الجمعة، 1 فبراير 2008

افلاس العقل ...... وعقل الافلاس

افلاس العقل ...... وعقل الافلاس

هناك علاقة جدلية ووثيقة بين العقل وكلا من محتواة وما ينتجة , سواء كان عقل الفرد داخل اى جماعة بشرية او العقل الجماعى للجماعة نفسها , مفردة العقل فى اللغة من عقل يعقل عقال ومعقول ومعقلن ..... الخ وهى تشير الى منظومة المعارف والخبرات والمسلمات والمعتقدات التى تكون المخزون والمحتوى داخل هذا العقل , اما نتاجة او النتائج فهى مجموعة السلوكيات والقضايا والاهتمامات التى تشغل هذا العقل وتعبر تعبيرا مباشرا عن محتواة اى منظومتة الثقافية ...... لماذا هذا الكلام الذى ينقصة الفرح والسهولة واليسر ؟؟!! ........ عندما انظر الى المجتمع العربى على طول مساحتة الجغرافية اجد اختلافات بينة بين ما يشغل مجنمعاتة من قضايا واهتمامات فما بين اهتمامات الشباب المغربى او التونسى او المصرى او اهتمامات شباب الارض المحتلة او العراق مثلا مساحات شاسعة وبونا واسع بين انشغالات عقليهما وما بين اهتمامات شباب الوفرة الاقتصادية سواء كانوا من ابناء الاثراء فى غفلة او من ابناء الدول العربية ذات الوفرة الاقتصادية العابرة مساحة لا متناهية فى الشقاق والسعة وبون واسع من اختلاف فى مجمل الانشغالات العقلية – بالنسبة لى على الاقل - تعتير هذة الاختلافات تعبيرا صريح عن التفاوت فى المنظومة الثقافية والمعرفية والوضع الاقتصادى المعاش لكل طرف من هذة الاطراف من جهة ولتجاوب كل طرف مع الحملة الاعلامية الوافدة علينا من جهة اخرى ..... ايا ما كان الامر دعنا نخرج من نطاق هذا الحذق الفكرى او التناول من زاوية الادراك الصعب الى حيث فضاء السهولة واليسر والدعة والقفشة والنكتة والكلام المعسول حيث يمكن لنا ادراك ما نريد ادراكة بادوات واساليب وطرق بسيطة وسهلة لا تكلفنا عناء البحث والتقصى فهى واضحة وضوح الشمس فى كبد السماء .... فالفروق التى يمكن لنا رصدها من المناظرة بين اهتمامات الشباب والمجتماعات فى كل من تونس والمغرب وسوريا ( مثلا ) يمكن لنا حصرها فى البحث الدؤوب المضنى عن مصدر للعيش يكفى لاستقامة الحياة وترقيها علميا وعمليا اما شباب العراق او الارض المحتلة او لبنان فى شقة القومى الاسلامى فيمكن لنا حصر اهتماماتة اليومية فى تامين قوتة اليومى والحفاظ على راسة مرفوعا حيا من اجل البقاء – حتى اشعار اخر – اما شباب الطفرة الاقتصادية العابرة سواء كانوا من دول النفط او من ابناء اثرياء الغفلة فى المجتمعات العربية الاخرى فهى من السذاجة والسطحية لدرجة لا يليق فى الكثير من الاحيان مجرد التعليق عليها , فما بين الجنس الشفوى على الشات المتمرغ على طول المواقع العربية المتهافتة تقريبا كلها :وما بين اسعار الشقق المفروشة فى كلا من بيروت والقاهرة وكاذبلانكا واسعار الفنادق فى العواصك الاسيوية وفى احسن الحالات انواع السيارات الحديثة وقدراتها المتفاوتة ..... واذا ما طاب لهم الترقى فى النقاشات تحولوا الى ما هو اسوء واضل سبيلا الى صراع الفرق الرياضية وكانة صراع قومى او جمال و ملاحة بنات برنامج ( ستار اكادمى ) ..... هكذا صدقونى فهو رصد تطلب منى اكثر من ستة شهور ... الامر الغريب ان تلك التظاهرات السلبية تنغمس فى غواياتها غير مستدركة سطحية اهتمامتها وتفاهة انشغالاتنا والاغرب من ذلك ان هناك ايادى خفية وراء تلك الحملة الاعلامية الكبيرة التى تسعى من وراء نشر هذا التفسخ والتهتك وخلق اهتمامات فارغة من اى محتوى عقلى او وجدانى من صفوف الشباب العربى بل واصتناع قضايا هامشية تعمل على زرع الفرقة والشقاق علاوة على تفريغ العقل الشبابى من الجدية والعمل وتشكك فى الكثير من الاحيان فى معتقداتنا ورموزنا التاريخية بل والحاضرة وفى قدراتنا العقلية , وتذهب هذة الحملة فى اتجاهها المعاكس فى زرع الحنق والحسد والبغضاء بين ابناء الامة الواحدو وهناك ايضا منابر اعلامية اخرى تستغل هذا الجو المعبا بالمشاريع الانعزالية الانفصالية لتعمل لصالحها هى الاخرى فتحاول النيل من النجاحات العربية – على قلتها – فتارة تنسب لنفسها ما ليس لها وتارة تشكك فى نسبها لذلك القطر العربى او الاخر منسجمة مع مخطط صهيونى بغيض .... اذكر عندما كان عمر الشريف يحقق نجاحا باهرا فى استديوهات هوليود خرجت علينا بعض الصحف الانعزالية تشكك فى عروبة عمر الشريف وتدعى انة زو اصول يهودية واخرى تنفى عنة اصلة المصرى وتحسبة على لبنان وهو قطر عربى شقيق – وقد يكون احسن من ان يكون يهودى مئة مرة – ولم تنفض هذة الظاهرة وتلك الحملة الا بتصريحات علنية كثيرة من عمر الشريف نفسة وتاكيدة على عروبتة واصلة المصرى ابا عن جد !! وفى مناسبات عديدة تسترجع هذة المؤسسات الاعلامية تلك الاجواء مستغلة حالات الافلاس العقلى المتفشية عند قطاعات عريضة فى اوساط الشباب العربى وربما بين جميع الاعمار تقريبا لتنشر الاباحية والتهتك والميوعة والرخاوة والتشكيك واصتناع مناخات كلها ريبة وعدم ثقة لا فى الذات فحسب بل فى كل ما يحيط بنا ..... فما بين يهودية عمر الشريف او ليلى مراد وايرانية بوسى هدف واضح وصريح هو التشكيك فى قدراتنا حتى وان كان الواقع يذخر بالادلة والشواهد على عبقريتنا الثقافية الابداعية التى انتجت ابداعا فرديا تمثل فى العديد من حالات تجلى الابداع الفردى بل والجماعى عبر الكثير من الاسماء الضخمة والكبيرة التى تنير سماء العروبة وتنفى تهمة الافلاس الفكرى والابداعى فمن نوبل نجيب محفوظ واحمد زويل والبرادعى الى الشهادات العالمية فى الطب والعلوم العلمية لكثير من اسماء ابنائنا سواء كانوا من القطرالمصرى العريق فى تصدير حالات الابداع او من اى قطر عربى اخر كانت لاحد افرادة فرصة الاجتهاد فى وسط دافع لابراز مواهبة وتحققة.... الان هناك حملة شرسة وقوية من تلك المنابر الاعلامية الانعزالية المنسجمة مع الصهيونية الحاقدة والحاسدة على ثقافتنا العربية الاصيلة المبدعة الخلاقة التى تسعى دائما الى التحقق والامتياز فى اجواء معاكسة وتحاول تلك الوسائل طمس نتاجنا الابداعى وترفع عنة هذا الامتياز خصوصا من بوتقة الابداع العربى ( القاهرة ) ..... انا شخصبا اتفهم التنافس الشديد بين الدراما التى تصدرها القاهرة وكل الاعمال الدرامية العربية الاخرى واجدها ظاهرة صحية تزيد من حدة المنافسة والابتكار فاعمال المخرج السورى انزور واعمال اسامة انور عكاشة مثلا وتنافسهما يزيد فى حمية كلا منهم نحو تقديم الجديد الذى يسرى الدراما العربية كلها فى مقابل الوافد لنا من الغرب بشكل عام وارى ايضا تنافس مدرسة الغناء المصرى او القاهرى التى خرجت اجيالا من امثال ام كلثوم وعبد الوهاب وفريد وعبد الحليم وصباح ووردة وفايزة احمد مقابل مدرسة الرحبانيين التى خرجت فيروز وهدى حداد وعفاف راضى وماجدة الرومى وغيرهم هما مدرستان عربيتان فى الغناء لا يمكن لنا تصنيف نجاحهما الى التقسيمات القطرية كان نقول صباح لبنانية ووردة جزائرية وفهد بلاتل سورى او عفاف راضى مصرية انهما منهجان غنائيان متجددان ذو عراقة وموروث فنى يترقى مع كل جيل منذ ان تطورت الاغنية العربية وفكت اسرها من نمط الاغنية التركية على يد شيخ المجددين سيد درويش الذى اخذت كل مدرسة منهما خطها المنهجى منة ومن تجديدة فالرحبانية او الكلثومية نجد جذرهم الحقيقى فى مدرسة سيد درويش .... بنفس المعيار يمكن لى تصنيف الدراما الكويتية او المغاربية او الاردنية بتنوعهما وبامكانى ان احسبها الى المنهج الدرامى المصرى فى معظم الاعمال وفى اعمال اخرى بامكانى اعتبارها اجتهادات فردية ومحاولة لوضع اكتشافات جديدة , هذا التفاعل تقوم جهات خفية بضربة عبر خلق الشبهات حول قضايا هامشية لا مبرر لها كان تصور لنا انعدام التجديد فى مناهج الاغنية او الدراما او تحيلنا الى تقسيمات قطرية بغيضة كان تقول نجيب الريحانى عراقى وبديعة مصابنى لبنانية ونجوى فؤاد فلسطينية هذة القضايا مطروحة فى اوساط المترفين فقط وفى عقول من يستجيبوا الى الوافد على علاتة دون التدقيق او المراجعة لاهداف هذا الوفد وهى من الضرر انها تجعل ابنائنا مغيبين ينغمسوا اكثر فى غواياتهم الجوفاء من ناحية وتؤدى الى طمس الواقع الذى يطالبنا بتبنى الجاد والنافع والمنتج وارتياد التجديد والتحديث والتماسك فيما بيننا كاشباب عربى خلاق ننتمى الى منظومة عقلية واحدة محتواها المعرفى واحد والثقافى واحد والوجدانى واحد ...... يجب ان نعرى هذة الوسائل الاعلامية الهدامة ونقطع الطريق امام انتشار سمومها الانعزالية الانفصالية المتسلحة باجندات صهيونية وغربية تشككنا فى اعمالنا وفى انفسنا وتحيل حياتنا الى الريبة والبغضاء كفانا فرقة ايها الشباب كفانا خلق خصوصيات لا وجود لها وقليلا من التعقل والجهد بدلا من هذا الافلاس العقلى الذى لن ينتج الا عقلا للافلاس .

محمد الامين العباسى .

EMAIL / MEABASY2000@YAHOO.COM

ليست هناك تعليقات: