التى تحدث منها تكون نتيجه لاختلاف في طول الموجه وهذه الطاقة تصل لنا من الشمس والنجوم وتصل الينا بين اطوال موجيه (من 10 : 14 ، 10 : 8) وفي هذه المنطقه كل اختلاف له تأثير فمثلا في اختلاف في طول الموجه من 14 : 10 هو ما نعرفه بإسم أشعه جاما ومن 10 : 6 هو ما نعرفه باسم أشعه اكس والأشعه الأطول منها هى الأشعه فوق البنفسيجيه ثم يأتى بعد ذلك الضوء العادي ثم الاشعة الحمراء ثم الحرارة ثم أشعة الراديو واللاسلكي... وتعرض الخمساوي إلى تجربة كانت قد قام بها مدير المعهد النفسي الدينى بطوكيو حيث أجرى عدة بحوث حاول فيها أن يوجد علاقة بين الطاقة والنفس فاستخدم بعض الناس الذين وجد نتيجة ملاحظة لهم أنه يمكن أن تخرج منهم أنواع من الطاقة فوجد أن هناك مجموعة من الناس تزداد فيهم هذه الطاقة ولاحظ أن لهم خصائص معينه ولذلك سماهم (أناس لهم قدرة على أمور نفسيه) وتبين له أنهم دائماً يكونون من نوعيه ذات تدريبات خاصه فهم منطوون على انفسهم وكثيروا التأمل العقلي وهذه التأملات تساعدهم على تنميه بعض البؤرات الموجوده في أجسامهم وهذه البؤرات عندما تنشط بالتدريج تتستطيع أن تخرج الطاقة فتنفذ وتصل إلى الآخرين وفي أبحاثه وجد بؤراً موجوده على امتداد العمود الفقرى في المحور المتماثل للانسان وان البؤرة التى توجد بين العينين هى أقوى أنواع البؤرات وهى البؤرة التى تخرج منها الطاقة أما البؤرات الاخرى فهى ضعيفه وبالاستنتاج مما تقدم يكمن لنا توصيف الرجل الحاسد بأنه رجل انطوائي حاقد يتمنى زوال النعمه من الآخرين وهو مصاب دائماً بالقلق النفسى والتوتر ونتيجة لذلك هو في تأملات عقليه كثيره ولكنها سلبية لأنه يحصى ما لدى الناس وينقم عليهم وهذه التأملات تنمى عنده نشاط البؤرات فتنطلق منه الآشعه دون رغبه ودون ارادته وهذه الطاقة تكون مرطبته بالشكل الذي يفكر به وتكون على نفس الشفرات الموجوده في الجهاز العصبى للمعين (المحسود) وبالتالي يحدث التأسير الضار والخلل في جسم المنظور، أما من ناحيه العلاقه بين الطاقة والماده في جسم الانسان كما ورد في بحث الياباني فبامكانى تقديم الحالة التى عرضها التلفزيون الأردنى من عدة سنوات حيث قدم فتاه أردنية في الثانية عشر من العمر لها القدرة على اخراج نوع من الزجاج من عينيها بدل الدموع ولقد ظهرت واضحه حبات البلور التى تشبه الماسات الصغيره تنحدر من مقلتيها في تلألؤ فريد ولا أدرى!! ما مصير تلك الفتاه وهل خضعت الى ابحاث وتجارب علميه بعد ذلك العرض المثير أم لا وأتذكر أيضاً حالات عديده كانت قد قدمت بعض أصحاب القدرات الغير اعتياديه مثل تكسير الزجاج أو اشعال الحرائق عبر النظر إليها من أحد عيون أصحاب تلك القدرات إنها حالات كثيراً ما يتلقفها الاعلام ويقدمها على سبيل الدعايه رغم أنها تحمل إشارات وأدلة إلى حد كبير على صحة الدراسات التى قدمت في هذا السياق ومنها دراسه الدكتور الخمساوى وكذلك أبحاث مدير معهد النفس الدينى الياباني وصدق رب العزه عندما قال: ( قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق ومن غاسق إذا وقب ومن شر النفاثات في العقد ومن شر حاسد إذا حسد). صدق الله العظيم وصدق رسولنا الكريم عندما قال: ( إياكم والحسد فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب) عفانا وإياكم من شر حاسد إذا حسد.
محمد الأمين العباسي
--------------------------------------------------------------------------------
Why keep checking for Mail? The all-new Yahoo! Mail shows you when there are new messages.
الجمعة، 1 فبراير 2008
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق