الجمعة، 1 فبراير 2008

كتاب البهائية فى ضوء الدين والتاريخ والسياسة /صياغة أولى

البهائية
- فى ضوء الدين والتاريخ والسياسة-
بعيدا عن التعصب والانغلاق الفكرى وإنطلاقا من حرية العقيدة والتفكير نبحث بهدوء وصدق بحثا قوامه الوقائع والأحداث التاريخية والشواهد والأدلة الأثرية والفكرية حول التيارات المضادة والحركات الهدامة التى تتوالى على الأمة العربية الإسلامية منذ قيام الدعوة المحمدية فى موجات متلاحقة وحلقات متتالية تعمل لها فى السر طوائف وجمعيات وجماعات ودول ، تباينوا فى اختيار اسلوب العداء والهدم واتفقوا جميعا على محاربة العروبة والإسلام الذين يشكلان عصبا المغايرة فى ثنائية شرق/ غرب موحد / وثنى فى مرحلة المد الإسلامى الأول ثم المسلم / الأخر حديثا إنها المغايرة التى دفعت الأخر الكيد والتآمر منذ بواكير الدعوة إلى يومنا هذا لأنها تشكل ذراع العزم للآمة ونواة التماسك والترابط فيها والوجه المتميز المنفرد بتوصف وصياغة الخطاب الإسلامى الشرقى العربى . فى الإضهاد اليهودى فى أول الدعوة ثم ظهور الرواندية بقيادة أبى مسلم الخرسانى و الخرامية بقيادة بايك وحركة الزنادقة حتى ظهرت خناجر الحشاشين والحركة القرموطية ثم تتوالى المؤامرة تلو المكيدة حتى تصل ومع بداية القرن التاسع عشر إلى ثلاث فرق اسلامية تلفيقية إلى حد كبير هى الأحمدية فى الهند والتى يطلق عليها الفدبانية وقد أسسها غلام احمد 1835 -1908 والبابية فى إيران التى أسسها ميرزا على محمد الملقب بالباب 1819 -1850 والبهائية التى حلت محل البابية بدءا من عام 1863 وهى الفرقة التى أسسها ميرزا حسين على نورى الذى اشتهر باسم بهاء الله والتى تتزامن انطلاقها مع انطلاق الحركة الصهيونية فى فلسطين المحتلة معا وارتباطهم مع قوى الاستعمار العالمى خصوصا الانجليزى وذلك الوقت فما هى البهائية وكيف ومتى تأسست وما هى أوجه التشابه بينها وبين الحركة الصهيونية ولماذا تعود الآن بعد سنوات من القضاء عليها ؟!
للوقوف على البهائية لابد من الرجوع لمصدرها الأول الذى يشكل الاصل والمنبت لها ونعنى بها عقيدة البابية.
* أولاً: البابية :
1- فى مناخ يعمه التخلف والجهل وفى وسط شعب يعتصره ضيق الحال والمشاكل والمحن وفى غيبة أصحاب العقول من رجال العلم وأصحاب الإرادات ورجال دين قائمون على نشر الوعى الدينى، ولد مؤسس البابية ميرزا على محمد فى شيراز فى إيران فى محرم سنة 1232الموافق 21 أمن أكتوبر 1819 من أب تاجر وأم إدعت إنها من نسل فاطمة بنت الرسول (ص ع س) عانى اليتم مبكرا حيث مات والدة وكفله خاله. درس ميرزا على محمد اللغتين الفارسية والعربية وإن إدعت البابية بعد ذلك أنه كان أميا وان كل ما جاء به كان وحياً
تلقى تعاليم الشيعة من فرقة تدعى الشيخية كانت قد انفصلت عن الشيعة الإمامية التى تمثل الأغلبية والشيخية اسسها فى القرن الثانى عشر أحمد الإحسانى وطور مفهوم المهدى المنتظر وأصبح حسب هذا التطوير ليس هو ذلك الذى ولد من مئات السنين واختفى ليعود فى يوم موعود بل هو شخص سيولد فى يوم موعود وإن كان ذلك مخالف أصلا جوهريا من بين اصول عقيدة الشيعة الاثنى عشريه بل ومن غلات الإسماعيلية لأنها بهذا المفهوم الجديد للمهدى المنتظر فتحت الباب على مصراعيه لإمكان ظهور مهديين أو مدعيين للمهدية فى نطاق التشييع.
وكان أحمد الإحسائى مؤسس الشيخية والشيخ كاظم رشتى خليفته يبشران باقتراب موعد ظهور الإمام المهدى المنتظر.
فى هذا الجو المعبأ بالإحباط الإجتماعى والفقر والجهل وسوء الأحوال بشكل عام تلقى ميرزا على محمد تعليما شيخيا يفترض فيه أن يكون مؤسس على النهج الإسلامى مع بعض المغالاة التى اشتهرت بها بعض فرق الشيعة الإمامية وبعد فترة من الإعتكاف والخلوة قضاها فوق سطح منزله فى بوشهر، حاسر الرأس منهمكا فى الاذكار والأوراد، يقال أنه كان يتعمد الجلوس تحت أشعة الشمس الحارقة فى فصول الصيف يتلو أوراده والعرق يتصبب على جبهته على عكس ما عرف عن رجال الصوفية والزهاد الذين يتوسلون إلى المولى عز وجل عبر الهدوء والعزلة المطلوبة لكل متصوف حتى لا يشغله شاغل عن التوجه إلى الله.
نزل ميرزا على محمد من فوق سطح منزله معلنا انه الباب الذى يبشر بظهور المهدى المنتظر وسرعان ما تلفق خاله الذى كان يعانى من كساد فى تجارته تلك الدعوة وخرج بها على الملأ المتعطش إلى الخلاص من المحن التى تعصف به.
من يوشهر إلى خرسان صار للباب أتباع خرجوا ينشرون الدعوى تحت شعار ( إذا رأيتم الرايات السود من قبل خرسان فأتوها فإن فيها خليفة الله المهدى) تلك الرواية التى ذكرها أحمد البيهقى فى كتابه دلائل النبوة.
استخدم الباب تسميته من تأويله وحسب منهج التأويل الذى أخذه عن الفرق الباطنية المنتشرة فى تلك الربوع من تأويله للآية القرآنية "وآتوا البيوت من أبوابها " البقرة 189 وغلى الحديث الشريف ( أنا مدينة العلم وعلى بابها) فهو كما كان يقول الباب الذى سيؤدى بالناس إلى معرفة المهدى أى بواسطته الشيعة. سيتعرف الناس على الإمام الثانى عشر الذى تنتظره ولا تدرى ما علاقة الآية الكريمة حتى أقصى تأويل لها ( إن جاز) وتسميته بالباب.
ولكن التطرف والمغالاة شر بها من الشيخية والتطرف الذى كان يتمتع به ميرزا على محمد بالإضافة لنجاحه فى استقطاب الاتباع دفعه لا إلى التأويل فى غير محله فى أن يكون الباب بل آخذ صاحبه إلى أن يعلن مباشرة أنه لم يعد المبشر بالمهدى المنتظر بل هو المهدى نفسه.
هكذا بين عيشه وضحاها أصبح ميرزا على محمد من مجرد الباب الذى يبشر بالمهدى المنتظر ليصبح هو ذاته ذلك المهدى المنتظر الذى سيهدى العالم إلى الحق.
وإذا كان الباب قد استلهم بعض المفاهيم من كل غلاة الشيعة وخاصة الإسماعيلية والباطنية فإنه إنحرف بها إلى لدرجة أنه لم يبقى على رابط بين الإسلام وبين ما يقدمه على أساس أنه فى صميم المنهج الإسلامى. فإن كان يجوز له ان يسمى نفسه بالباب ونحن نعلم أن كلمة الباب لها أكثر من معنى فقد يراد منها باب العلم أو باب الحقيقة أو باب السماء ولقد استخدمت فى الطائفة الإسماعيلية عنوانا على الشيخ أو الاساس الذى يعلم الناس أسرار الدين والدعوة السرية الاسماعيلية وكان سليمان الفارسى معروفا بين النصيرية بالباب إذن أمر الدعوة كان معهودا إليه بعد موت الرسول كما يزعمون ولكن لا يجوز تأويل الآيات بعيدا عن سياقها القرآنى وأسباب النزول. ولكنه جعل ذلك مدخلا لأن يكون مبتدأ السلسلة من الإنحرافات بل والكفر.
أولاً: بدأ بصفة الباب وسميت دعوته بالبابية فالناس فى زعمه يتصلون عن طريقه بالإمام ويتلقون آوامره.
ثانيا : إدعى أنه الإمام المهدى المنتظر نفسه فقال فى كتابه البيان. " وأننى أنا القائم الذى كل ينتظرون يومه وكل به يوعدون وقد خلقى الله بأمره وجعلنى قائماً" وكان يدعى ذلك معتمدا فى دعواه على رؤى يزعم أنه شاهدها فيقول ( إن تبتلى وصلواتى ونسكى كانت نتيجة رؤيا رأيتها قبل إعلان أمرى بسنة واحدة وهى أنى رأيت رأس الإمام الحسين سيد الشهداء معلقا على شجرة يقطر دما بغزارة من بلعومة المقطوع فإقتربت من تلك الشجرة وأنا مبتهج أشد الابتهاج وبسطت كلتا يدى وجمعت قليلا من قطرات ذلك الدم المقدس وشربتها بإخلاص، ولما انتهيت شعرت بأن روح الله قد اخترقت جسمى واستولت على نفسى وابتهج قلبى بفرح الحضرة الإلهية وتجلت أسرار روحية أمام عينى بكل مجدة) .
ثالثاً: أدعى النبوة وأنه يوحى إليه أعظم من القرآن كما سنرى الآن.
رابعا : إدعى الإلوهية عن طريق الحلول أى حلول روح الله فيه .
والمتابع لتفاصيل دعوة الباب يعرف أنه استقى مادته دعواه من مصادر مختلفة مما جعلها خروجا على الإسلام وتشويها له وإسرافاً فى التطاول على جلال الله ومقام رسوله الكريم.
فيقول ( وقد خلقى الله بأمره وجعلنى قائما على كل نفس بما قد آتانى الله بأمره من الآيات والبينات أنه هو المهيمن القيوم ولعمرى أول من سجد لى محمد ثم على ثم الذين هم شهداء من بعده ثم أبواب المهدى ويقول أيضا ( إن محمد كان بمقام الألف وأنا بمقام النقطة) والنقطة عنده ليس مجرد نبى بل هو تشخيص أو تجسيد لله عز وجل بل أصبح فيما بعد يلقب نفسه بالنقطة وتخلى عن لقب الباب لأحد أتباعه وهو ميرزا حسين يشرويه نورى الخرسانى
الذى سيصبح فيما بعد بهاء الله مؤسس البهائية كما سنرى فيما بعد ولقد وصلت به الجرأة إلى حد أن أطلق على نفسه ألقابا مثل الذكر مدعيا أنه المقصود من الآية الكريمة "إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون" الحجر 9 ومن الآية الكريمة " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " النحل 43 لقد قام بتحريف كل شيء فلقد حرف عقيدة البداء عند الشيعة الإمامية لقد أصبحت عنده قدرة الله عز وجل على الرجوع عن أوامره السابقة ولا يحمل الإسلام الصحيح مثل هذه العقدية فمفهوم الألوهية فى الإسلام يتعارض مع هذا الإنحراف أنظر التقرير الخاص بمؤتمر (بدشث) الذى عقيدته البابية حيث جاء فيه ( دار الحديث حول الأحكام الفرعية.
- اى الصلاة والصوم والحج فماذا قال عن الوحدانية لقد قال بالوحدانية غير أن وحده الله عز وجل عنده ليست وحدة حقيقية بل هى وحده بين جوهرين الجوهر الأول الإلهى وهو الله والجوهر الثانى هو الفيض الصادر عنه الذى يخلق كل شىء وهذا الفيض الصادر هو النقطة كما ذكر فى كتابه البيان وكتابة البيان الذى يعتبر أهم كتاب حوى رؤية الباب وتشريعاته كتاب زعم أنه وجه وهو مليء بالأخطاء النحوية واللغوية ومن المضحك لمؤسف أنه حينما إعترضوا عليه بأن الله تعالى لا يوحى بهذا اللغو المتضمن لهذه الأخطاء أجابهم بإجابة مضحكة فقال( إن الحروف والكلمات كانت قد عصيت ، واقترفت خطيئة فى الازمن الأول ، فعوقبت على خطيئتها بان قيدت بسلاسل الإعراب وحيث أن بعثتنا جاءت رحمة للعالمين فقد حصل العفو عن جميع المذنبين والمخطئين حتى الحروف والكلمات فأطلقت من قيدها تذهب إلى حيث تشاء ومن وجوه اللحن واللفظ).
ليس وراء هذا الخبل خبل ولا مثل ذلك السخف سخف. إن الإيمان بالله الواحد الأحد وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر وقضاءه وقدره وتجسيد ذلك الإيمان فعلا إيجابيا فى الحياة الدنيا يتحقق السلام الداخلى للمسلم بينه وبين نفسه والسلام بينه وبين المولى عز وجل وبينه وبين بقية بنى الإنسان ، التسليم التام بأن الله جل وعلا هو المطلق الوحيد فى هذا الكون وان كل ما دونه يدخل فى إطار النسبية مهما بلغت درجة قدسيته تلخصها آيه كريمة محكمة واحدة تكفى لأن تمد هذا الكون يعينين هما الرؤى والماء.
( ولا تدع مع الله إلها آخر ، لا إله إلا هو كل شىء هالك إلا وجها له الحكم وإليه ترجعون) الآية 88 القصص
ومن تشريعات البابية الضالة المصادمة للإسلام انه ألغى الصلوات الخمس وصلاة الجمعة وصلاة الجماعة إلا فى الجنازة وقرر أن الطهر من الجنابة غير واجب وجعل القبلة حيث وجوده وهو حاضر ، أما إذا مات فهى البيت الذى ولد فيه فى شيراز جعل الحج إلى هذا البيت وأباح لأتباعه أيقضوا خمسة أيام قبل الصوم تطلق فيها النفوس بشهوانياتها العارمة دون تقيد بقانون أو مجتمع ، وفى هذا الإطار تمشيا مع المنهج اليهودى القديم لم تنسى البابية أن تستعين بالمرآة والجنس فى بث سمومها ونشر أكاذيبها وجذب أتباعها.
أم سلمى " قرة العين"
لقد استعانت البابية فى إغراء مريديها من المحرومين من الجنس والمتعطشين للتهتك والابتزال أولائك الذين يتواجدون فى أى مجتمع ويشكلون الشريحة الخارجة عن المجتمع وقيمة ومعتقد اته لقد جاءوا بإمرأة جميلة فاتنة ذات شعر ذهبى ، تفجرت أنوثتها الطاغية هذه المرأة هى أم سلمى بنت صالح القزوينى ولدت سنة 1230 هـ الموافق 1814 – وتدربت على ايدى رجال علموها الطلاقة فى الكلام والمجادلة فى الحديث والتقرب إلى الناس بمكر ودهاء ودلال وغنج لا مثيل له " أطلقوا على أم سلمى لقبين " قرة العين والطاهرة " على الرغم من نتن فضائحها الجنسية والأخلاقية لقد كان لها عند الباب سلطة الافتاء ولقد افتت بأن يجوز للمرأة أن تتزوج تسعة ازواج وقادت هذه المرأة مؤتمر البابية الذى انعقد فى بلدة (يد شت ويذكر أحد مؤرخيهم مشيرا إلى قوة سلطانها وتاثيرها قائلا : ( كانت تكاليف الأمر الجديد مغلقة غامضة حتى ذهب البعض إلى أن هذه الحركة تابعة للشرع الإسلامى ، وتمسك البعض بأنها أمر مستقل وشريعة جديدة ، وكان القوم يستفتون (قرة العين الطاهرة) كلما عرض لهم أمر مشكل ، فتجيبهم عليه وكأن هذه المرآة هى ربه هذا الدين الزائف).
لقد قادت هذا المرأة الهلوك الدعوة فى المؤتمر لنسخ البابية للشريعة الإسلامية وقالت فيما قالت لقومها (إعلموا أن أحكام الشريعة المحمدية قد نسخت الآن بظهور الباب ونادت بالمساواة المطلقة بين الرجال والنساء فقالت (مزقوا

هذا الحجاب الحاجز بينكم وبين نسائكم بأن تشاركوهن بالأعمال وتقاسموهن بالأفعال وأصولهن بعد السلوى وآخر جوهن من الخلوة إلى الجلوة فما هم إلا زهرة الحياة الدنيا وأن الزهرة لابد من قطفها وشمها) وهذه الدعوة مازالت قائمة مع البهائية الجديدة فى القرن الواحد والعشرين كما سنرى فيما بعد.
وزعمت هذه المرأة الخليعة أنها المقصودة بالصور الذى ذكره القرآن الكريم فى الآية الكريمة "وتركنا بعضهم يومئذ يموج فى بعض ونفخ فى الصور فجمعناهم جمعا " الكهف 99 وتقول( إن الصور الذى تنتظرون فى اليوم الآخر هو أنا ).
* ونعود إلى الباب الذى نسخ كل شىء فى الشريعة الإسلامية بل انه وصل بوسواسه إلى أن جعل نفسه النقطة كما قلنا فى رسولنا الكريم الألف ولأنه النقطة التى هى الفيض الذى يخلق كل شىء جعل من نفسه هذا الخالق وهو الذى يبعث بكل الرسل إلى البشرية وهو الذى تجسد فيهم فى آدم وإبراهيم وموسى والمسيح وفى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وهكذا لا يمنعه من التجسيد فيمن سيأتى فى المستقبل من حلفائه بذلك لا يقر ببشريه الأنبياء بل هم تجسيد له بصفه جوهرا صادر عن الفيض أو النقطة وهذا المتوسوس لا يعترف بالبعث ولا بيوم القيامة ولا بيوم الحساب بالمعنى الذى جاء فى القرآن فالبعث عنده بعثان أولهما ساعة أن أعلن رسالته كمهدى منتظر أى الساعة اثانية والدقيقة الحادية عشر من غروب الرابع من جماد الأول سنة 1260 هـ ، لاحظ الدقة فى تحديد موعد البعث، أما قبل ذلك فقد كان الناس يجهلون الحقييقة ويعيشون بلا هدف مجرد حياة جسمانية فقط وكأنها الموت ( هكذا ؟!!) أما البعث الثانى فهو ذلك الذى يتجسد فيه هو مرة أخرى فى صورة إنسانية جديدة بعد أن يكون أنهى وجوده الأرضى الأول، هو إذن بعته هو وليس بعث كل الناس أليس كذلك ؟!
وكما جعل البعث بعثيين جعل كذلك الحساب حسابين الأول هو الحساب الصغير وهو يتمثل فى محاسبة كل نبى للناس فى عصره على موقفهم من النبى الذى سبقه ويعنى ذلك أن هذا الدعى جاء ليحاسبنا نحن معشر المسلمين وغيرنا من الأديان الأخرى عن موقفنا جميعا من الرسول الكريم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم... ؟!
الذى بدوره جاء ليحاسب الناس على موقفهم من عيسى عليه السلام وهكذا أما الحساب الكبير فسيكون يوم أن يبعث الباب مرة أخرى بعد أن يتجسد فى صورة إنسانية جديدة غير صورة ميرزا على محمد ربما فى صورة رجل صينى أو زنجى أو أشقر أوربى " فلا نعلم" تجليات هذا المتجسد وميزاجه فى حينه !
ولكى يضمن الباب لدعوته الخرفاء الاستمرار والدوام اشترط عدم تأويل أى تفسير نص من نصوص بيانه ، ذهب فيه إلى أن مدة آلوهيته هى 2031 عام من تاريخ إعلانه والسؤال: لماذا هذا الرقم بالتحديد، ولماذا لا تكون 2102 مثلاً، وأطلق عليها اسم المستغاث وكل من يدعى شيئا فى غضون هذه المدة فلا يقبل منه إطلاقاً أما بعد من يدعى بعدها فطاعته واجبه فيقول ( كل من ادعى أمراً قبل سنين المستغاث فهو مفترى كذاب اقتلوه ) ولم نصادف اختلالا عقليا مثل هذا الاختلال ولم نصادف إرهاباً وتهديداً بالقتل لأكثر من ألفى عام.
ومن أقوال عباس محمود العقاد فى الباب والباين ( منهم من يخالطه الوسواس فيفعل أفعال المجانين ونحسب أن الباب أشد هؤلاء ثقة فى نفسه فى البداية وأقلهم ثقة بها فى النهاية لهذا كان أبعدهم عن العقيدة السوية فى الإسلام.
أما الزواج فلم يسلم هو الآخر من تحريفات الباب فجعل الأزواج بواحدة وسمح بالزواج باثنين فى بعض الأحوال وسمح بالطلاق تسع عشر مرة متتالية على أن تكون المدة الفاصلة بين الطلاق والرجعة تسعة عشر يوما ولا يجوز الحياة الزوجية بعد الطلقة التاسعة عشر.
أما موقفه من العلم فكان فى غاية من الجهل والرجعية كأفكاره فحارب العلم وذهب لأنه يكفى بتعليم القراءة والكتابة والحساب أما سائر العلوم والمعارف فلا داعى لدراستها إذ يكفى اتباعه الرجوع إلى كتابه ( البيان سالف الذكر الذى لا تتعدى صفحاته الخمس والعشرين صفحة كلها أخطاء نحوية ولغوية.
ولما ضاقت بلاد فارس بالبابين والبابيه شنت حرباً عليهم وسجنت زعيمها وبعض القيادات التى تعمل معه وقد تدخلت قرة العين بمالها من تأثير على بعض رجال الدولة فكان يخرج بالليل ويستمر فى دعوته. وعندما حاولت بعض الجماعات والفرق اغتيال الشاه وقتذاك وقف علماء الدين هناك وطالبوا بمحاكمته وتم إعدامه وعلق جسده لمدة يومين حتى انزله بعض الأتباع ليلا ودفنوه فى جهة غير معروفة .
حتى نققل إلى مدينة عكا فى فلسطين المحتلة بعد ذلك فى فترة تزعم بهاء الله أحد تلاميذه فى الفرقة البابيه ومن ثم استقبلا له عنها بعد ذلك تحت اسم البهائية كما سنرى فيما بعد.
والأمر واضح لا يحتاج لجهد من الباحث لكشفه فهو مفضوح وعارى ويحمل الأدلة والشواهد على كم كبير من التللفبق بين ما هو يوزى وذرد تشتى وغنوص ويهودى ويؤكد على الشطط والخبل والسخف والطوح الأعمى لشخص تلبسه وسواس ومسه جنون أراد أن يحقق لنفسه شيئاً يفوق على كل عمل إنسانى قد نصفه بالمغامرة أو المبالغة أنه تخطى كل ما يمكن أن يتصوره عقل سليم أن هذا التطرف الأعمى دفع بصاحبه إلى الخروج عن اشريعة الاسلامية تماماً وأصبح مرتداً بل يمكن لنا أن نؤكد على نسخها لأى دين سماوى.
لقد كانت حكمة الله فيما مضى قبل الرسول صلى الله عليه وسلم فى إرسال الرسل لأن رسالاتهم كانت تندثر كتبا وتعاليم وكانت تحرف وتبدل وتنقير ويأتى عليها زمن يطول أو يقصر وتصبح فيه شيئا لا يمثل ودينا سماويا ولا رساله آلهية فيرسل الله سبحانه وتعالى رسولاً يبشر بدين جديد وكلمة جديدة لا تعنى المعنى الكامل فى التعاليم نفسها فى جانب العقيدة، فالعقيدة هى هى، لم تتبدل فى دين من الأديان، ومن أجل ذلك كان جوهر الدين منذ أدم إلى الأبد هو التوحيد ما وحى به توحا والذى أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم غليه الله يجتبى إليه من يشاء ويهدى الله إليه من ينيب ) الشورى الآية 13.
فإن المولى عز وجل أعلن بذلك نهاية الرسل والأنبياء لأنه مادام قد تكفل بحفظ الكتاب الذى أنزله على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم فإن معنى ذلك أن هذه الرسالة هى خاتمه الرسالات وكأن الرسول صلى الله عليه وسلم قائم إلى نهاية الزمان يبشر برسالته وذلك أن كتابه محفوظ من التبديل.
لكن الغرور تغلغل فى بعض النفوس الفاسدة فنخل إليها أنها يمكنها أن تتوفر الزعامة والسيطرة عن طريق أدعاء النبوه ومن أجل ذلك قام الأدعياء الكذابون هنا وهناك.
لقد قام مسيلمة يدعى الرسالة ونكل الله به بسيوف المسلمين وقامت سجاح تدعى الرسالى فنكل الله بها وبجيشها بسيوف المسلمين وقام غيرهما وكانت نهايتهم دائما الخذلان.
هذا هو إذن الأساس الذى قامت عليه البهائية والمستنقع الذى استسقت منه وملئت منه البطون ( ثم إنك أيها الضالون المكذبون. لأكلون من شجر من زقوم فمالئون منها البطون. فشاربون عليه من الحميم. فشاربون شرب الهيم ). الآية 51-55 سورة الواقعة.
وما اردنا من استعراضنا هذا الا تبيان أن الشر لن يلد إلا شر وما بنى على باطل فهو باطل

ثانياً: البهائية
أ- بهاء الله: ذكرنا سابقاً ان الباب قد عين لخلافته أخوين هما ابنان لأحد وزراء الفرس، الأول هو ميرزا يحى على نورى والثانى هو ميرزا حسين على نورى ولقب الأول بـ صبح أذل والثانى بـ بهاء الله وولد بهاء الله فى الثانى عشر من نوفمبر تشرين الثانى من عام 1817 فى إقليم مازندران، وفى سن الثلاثين اعتنق بهاء الله البابيه وذاع صيته لحسن بلاغته واتساع ثقافته بين قوم يضرب الجهل بأطنابه فيهم وكانت الفرقة البابية تعمل بأسلوب التقيه ذلك الأسلوب الشيعى القديم وأصبح هذا الأسلوب متبع لكافة الحركات التى تقوم على مخالفة ومصادمة الدين أو القانون أو النظم والتقاليد الاجتماعية وأسلوب التقبة هو العمل السرى والتنظيم القابع تحت الأرض بعيداً عن الأعين والرقباء.
استمرت الحركة البابية وبهاء الله أحد ألمع زعمائها كفرقة سرية إلى أن وقعت محاولة اغتيال شاه الفرس نصر الدين فى أغسطس – آب من عام 1852 وانتهت بإلقاء القبض على معظم أتباع هذه الحركة ومن بينهم الأخوين يحى وحسين على نورى ونجح أحد أقاربهما الذى كان وزيراً بمعاونة القنصل الرومى والقنصل الإنجليزى فى ذلك الوقت، فى الإبقاء على حياتهما واكتفت الحكومة الفارسية بإبعادهما إلى بغداد وفى بغداد وفى عام 1863 أعلن بهاء الله وبعد إعدام الباب أنه هو المهدى المنتظر الذى بشر به الباب وبشرت به قرة العين الذى ارتبط بها اثناء تواجدهما فى فارس وقبل قتلها. وسرعان ما أصبحت بغداد مركزاً لنشاط الحركة البابية وللنجاح الذى وجده بهاء الله فى العراق مد نشاطه مرة أخرى إلى بلاد فارس بل والأقطار المجاورة مما أفلق الشاه مرة أخرى فطلبت السلطات الفارسية من سلطان تركيا الذى تتبعه العراق وقتذاك، ابعاد الأخوين واتباعهما عن الحدود الفارسية واستجاب السلطان التركى وأبعدهما بالفعل إلى اسطنبول ومن ثم إلى أدرنه التى اطلقوا عليها بلاد الأسرار !!
وفى هذه المدينة احتدم الخلاف بين الأخوين وبدأ الصراع على الاستنثار بالحركة وزعامتها وأصبح كل واحد منهم يكيل له للأخر التهم مما أدى إلى انقسام البابية إلى فريقين يعادى أحدهم الأخر فريق يتبع بهاء الله وهو الأكثر عدداً وأخر يتبع صبح آذل وصار بهاء الله يلقب نفسه بألقاب الباب يطلقها على نفسه مثل الذكر ثم لقب الطلعة البهية والطلعة المباركة ثم الجمال المبارك ثم جمال القدم والحق، وصل الصراع إلى آشده حتى دس كل منهما السم فى طعام الأخر وكل منهم يتهم الأخر بالكذب والدجل ونعت صبح آذل أخاه بهاء الله بالعجل وذلك ففى كتابه الألواح بينما نعته بهاء الله فى كتابه الأقدس بالكافر والمشرك. وانتهى امر هذا الصراع بأن ضاقت الحكومة التركية من الإثنين فأبعد صبح آذل إلى جزيرة قبرص وبهاء الله إلى مدينة عكا بفلسطين عام 1868 وصلها مع سبعين من أتباعه.
وفى عكا بدأت مرحلة جديدة من حياة بهاء الله وحركته حيث كانت متزامنة مع المشروع الصهيونى فى الهجرة إلى فلسطين ومشروع الاحتلال البريطانى وكانت قد أحكمت علاقتها بالاستعمار الإنجليزى.
لأن البابية قامت على نسخ الفرق التى خرجت منها مثل الشيخية والاسماعيلية من قبلها ونسخت الشريعة الاسلامية من بعد فإن بهاء الله بدأ حياته فى عكا بإدعائه أنه الباب وأنه شجرة المعارف الألهية وروح الله وهو الذى بعث بالأنبياء والرسل وهو الذى أوصى بالديان وزعم ان الباب ما هو إلا نبى كل دوره التبشير بقدومه وظهوره وبعبارته ( الباب كان هو القائم بينما أنا القيوم ) فهو بهاء الله ومظهر الله ومنظر الله وكلها تشير إلى أن الله تجلى فيه حسب نظرية الاحلال التى كان الباب يدعمها.
ولقد قال فى كتابه الأقدس ( ياملأ الإنسان اسمعوا نداء مالك السماء أنه يناديكم من شطر سجنه الأعظم انه لا إله إلا أنا المقتدر المتكبر ) وبهذا لم يعد ما يطرحه بهاء الله ترديد لما كان يطرحه الباب أو حتى امتداد له، بل أصبح عقيده جديدة تماماً مختلفة عنها وناسخة لها، كما كان يدعيه البهاء نفسه. ودعى البشرية جمعاء إلى اعتناق الدين الجديد ذلك الدين الذى يوحد كل الأديان والذى سيسود فى جميع الأمم مما دعى ابنه عباس إلى اعتبار أباه موعود بجمع الأمم والأقوام وإذا كانت المغالات من فرق الشيعة قد تمسكوا بأهداف الاسلام فلم يعطوا للإمام سلطة الإتيان بشرع جديد فإن البابية وتلتها الباهية ثم الباهية الجديدة فيما بعد لم تقيم وزناً لحدود الإسلام عندما لم يعد الباب أو بهاء الله نائبين عن الإمام المستور أو حتى لم يعد هذا الأمام ذاته بل إدعى كل منهما أنه صاحب دين جديد بل ادعى الألوهية وتقوم دعوى بهاء الله على ادعاء الحلول ليس على الطريقة الصوفية لمحى الدين من عربى الذى يقول عنها فى احدى تجلياته فى تجلى الحق والأمر ( لله رجال كشف عن قلوبهم فلا حظوا جلاله المطلق فأعطاهم بذاته ما يستحقه من الأدب والاجلال، فهم القائمون بحق الله لا بأمره، وهو مقام جليل لا يناله إلا الأفراد من الرجال وهو مقام أرواح الجمادات ومن هذا المقام تدكدك الجيل وصعق موسى عليه السلام ولم يفتقروا فى ذلك إلى الأمر بالتدكدك والصعق فهؤلاء خصائص الله قاموا بعبادة الله على حق الله وهم الخارجون عن الأمر ولله عبيد قائمون بأمر الله كالملائكة المسخرة الذين يخافون ربهم من فوقهم ويفضلون ما يؤمرون وكالمؤمنين الذين ما جعل لهم المقام فهم القائمون بأمر الله فهم القائمون بحقوق العبودية وهؤلاء القائمون بحقوق الربوبية فهؤلاء لا محتاجون إلى أمر يصرفهم وهؤلاء يتصرفون بالذات تصرف الخاص.
ومحى الدين بن عربى من غلات الصوفية وفيه أقوال كثيرة ومع ذلك فقد تجاوز بهاء الله كل قول متطرف واخترق دائرة التقريب إلى ابعد ما يمكن من التبعيد ... ولنرى المقاربة بين تجليات بن عربى والنص القرآنى الجميل فى الآية الكريمة ( ولما جاء موسى لمقاتنا وكلمة ربه قال رب أرنى أنظر إليك قال لن ترانى ولكن انظر على الجبل فإن استقر مكانه فسوف ترانى فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين ) الآية 143 سورة الأعراف.
موسى كليم الله ومع ذلك ما كان ليرى الله جهراً مجرد رؤية إلا من خلال وسيط يكون عبرة دلائل الرؤية أو المراد من وراء الرؤية وهى التحقق وهذه واحدة من محاورات المولى عز وجل لرجال كشف عن قلوبهم ليلاحظوا جلاله المطلق فأعطاهم بذاته ما يستحقه من الأدب والاجلال كما قال بن عربى.
ان بهاء الله عنى عناية خاصة بنسخ البابية وبيانها كما. عنيت البابية بنسخ الشخبة وكما عنيت الشيخية بنسخ مذاهب القلاة من الاسماعيلية وجماعة سليمان الفارسى غير أنه نقل عنهم جميعا مبدأ التجسيد أو الحلول.
فيقول أن الله سبحانه وتعالى عما يصفون ( لا يمكن أن يوصف إذ لا توجد صفات يمكن أن نصفه ولا أدلة على وجوده أو غيابه ولذلك اختار الله ان يعلن عن نفسه من خلال رسله أمثال إبراهيم وموسى وزرادشت ويوذا وعيسى ومحمد والباب وما هؤلاء الرسل – فيما زعموا – إلا تجليات لله وتعبيراً عن إرادته ولذا فهم يكونون سوياً وحدة وبهذا يكون البهاء أخر تجليات الله أو أخر ظهور له ولقد اعتبر كل من زرادشت وبوزا أنبياء مثل إبراهيم وموسى عليهم السلام... وما جاءوا به هو من عند الله... فسبحان الله عما يصفون...
ب- أهم مؤلفات بهاء الله
نتناول البهائية من خلال أهم مؤلفات بهاء الله لأنه يؤكد دائما أن عقيدته نسخت البابية والشريعة الاسلامية فوجب تتبع ذلك من خلال الكتب.
1- كتاب الأقدس: يحوى كل المفاهيم والتشريعات لهذه العقيدة المنحرفة، مكتوب باللغة العربية وأسلوبه أفضل وأوضح من اسلوب كتاب الباب " البيان " وأن ظل الأقدس منتدباً بعيداً عن كل منطق أو عقل سليم متدنيا (وسماه الأقدس بمعنى أنه أقدس من التوراه والانجيل ) الذين يطلق عليهما الكتاب المقدس كما أنه اقدسى من القرآن... !!
2- كتاب كلمات مكنونة مجموعة من الرسائل نحمل بعض المفاهيم فى شكل شطحات وادعاءات باطلة ترجم هذا الكتاب فى الفرنسية.
3- كتاب آيقان: يعالج دور الأنبياء ومفاهيم البعث والحساب التى لا يختلف فيها عن مفاهيم الباب وله كتاب الهيكل باللغتين العربية والفارسية وكتاب اشراقات وكتاب الألواح وكتاب الأساس الأعظم وقصيدة سماها ورقائية.
الجدير بالذكر أن كل كتب بهاء الله ترجمت إلى الإنجليزية وبعضها ترجم إلى الفرنسية...
أن كتب العقيدة البهائية ترى يوحده الأديان جميعا وترى أن جوهرها واحد لقد أكدت كل تلك الكتب أن العقيدة البهائية كل الأديان ... لذلك فالأديان عندها ليست الأديان الثلاثة السماوية فحسب بل هى تسعة هى الصائبة والبرهمانية والبوذية والزرادشتنيه والبابية والبهائية مضافاً إليها الثلاث أديان السماوية وهى بهذا لا تحفل بمسألة الوحى والا لفصلت بين الأديان الثلاث المنزلة وأخرها الإسلام وبين تلك المعتقدات الأخرى. والخطورة تكن فى انه " أى البهاد " أراد وأن يعلى من شأن ما يقدمه فأكد على أنه الوحيد الذى أدرك المعنى الحقيقى للنصوص المقدسة وفى رأى أنه لم يقل بوحدة الأديان هذه إلا ليجعل نفسه على رأس هذه الوحدة ولينصب نفسه مفسرها الوحيد فإذا إما اقتنع الناس بذلك كان منطقيا أن يتركوا دينهم ليعتنقوا الدين الكلى الشامل الذى يوجد بين كافة الأديان، هكذا خيل إليه بسذاجة لهذا أكد أكثر من مرة أنه لم يعتبر عقيدته تجديداً للإسلام أو ثورة على بعض مفاهيمه بل كان طموحه المريض أكبر، إذ زعم أنه جاء لينشر الدين الجديد دين الإخاء بين الناس كافة الدين العالمى الذى سيجعل هذا العالم وطنا للجميع.
إن بهاء الله بإعلانه الجريئ بأنه الوحيد الذى أدرك المعنى الحقيقى لنصوص المقدسة ولا غيره من الأنبياء ولا حتى الأئمة استطاعوا أن يدركوا المعنى الحقيقى للنصوص المقدسة وحتى لو فعلوا فإن الله قد حرم عليهم إفشاء معنى هذه النصوص ويعلن أن هؤلاء لم يبلغوا بعد درجة النضح العقلى التى تتيح لهم إدراك هذا المعنى وكان على الإنسانية أن تنتظر حتى تصل إلى درجة معينه من الكمال الفعلى لتستطيع معه إدراك هذه المعانى الخفية الذى أرادها الله وذلك بواسطة تجلى الله فى تجسيد إنسانى يكشف النقاب عن كل أسرار الكتب المنزلة، وكان هذا المدعى بالطبع هو هذا التجسيد الذى سيحقق تلك المعجزة التى انتظرتها البشرية طويلا ويزعم هذا الخرف أن هذا المعنى هو المشار إليه فى القرآن الكريم ( هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله فى ظل من الغمام والملائكة وقضى الأمر وإلى الله ترجع الأمور) الآية 210 سورة البقرة.
وهو يتأولها بان الله عز وجل سيأتى سبحانه وتعالى إلى الناس هكذا متجسداً فى جسم إنسان وهذا ما تحقق بالفعل بمجئ بهاء الله ومعه اتباعه الذين يرمز لهم فى القرآن بالملائكة.
هكذا لم يترك بهاء الله أتباعه دون أن يمنحهم شيئا فلهم أيضا الحظورة وإذا كان تجرأ وادعى لنفسه ... لماذا لا يدعى لأتباعه فالأمر لا يكلفه شيئا فكلها كذب فى كذب وباطل يفرز باطل وشر يولد شر ... فسبحان الله ولا حول ولا قوة إلا بالله.
والرد القرآنى البليغ من أكثر 1400 عام يكمن فى الرمز العالى فى الآية الكريمة ( وكذلك نرى إبراهيم ملكوت السموات والأرض وليكونن من الموقينين . فلما جن عليه الليل رءا كوكبا قال هذا ربى فلما آفل قال أنى لا أحب الآفلين فلما رءا القمر بازغا قال هذا ربى فلما آفل قال لن لئن لم يهدنى ربى لأكونن من القوم الضالين ز فلما رءا الشمس بازغة قال هذا ربى هذا اكبر فلما أفلت قال يا قوم إنى برئ مما تشركون. إنى وجهت وجهى للذى فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين). الآية 75-79 .
إن الرمز الذى أتت به الآية الكريمة يوحى لنا من التجربة الفعلية التى خضصتها البشرية فى البحث عن الخالق عز وجل عبر النظر فى القوة الكامنة فى الظواهر الكونية، ويأتى الرمز عبر تجربة نبى كريم لخصها متضمنه رسالة لكل نفس بشرية تطالبها التفكر و التأمل وهما جزء لا يتجزأ من العبادة ( الذين يذكرون الله قياماً وقوعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون فى خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار ) الآية 191 سورة آل عمران.
ولأن البهائية زعمت ضلالاً أنها دين جديد فقد وضعت فروضاً دينية جديدة تختلف عن مثيلاتها فى كل الأديان السابقة، لقد جعل بهاء الله الصلاة تسع ركعات على أن يولى المصلون وجوههم إلى القبلة الجديدة حيث تتمثل فى المكان الذى يقيم فيه فى عكا وأبطل صلاة الجماعة إلا على الميت، وكانت أيام الشهر تسعة عشر يوماً وجعل عدد شهور العام تسعة عشر شهراً مثل البابية وجعل شهر الصوم هو الذى ينتهى بعيد التروز وجعل الحج إلى مقامه فى عكا وغير أحكام الميراث وبدل أحكام العقوبات والسرقة والزنا وعالج موضوع العلاقات الزوجية فجعل الحد الأقصى للزواج باثنين وهو بذلك يسير على سنة الباب وأباح بهاء الله للبهائيين كل ما جرمته الأديان السابقة فللإنسانية فى رأيه الحق فى فعل أى شئ على الا يتعارض هذا مع العقل الإنسانى السليم ( أى عقل انسان سليم يتحدث عنه هذا المدعى بالألوهية تارة وبالنبوة تارة وبالمهدية تارة أخرى ) لقد اشتهر عن بهاء الله نفاقه الكبير ومسايرته لكل من يقابله وعلى حسب عقيدته فإذا ما واجه اليهود ادعى أن موسى هو أفضل الأنبياء وأنه بعث من جديد فى شخصه أما إذا واجه مسيحيين فكان يقول أن بهاء الله هو المسيح الذى ينتظره الناس أما إذا وجد بين المسلمين فكان يدعى أنه المهدى المنتظر وفى الأوساط الفكرية كان يدعى أنه يريد جمع كلمة البشر دون تفرقه بين أجناس الناس والأديان ليحقق للجميع السعادة القصوى وهو المبدأ الذى يعمل من خلاله اتباع البهائية حتى الآن بل ويغالون فى تضخيمه.
- البهائية الجديدة-
فى نهاية القرن التاسع عشر حركات ومع تصاعد وانتشار الدعوة البهائية لا فى الشرق الأوسط فسحب بل فى بعض الأقطار الأوربية تزامن ذلك مع صعود للحركات فكرية وسياسية عمت اقطار العالم تطالب بكسر القبضة الغليظة للحكام المتعسفين وانتشار تلك الأفكار المتحررة بين أوساط المتعلمين والمثقفين كان على البهاد أن يضيف بعض هذه الأفكار إلى عقيدته خصوصا تلك التى تدعوا إلى توحيد الأديان والجنسيات وكسر القواعد الأخلاقية الملتزمة.
فكان يزعم ان دينه هو الدين العالمى الذى سيجعل العالم وطناً للجميع لقد أدرك بهاء الله أن الدين الحديث يجب ألا يعنى بالحياة الروحية للمؤمن به فحسب بل من واجبه أن يهتم كذلك بالحياة العملية الاجتماعية وليس السياسية لأنه أدرك وكذلك ابنه عباس أو عيد البهاد فيما بعد أن أى محولة من جانب البهائية لربط الدولة بالدين سيكون مصيرها تدميرهما من أصحاب السلطة الذين تهدد مصالحهم مثل هذه الدعوة لذلك أصر الإثنان على أن البهائية ليست حزماً سياسياً عن أن عباس وضع كتاب هو ( السياسة ) أرجع فيه مصائب كل من تركيا وفارس فى القرن التاسع عشر إلى اقتحام رجال الدين عالم السياسة غير أنهم استعاروا كثيراً من الأفكار الواردة فى وثيقة إعلان جمهورية الولايات المتحدة الأمريكية خصوصاً الجوانب الاجتماعية الخاصة بالحريات الاجتماعية مثل حرية التعليم والمساوأت وتحريم الحرب والمطالبة بوجود محكمة دولية تمثل أمامها كل الدول واستنكر التفرقة العنصرية والامتيازات الدينية ودعا إلى القضاء على الطبقات وإدعى أنه نزلت عليه سورة تسمى سورة الملك أنب فيها سلطات تركيا لأنه فرق بين طبقات شعبه من حيث الحقوق والواجبات فجعل لبعضها امتيازات دون البعض الأخر وأكد المساوأت المطلقة بين البشر فى نسائم الرحمن عندما قال ( يا أبناء الإنسان هل عرفتم لم خلقناكم من تراب واحد لئلا يفتخر أحد على أحد وتفكروا فى كل حين فى خلق أنفسكم إذ ينبغى كما خلقناكم من شئ واحد أن كونوا كنفس واحدة بحيث تمشون على رجل واحدة وتأكلون من فم واحد وتسكنون فى أرض واحدة حتى تظهر من كبينو نتكم وأعمالكم وأفعالكم آيات التوحيد وجواهر التجريد).
لقد انبهر كثير من أنباء العالم بهذا الكلام وفاتهم أن الأديان السماوية وخصوصاً الاسلام فى حقيقة أمرها تعنى بالجانب الروحى فضلا عن الجانب العملى وبعلاقة المخلوق بالخالق وعلاقة المجتمع الإنسانى ككل كوحدة واحدة. وكل التعاليم والنواحى والأوامر تؤكد على حقائق المساوات والعدل والعمل وتناهض الجهل وتحرص على العلم وتناقض الظلم وتدعوا إلى الحق ومناصرة المظلوم وتقف كسد منبع ضد كل من الاستبداد والهيمنة والجبروت والاستغلال والإكراه والسرقة والسلب وتحرم الحروب إلا دفاعاُ عن النفس وتعتبر التميز الوحيديين الأقراد مبنى على الالتزام بالنواهى والأوامر وحديث رسولنا الكريم خير دليل على ذلك " كلكم سواسية كأسنان المشط لا فرق بين عربى ولا أعجمى إلا بالتقوى ) ألكبر دليل على ذلك ... ولقد بلغ تبجح اتباع البهائية حداً جعلهم يقولون عن زعيمهم وكتابه الأقدس... أنه كتاب سماوى روحى وعنه قالوامع ما كان تصادف " ربنـا " الأبهى طول أيام ظهوره من البلايا والمصائب الحسيمة والدواعى العظيمة، ومع أنه لم يكن من أهل العلم ولم يدخل المدارس العلمية فقد ملأ الأفاق من ألواحه المقدسه بالفارسية والعربية مما لا نبالغ إذا قلنا أنها تزيد على ماعند ملل الأرض جميعاً من كتبهم السماوية وصحفهم الإلهية".
يا للوقاحة... أنهم جعلوه ( ربـا ) ومع ذلك وصفوه بعجزه عن دفع البلايا عن نفسه ووصفوه بأنه لم يكن على علم... ثم كادو كيدهم وقالوا قولتهم الشوهاء أن كتبه تفوق كتب الأديان السماوية جميعاً.
هكذا هو الإدعاء الباطل ... وهكذا سارت من قبل البابية ومن قبلها الروانديه والخرافية وهكذا سارت البهائية على درب البابية فى ضلالها البعيد ...
ولما هلك شيطانهما ميرزا حسين على سنة 1892 ودفن فى عكا مع جسمان الباب الذى كانوا قد نقلوه إلى هناك وبنوا له ضريح كما فعلوا للباب.... جعلوا قبره ميزاراً يحجون إليه وجعلوا من عكا مدينة مقدسة لا تدانيها مدينة أخرى، بل أنهم مازالوا يتحينون الفرصة لهدم كل الأماكن المقدسة خصوصاً ذات الصلة بالإسلام مثل الكعبة والمسجد الأقصى والمسجد الحرام والأضرحة الخاصة بالخلفاء الراشدين كما أمرهم بذلك الباب ومن ثم البهاء.
عباس بن بهاء الله يقود البهائية الجديدة
ولد عباس بن بهاء الله عام 1844م وعينه أبوه خليفة للبهائية وتولى عباس الذى تلقب بعيد البهاد رئاسة البهائية وله من العمر 44 عام وكان ابيه اطلق عليه ( الغصن الأعظم) ومنذ توليه الرئاسه عمل على التخلص من منافسه أخيه ميرزا محمد على الذى كان أبوه أطلق عليه لقب ( الغصن الأكبر) وكأن التاريخ يعيد نفسه باستمرار بالنسبة لهذا المذهب، فكما إحتدم الصراع بين بهاء الله وأخيه صبح آذل وكُتب النصر لبهاء الله فقد كانت نهاية الصراع بفوز عباس أو عبد البهاد أو الغصن الأعظم، (لا ندرى سبب غرام هؤلاء بكثرة الألقاب أو الأسماء التى ما أنزل الله بها من سلطان) غير أن البهائية انقسمت إلى قسمين جماعة عباس أفندى، وهم الأكبر وهم العباسية والأقلية، من انضم إلى ميرزا محمد على ويطلق عليهم الموحدين. امتاز عباس بثقافه تفوز ثقافة البيه حتى أن بعض الباحثين لهذا البهائية يعتقد أنه هو المؤلف الحقيقى لكتب أبيه وقد ساعدته تلك الثقافة الواسعة وبفضل مكره الشديد ونفاقه الكبير من الاتصال بمهارة بجميع المستويات واستطاع أن يكسب نفوذاً فى المحيط الذى يمارس فيه دعوته ففى جانب العلاقات بالصهيونية التى يسألها أبيه عمقها هو مع وطلائع المهاجرين إلى فلسطين المحتلة بل والتنسيق معهم من أجل التعاون والعمل المشترك كما سنرى فيما بعد عند ذكر البعد السياسى للحركة البهائية والعلاقة معها وكسب أعداد منها.
كما استطاع أن يفسر الذهب البهائى بطريقة عصرية تكون مقبولة فعلى عكس ما فعله أبوه مع الباب عندما أبطل كل ادعاءاته ليدعى بنفسه الألوهية، لقد احترام عباس ادعاءات وآمال أبيه، لقد كان متواضعا فى ذلك وربما لأنه أدرك التغيير الذى طرأ على العقول والنفوس فى نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، ذلك التغيير الذى يصعب معه ادعاء النبوة أو الألوهية، لذلك اعتبر عباس أفندى نفسه خادماً لأبيه وممثلاً له فحسب ولم يطالب اتباعه بعبادته ونسخ عباس بعض العقائد الفرعية التى كان قد قال والده منها على سبيل المثال الإقرار بصلاة الجماعة، وتحريم تعدد الزوجات وإباحة الخمر والمكيفات فى حالة المرض.
لقد كانت ثقافة عباس أفندى واضحة فى كل من الفلسفة الاسلامية القديمة وعلم الفلك والصبيعيات ... مع ذلك سمح لا تباعه بتأويل آيات القرآن الكريم، وشجعهم على ذلك على أن يفعلوا ذلك بما يدعم مركزه الدينى، ويدل ذلك بوضوح على أن الأمر بالنسبة له لم يكن إيمانا بهذه الهرطقات والخزعبلات التى تكون البهائية بل كان طموحاً لا يعرف حدوداً للسيطرة وللزعامة باسم الدين وكان أتباعه يتأولون الآيات ( إذا قال ربك للملائكة إنى خالق بشراً من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحى فقعوا له ساجدين فسجد الملائكة كلهن أجمعون إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين ) وهى الآيات 71، 72، 73، 74 من سورة يس يتأولها بأن الله فيها إنما هو بهاء الله وما الملائكة المشار إليهم فيها إلا اتباع بهاء الله والنقاش الذى دار بين الله عز وجل والملائكة هو النقاش الذى دار بين بهاء الله وأتباعه عند اختياره لأبنه الأكبر عباس خليفة له أما إبليس فى هذه الآيات فيرمز لأولئك الذين رفضوا قبول هذا الاختيار وإنحازوا لأخيه ولمنافسه الذى أصبح هو واتباعه من الكافرين.
ولأن موقف اليهود والصهيونية من البهائية اقسم بالمناصرة والتشجيع وصلت لأن دفعوا بالبعض منهم لاعتناقها على ما عرف عنهم من امتناع عن ترك دينهم وحاولوا استخراج ما يؤيد دعاواها من العهد القديم ولذا ذهبوا إلى أن الأيتين السابعة والثامنة من الإصحاح التاسع من سفر آشيعا وهى ( لأن يولد لنا ولد ونعطى إبنا وتكون الرياسه على كتفه ويدعى اسمه عجيبا مسيراً إلهاً قديراً أباً أبديا رئيس السلام، لنو رياسته وللسلام لا نهاية على كرسى داوود وعلى مملكته ليثبتها ويعضدها بالحق والبر من الأبن إلى الأبد ) إنما تشيران إليه كما أشارت إلى أبيه من قبل.
ونجح عباس فى تطوير البهائية بحيث أصبحت أكثر تمسكاً بفكرة وحدة الأديان وحب السلام والنزعة العالمية والمساواه بين البشر كافة أى أصبحت ملائمة لجميع شعوب الأرض ومن اقواله عن تلك النزعة ( أن الإنسانية واحدة والارتباط المعقد بدين أو بجنس أو بدولة يحطم هذه الوحدة فلابد إذن من التحرر من المعتقدات التقليدية ) وما أشبه اليوم بالبارحة فهذه النزعة التى حروبت بها امتنا الإسلامية طويلا ومنذ بواكير الدعوة لنزع الأساس والخصائص التى كانت ومازالت تنفرد بها بحكمها تنتمى إلى الدين الذى يخاطب الناس كافة بغض النظر عن الجنس او اللون أو الغنى أو الفقر وأياً ما كانت إقامته فهو بالضرورة أخ لكل المسلمين فى مشارق الأرض ومغاربها ولكنها دعوة صحيحة صادرة من رب العزة ليس ورائها أغراض بشرية أو تهدف فى باطنها التمييز لأمة عرقية على حساب أمة أخرى ولا لجماعة دون جماعة أخرى انه الخطاب السماوى الذى يهدف إلى سمو البشرية وترفعها وقتل الوحش فى الإنسان، وما أشبه الرائحة المتأمرة بالأمس وتلك الرائحة التى ازكمت الأنوف المنبعثة من مستنقع ما يسمى بالعولمة والنظام العالمى الجديد الذى ظاهرة الرحمة وباطنة العذاب إنها تهدف الآن لسلب الخصوصية دينية كانت أو جنسية أو ثقافية لتحل محلها ثقافة الأخر بكل شباكه وتأمره والعمل على تجميع وتفكيك الترابط والتماسك والعصبية التى عبرها كانت ومازالت الأمة العربية تحيا بها وتتماسك عُراها. ... إنها رائحة اليهودية منذ فجر التاريخ الإسلامى ورائحة الصليبية ورائحة المجوسية والوثنية ورائحة الاستعمار بكل تجاربه ومراحله حتى المرحلة المعاشة الآن التى ترمى من وراء كل محاولتها لتفكيك عرى وحدة الأمة العربية ودينها التى تكلفت بأن تكون المبشرة به وتحمل مسؤولية نشره، هكذا نفسهم عدما نربط بين ماضى وحاضر واحدة من شقيقات الماسونية والصهيونية ...
كيف أن المآمرة مستمرة والمكيدة مازالت تحنق بصاحبها إلى اليوم ولم تخمد لها نار وهنا يجب أن نعى مقدار الجدة والإضرار لقوى الخصومة ونيتهم التى توارثوها جيل بعد جيل وتعددت الطرق والمناهج والأساليب من السيف إلى الكلمة ويبقى ان نعلم ان السيف على العنق كالسم فى الوعاء كالسهم فى الجسد ككلمة الشر فى الآذن كلها تصادر الحياة فاعليتها وحيويتها تصادر الأمة وفعلها الحضارى الخلاق ورسالتها المبشرة بالنور والمنفذة من دهاليز الظلام والضلال إلى العدل كل العدل ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلقهم فى الأرض كما أستخلف الذين من قبلهم ويمكنن لهم دينهم الذى ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً يعبدوننى لا يشركون بى شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولائك هم الفاسقون ) 55 النور
ويستمر عباس الفاسق فى انتقاء الأطروحات العالمية واستقطاب الموتورين من افرازات الحضارة العبثية وتجميل الوجه القبيح للبهائية بأساليب وطرق انتقائية تلفيقية لا يمكن أن بستظيم لها عقل سليم لا تسلم بها روح .
فعلى الرغم من أن البابية والبهائية كانت لغت الصلاة واختذلتها فى ركعتين فى الصباح عند البابية وتسعة ركعات عند بهاء الله، فترى عباس يلتزم هو شخصياً بتأدية الشعائر الإسلامية علنا لأنه موجود فى البيئة الإسلامية أما إذا تواجد بين مسيحيين فكان يعرف كيف يعلى من شأن رسالة المسيح وإذا كان بين اليهود إدعى أن موسى عليه السلام أعظم الرسل والأنبياء.
ولقد قام عباس أفندى بإلقاء المحاضرات فى كل الدول التى كان يزورها ليروج إلى مذهب البهائية الجديدة ومع كتابه الكقالات فى كبريات المجلات والصحف الأجنبية...وكان يؤكد دائما على النزعة السلمية وتحريم الحرب والنزاعات على أتباعه.
لقد أكد من قبله الباب ومن ثم بهاء الله رفضهما مبدأ الجهاد وقاوموا المعارضين لهم فى ذلك – مع العلم أنهم حاربوا معارضيهم بقوة السلاح ودعوا لهدم الأماكن المقدسة بقوة السلاح – وكان فى ذلك معارضين لركن الجهاد فى الإسلام وركن الجهاد أصيل فى الشريعة الإسلامية فهو ركن من أركان الإسلام لأنه دفاع عن الأركان التى عمل الإسلام على تدعيمها تدعيما قويا فى جميع زواياه، لقد أمر به تعالى، يقول سبحانه وتعالى ( إنفروا خفافاً وثقالاً وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم فى سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ) سورة التوبة.
وقال عز وجل ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الأخر يوادون من حاد الله ورسوله، ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب فى قلوبهم الإيمان وايدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجرى من نحنها الأنهار خالدين فيها رضى الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله، ألا إن حزب الله هم المفلحون ) المجادلة الآية 22.
وقال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب اليم، تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون فى سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ) الصف الآية 10، 11.
أما عباس قام بذلك تماشياً مع النزعة الإنحلالية التى كان يدعوا لها ليبرز الجهاد والتمتع بمباهج الحياة والدعة التى ينادى بها وهذه الدعوة جاءت متزامنة مع حركة المقاومة الشعبية الفلسطينية والعربية فى مواجهات جماعة الهجرة اليهودية فى فلسطين وحركات المقاومة العربية ضد الاحتلال التركى فى بعض الأقطار التابعة له، والحركات التى كانت تواجه قوى الاستعمار الفرنسى أو الإنجليزى أو الإيطالى فى ذلك الوقت وكما سترى فى الجانب السائر للحركة البهائية كيف أنها عملت على تحريم المواجهة مع الأعداء المقتصيين للوطن وهى دعوة تلتقى مع الصهيوينة والماسونية وهى صرف الناس عن الجهاد وسلخهم عن الدين الإسلامى.
لقد كان عباس يعرف ما يقال ولمن يقال وقد ورث كل من الخدمة والتزييف والنفاق وهم تقاليد عند الباب ثم عن والده بالطبع.
غير أن عباس لم يرسل رسل ولا رسائل إلى الملوك والرؤساء فى كل البلاد كما فعل ابيه بل سافر بنفسه إلى أنحاء العالم الغربى بالذات شارحاً دعوته لقد ألفى محاضراته لجامعة اكسفورد فى انجلترا وذهب إلى باريس وسويسرا وأمريكا الشمالية، حيث صادف فى الأخيرة نجاحاً كان هو الأساس الذى انطلقت منه البهائية من جديد فى هذه الأيام... عادة على ذلك كان يرتاد الكنائس والأديرة والمعابد وصاهر جريدة وادى النيل المصرية تنشر خطب له فى كنيسة سان جورج وفى كنيسة سمنتر بانجلترا بتاريخ 23 ديسمبر كانون الثانى 1911م .
أكد فيها كعادته على المنهج السلمى للحركة وبإسلوب يتناسب مع الدعوى لتبرز الحرب فى اثناء الحرب العالمية الأولى ... توفى عباس فى عكا فى 27 نوفمبر – كانون الأول عام 1912 ودفن مع الباب وأبيه بهاء الله ولم يكن من أبنائه من هو جدير بخلافته ولا عن حفيده شوقى من بنته.. شوقى ربعانى فى هذا المنصب وشوقى ربعانى درس فى جامعة اكسفورد بعد أن درس فى جامعة بيروت ... ومع شوقى أفندى أخذت الحركة البهائية توسع نشاطها فى الدول الأوربية التى عانت من الحرب العالمية الثانية وو***** فكانت تجد صداً لها فى نفوس المهمشين وأولائك الذين تأثروا بالفراغ الروحى نتيجة المجتمعات الغربية التى عملت على طحن مواطنها فى النمو من أجل النمو والاستهلاك من أجل الاستهلاك بعيداً عن القمح الأصيلة والمستهدفة للإنسانية فى الأديان السماوية.
وقبل أن تنتقل إلى الجانب المشبوه لكل من البابية والبهائية وتعاونهما مع القوى المضادة للإسلام، والعروبة يجب أن تؤكد على أن البهائية الجديدة تنبت الأفكار الفلسفية فى مذاهب الجدل الإنسانى ونبتت أفكار الحركات التحررية التى أنبثقت عنها مثل حركة تحرير المرآة فى العالم وحركة السلام الخطر وتواصلت مع كل الحركات التى تعمل على الساحة المتجددة... والماسونية وأندية الروتارى واللوينز ... ووجدت لها طريقاً فى كل المنظمات المنبثقة من الأمم المتحدة فدفعت بإعطائها ليحتلوا مواقع قيادية سواء فى اليونيسيف أو الصليب الأحمر أو اليونسكو وهى تختار بين طريقة الت**** فى بعض الدول نتيجة لطريقها الخاصة وبين الأسلوب العلنى فى الدول الغربية التى تتمتع فيها بحرية كاملة كما سنرى.
- البهائية والارتباطات السياسية المشبوهة-
روى لنا ابن مسعود فى طبقاته ما كان من أم النبى صلى الله عليه وسلم لما ذهبت به إلى السيدة حليمة السعدية لكى تقوم بإرضاعه إذا قالت لها: إحفظى ابنى وأخبرتها بما رأت، فمر على حليمه بعض اليهود وقالت لهم: ووضعته كذا، ورأيت كذا وقالت لهم كل ما قلته امه لها، فقالوا/ أيتيم هو ؟ فقالت لا، هذا أبوه وأنا أمه ، فقالوا لو كان يتيم لقتلناه، فذهبت به حليمه وقالت كدت أضرب أمانتى ، تخرج من هذا إلى أن اليهود كانوا يعرفون بأمر النبى صلى الله عليه وسلم وقتل الذى يريه ابن مسعود يشير فى جملته وجوهره كانوا يعلمون أن بمجيئ الرسول الكريم ستكون نهايتهم على يديه ... حيث تكفل بكشف خداعهم ومكرهم وتحريفهم لكتاب الله، وهكذا تربصوا به وحاولوا التخلص منه بكل وسيلة ( فويل لهم مما كثبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون ) وتكفل الله جلت قدرته بحفظه ( والله يعصمك من الناس) ونصره والله فى أكثر المواقع والغزوات المريره ورغم عدائهم للرسول الكريم كان معهم متسامح فرغم نصر الله له والفتح عفى عنهم ومنحهم الحرية وكرمهم بقوله أنتم الطلقاء وكان ما كان من شأن النجاح والانتشار للدعوة الإسلامية وسيادة المسلمين من أنصار ومهاجرين لكل الجزيرة العربية ولكن العداء اليهودى استمر لا يخمد له لظى ولا تنطفئ له نار وما الرواندية وزعيمها أبى مسلم الخرسانى إلا تتاح فلسفة يهودية استفاها من بعض رجال الدين اليهود كان يتردد عليهم وإطلاعه على كثير من كتبهم بل ويمكن لنا الجزم أن أولئك اليهود شجعوه ودفعوا به إلى أقصى ما يمكن له ولهم فى ذلك الوقت حيث حاضر بفرقته أبى جعفر المنصور العباس وعزله تمامً وكادوا أن ينالوا منه لولا أن ذهب لنصرته مض بن زائدة أحد القادة الأمويين محمد كان مطلوب القبض عليه... !!وهذه الواقعة دليل على أن وحدة الأمة العربية الإسلامية ورجالها الذين يؤمنون بها مزاهما وقت المحن ينسون كل خلافاتهم ويتوحدوا لصد الهجمات سواء كانت داخلية أو خارجية وعلى مر السنين كانت دائما الوحدة والتماسك أهم الأسلحة التى بها وغيرها تنكر الهجمات والغزوات العسكرية أو ثقافية .
واستمر التسلل اليهودى والبيزانطى والوثنى فى جميع صوره وأشكاله غنوص وزردشتى ويوزى.... إلخ ضد الأمة العربية الاسلامية ... فما كادت تتخلص من الرواندية حتى جاءت الخرامية وأخذ زعيمها بابك يمهد للهجوم على السلطة وانتزاعها من العرب، لولا أن الخليفة المعتصم القبضة على بابك وإعدامه.
وهكذا استمر مسلسل العداء من الحشاشين والباطنية إلى القرامطة حتى وصلت إلى نشر الخلاعة والمجون حتى يصبح الإنسان عبداً لغرائزه وعيل إلى الدعوة ويكون بيئة خصبه للشكوك والريبة فى عقيدته وفى آمته وهذه هى النتيجة المرادة من معظم الحركات التى جاءت لتفرغ الآمة من طاقتها ممثلة فى عنصر الشباب والشبات عنصرها البشرى الذى يشكل أهم ركائز الاستمرار فوق الأرض وتحت الشمس أمة مهابة عزيزة خلاقة تحمل المشعل الإنسانى وتشارك فى ركب الحضارة الإنسانية .
لقد بدأت هذه الموجة بظهور حركة الذنادقة وثم الفلاه من لإسماعيلية والشيخية والبابية والبهائية ثم البهائية الجديدة الآن فى القرن الواحد والشعرين ويكفى أن نعرف أن حركة البابية التى ظهرت متزامنة مع القاربانية هى وليدة القوى والخصوم الخارجية سواء القيصرية الروسية أو الإنجليز.
لقد اتصل الإنجليز بكل من الحركتين وشجعوهما وكانوا كثيراً ما يتدخلوا للإفراج عن زعمائهم لدى السلطات الهندية أو السلطات الفاربية ويخبرنا المؤرخون الدارسون للحركة البابية ومنهم الدكتور أحمد شلبى المؤرخ وأستاذ التاريخ الاسلامى بدار العلوم فيقول: أن الجمعيات السرية الخطرة كانت ومازالت من أهم المؤسسات التى اعتمدت عليها اليهودية لتنفيذ أغراضهم والوصول إلى هدفهم وقد ينشؤن جمعيات لهذا الغرض ويوعزون بإنشائها: فلما عاد الميرزا على محمد بن حجة وزيادة لوحظ عليه أنه أصبح يغالى تدبه وتعصبه ورآه رجلان من دم يهودى ويعملان لصالح الفكر اليهودى فأوهما أنه سيكون له شأن وأدخلا فى روعه أنه سيصبح منقذ الإنسانية وقائد ركب المتدينين فإستهوت هذه العبارة الميرزا وسر الرجلاف بهذه الخطوة من النجاح وراحا يقدمان له بطريق مباشر وغير مباشر أفكاراً القول بوحدة الوجود تلك الفكرة ركيزة فى بعض المذاهب اليهودية والتى من جرائها أنكر الباب البعث والجنة والنار والحساب والتكاليف وأيضا فكرة التجسيد التى إدعاها لنفسه لهذا كانت السلطات الإنجليزية وأيضا القيصرية الروسية تتدخل للإفراج عن قيادات هذه الحركة ما هو القنصل الروسى يعاونه القنصل الإنجليزى يطلب من الشاة الإفراج عن بهاء الله وضج أول مجموعة من القيادات عندما اعتقلت فى واحدة من المعارك القيادية التى دارت بينهم بقيادة حسين يسرويه بهاء الله للفرقة البابية يحيى محمد على وقرة العين.
ولقد دفع التعاون بين كل من القنصل الروسى والقنصل الإنجليز يعقد المؤتمر المسمى بمؤتمر بدشت ومرة أخرى تدخل القنصل الروسى لإنقاذ الباب من الإعدام وجماعته غير أنه متاخر فيكون الباب نفذ فيه الحكم ويفى بهاء الله وأصبح أول الذى إفراج عنهم واكتفت الحكومة الفارسية تحت ضغط القنصل الروسى والإنجليزى إلى أبعادهم إلى تركيا.
ومن هذه اللحظة لجأت البابية على طريق السرية أو التقت هو فتحت بذلك الباب أمام اليهود على مصراعيه فالحركات السرية يهواها اليهود ويتخذون منها وسيلة لدس أفكارهم وتنفيذ أغراضهم ولذلك يعد الباحثون هذه المرحلة مرحلة خطيرة أعدت فيها البهائية لتصبح واحدة من الاتجاهات اليهودية أو معيرة عنها فقد اعلن البهاء أكثر من مرة أن الجميع البشر دينا واحدا ووطنا واحدا فهو يدعو إلى دين واحد يجمع كل الأديان وهو الدين الموسى أى اليهودى لأن كل من المسلمين يعتبر والمسيحين يعترفون به وأن كل فلسفانه نجد لها جذور فى كل من المانوية والزرد مشيته والبوذية وهو يرى العالم وطنا واحدا لكل الناس ويحارب النزعات الوطنية والقومية فى وقت كان المطلوب فيه الدفاع عن الوطن العربى المستهدف من قوى الاستعمار والاحتلال فى جميع أقطاره ولقد ظهر واضحا مع ابنه عباس أو عبد البهاء الذى كان فى خدمة الحلفاء خلال الحرب العالمية الأولى فانضمت عليه بريطانيا برتبة فارس مع لقب سير وقلد الوسام فى مبنى القنصلية فى البريطانية فى القدس وإذا كان بهاء الله وضع يده فى يد اليهود وظل يعمل معهم فى فلسطين من أجل تنفيذ المشروع الصهيونى الاستيطانى فى فلسطين وكان يقول ان النجاح الذى يحققونه.
- أى اليهود- فى عهده دليل عظمة بهاء الله وعظمة دورته الإلهية فإن عباس يقول فى كتاب المفاوضات فى تفسير – للإصحاح الحادى عشر من كتاب شعبا ( أن بنى إسرائيل يجتمعون فى دورته بالأرض المقدسة وتجتمع أمة اليهود المتفرقة فى الشرق والغرب والشمال والجنوب، الاسرائيلون فى جميع العالم لم يجتمعوا فى الدورة المسيحية بالأرض المقدسة أما فى بداية دورة جعفر بهاء الله فقد ابتدأ يتحقق هذا الوعد الإلهى المنصوص عليه فى جميع كتب الأنبياء. أتت تلاحظ وترى طوائف اليهود يأتون إلى الأرض المقدسة من أطراف العالم ويمتلكون القرى والأراضى ويسكنون ويزدادون يوما بعد يوم حتى تصبح جميع أراضى فلسطين مسكنا لهؤلاء) هكذا يرى عباس النجاح الذى تحقق عند إحتلال اليهود لفلسطين، ولم يترك عباس الفرصة ليبدى إعجاباً بما صنعه اليهود على مر العصور وها هو مرة اخرى يعلن فى إحدى خطبه التى ألقاها فى المجمع اليهودى فى سان فرنسيسكو فى ديسمبر 1912 إلى أن اليهود ارتقوا بفصل دينهم إلى درجة أصبح معها فلاسفة اليونان يذهبون إلى الارض المقدسة ليتعلموا الحكمة من بنى إسرائيل... حتى أن سقراط الحكيم ذهب إلى الأرض المقدسة وتعلم الحكمة من بنى اسرائيل ولما رجع إلى بلاد اليونان أسس الوحدانية الألوهية ونشر مسألة بقاء الأرواح بعد الموت" وهكذا جعل عباس أفندى سقراط تلميذا للإسرائيليين وجعله يذهب إلى فلسطين ليدعم فكرته عن عظمة اليهودى إنها الدعاية المجانية الرخيصة التى لا تستند إلى اى دليل تاريخى سواء على صعيد الزيارة التى عباس أو على صعيد التلمذة والتى تلقاها سقراط وإذا كنا نقول أن البهائية مؤامرة ضد الإسلام والمسلمين فإننا فى الوقت نفسه نؤكد على موقف الاستعمار والخصوم التقليد بين فى تحريك البهائية وتشجيعها وتأييدها يطعن الإسلام والتجربة على النيل منه والتطاول على كتابة دينية وتعاليمه و لتتذكر ما قلناه لما صدر الحكم بإعدام الباب زعيم البابية تدخل القنصل الروسى والقنصل الإنجليزى لإنقاذه ولكن سبق السيف العدل غير أن الإنجليز رأوا أن أملهم الأخير يكمن مناصرتهم للميزرا حسين نورى (بهاء الله) وتهيئة الظروف اللازمة لإنجاح دعوته ، بعد إخفاق الحركة البابية فى السيطرة على إيران ولذلك فإنهم لجأوا إلى كل وسيلة لإنقاذه من الإعدام ، متعاونين بذلك مع الروس واليهودية العالمية وخصوصا مع أحد رجالات الشاه نصر الدين ذلك البهائى الماسونى الشهير الأرمى الميزرا يعقوب خان صاحب دعوى (البروتستانتية الإسلامية) . لأنهم كانوا يرون فيه الشخص الذى يوسعه أن يقدم إليهم أجل الخدمات إن تشبت الإنجليز فى ذلك الوقت بحياة الميزرا قد بلغ جدا دعاهم إلى ان يعرضوا عليه أن يتجنس بالجنسية الإنجليزية ليحافظ على حياته أو ان يسافر إلى الهند المستعمرة الإنجليزية.
أما علاقة الإنجليز بإبنه عباس علاقة قوية بلغت حد العمالة العلنية والخدمة المباشرة لمصالحهم فلقد كان عباس الجاسوس الإنجليزى الذى يعرف كيف يقوم تحت جنح الظلام بتطبيق ما عقدوا عليه العزم من هدم الإسلام وسلخ جزء عزيز من بلاده لتسليمه إلى اليهود.إن البهائين أنفسهم يعترفون : أنه لما فتح الإنجليز حيفا فى 23 أيلول 1918 بادر قائد الحامية الإنجليزية لزيارة عباس واما صافحه طالب القائد بعض المساعدات من أجل الدخول إلى البلاد العربية لفتحها بسهولة دون تضحية ومغامرة ولما وجد القائد رغبة عباس فى فتوحات الإنجليز للبلاد العربية ، واستعداده بإبداء المساعدات اللازمة فى سبيل خدمة بريطانيا أوحى فى رسائله لحكومة بلاده بتقديم وسام الفارس لهذا العميل من الدرجة الأولى هذا هو عباس الذى لم يراعى سخاء وكرم أهل عكا الذين استضافوه وكانوا متسامحين معه بل كرماء مع أبيه وأتباعه عندما وصلوا بطرودين من تركيا شر طردة ، ولكن النفس الخسيسة المتآمرة متاصلة لا يردها جميل ولا يحكمها مبدأ نيل . وهكذا استمر الإخطبوط الخبيث فى نشر أفكاره هنا وهناك فى جسد الأمة الإسلامية والأمة العربية وأستطاع أن يؤثر على بعض المفكرين المنتسبين إلى الإسلام وضم عدد منهم إلى حيث أن اكتشفوا المؤامرة الكبرى التى تقف ورائها البهائية بالمشاركة مع الصهيونية والماسونية والصليبية الجديدة لإبعاد الأمة الإسلامية عن متابعتها وإيجاد الفراغ فى الحياة الإسلامية كلها تمهيدا لخطوة لملء التالية لقد عملوا جميعا على محاور خمسة تشكل أهم ركائز الحياة فى امتنا الإسلامية والعربية المحور الفكرى المحور التشريعى والمحور الاخلاقى والمحور الحضارى الذى يشكل التاريخ واللغة والتقاليد والمحور السياسى.
وعملوا جميعا على إفراغ كل الموردت الحضارى لأمتنا وتخريب الركيزة الاساسية له وهو الشريعة الإسلامية حتى يأتى ملء الفراغ الفكرى والفراغ فى الشخصية بالنتاج المسخ النتاج الذى أفرزه الغرب بكل الواقع الغربى الملىء بالعنصرية والوحشية والجشع والخواء الروحى ملىء الفراغ بالاستكبار والاستعلاء الغربى البغيض . ليؤدى إلى بسط النفوذ وقهر الثقوب الضيقة وامتصاص دمائها ولتبقى دائما تحت سلطة ثنائية.
مستبد / مستبد به ، قاهر / مقهور وهذا لا يأتى إلا بالإختراق الحضارى الثقافى للمجتمع الإسلامى العربى عن طريق تلك الحركات المشبوهة. وفى ظل هذا التعاون وفى كل الفكر الجديد للبهائية دفعها اليهود إلى أقطار الأرض ورعوها بالمال ومسخوها الرعاية التامة فأصبحت حركة صهيونية أمريكية كما يسمونها الكتاب المحدثون وكشفت عن وجهها فبعد وفات شوقى ربانى زعيمها اجتمع المجلس الأعلى للطائفة البهائية فى اسرائيل وانتخب صهيونيا أمريكيا يدعى (ميسون) ليكون رئيسا روحيا لجميع أفراد الطائفة البهائية فى العالم. لقد حضر هذا الاجتماع أمير عباس هوديا والأميرة أشرف والأمير عباس رئيس وزراء الشاه رضا بهلوى الذى ضمت وزارته أكثر من 15 وزيرا بهائيا.والأميرة أشرف تلك المرأة التى جعل تاريخها بالإنحراف ومهما يكن من أمر انتشارها فى أمريكا وأوروبا والدول العربية ومهما يكن من أمر انتقائها لكل المطالب التقدمية التى ينادى بها الإحتلال فى العالم ومهما كان من أمر إدعائها بنشر السلام والمحبة ومهما يكن من كم الإغراء التى تقدمه للناس ستبقى حركة البهائية إحدى وسائل الاستكبار والاستغلال والهيمنة والتزييف والإلحاد تسخرها قوى الصهيونية و* العالمى.
- رأى رجال الدين فى الحركة البهائية-
على الرغم من أن القرار الجمهورى الصادر 1960 فى مصر بإلغاء الحركة البهائية ومصادرة أملاكها إلا أنها تطل بين الفترة والأخرى علينا فى مصر مما يدعو الكثرة من الناس لاستئثار عن موقف الدين منها وبينما استعرضت المؤسسات ورجال الدين فى كل اقطار الوطن العربى والعالم الإسلامى موقف الدين الإسلامى من هذه الحركة وناهضتها كل الحكومات المتعاقبة إلا أن الأمر يحتاج للتنويه بين الفترة والأخرى على الموقف الشرعى والحقيقى فى الإسلام من تلك الحركة ولهذا سنتعرض للبعض آراء رجال الدين خصوصا مع المتغيرات الفكرية التى حدثت خلال العقود الخمسة الأخيرة.
فضيلة الدكتور عبد الحليم محمود : كان قد قال فى هذه الحركة إن هذا المذهب قد اشتمل على عقائد تخالف الإسلام ويأباها كل الأباء، منها إدعاء النبوة لبعض زعمائها بل الالوهية والكفر هو مخالفته وأن هذا المذهب تاريخ لجميع الأديان ومن منتسب إلى البهائية خائن لدينه وخائن لوطنه خيانة عظمى لأن البهائية علاوة على ما تقدم يرفضون الجهاد فى الله رفضا باتا وكما قالت فتوى لجنة الفتوى بالأزهر فإن ( مذهب البهائية مذهب باطل ليس من الإسلام منشىء بل أنه ليس من اليهودية والنصرانية ومن يصنفه من المسلمين يكون مرتدا خارجا عن دين الإسلام. أما فضيلة الدكتور محمد محمد الفحام كان قد قال بخصوص هذه الحركة فى أواخر السبعينات:
البهائية نحلة تسمتد أصولها من الباطنية وعلاوة الشقية واعتقادهم بالحلول عينى أن الله بعد ظهوره فى اللائحة الإثنى عشر ظهر فى شخص أحمد الإحسانى الذى بدأ الدعوة إليها كما ظهر فى شخص الباب ثم فى أشخاص تزعموا الدعوة من بعده وأدعى بهاء الله أولا أنه خليفة الباب ثم صار هو الباب ثم أدعى أنه المهدى المنتظر ثم أدعى النبوة الخاصة أولا ثم النبوة العامة ثانيا ثم إدعى الألوهية كذلك تدعى هذه البدعة قدم العالم كما يقول بعض الفلاسفة ولا تعترف بيوم القيامة بالمعنى المعروف فى الإسلام فهم يعتون به ظهور المظهر الإلهى ويعنون بالجنة الحياة الروحانية وبالنار الموقف الروحانى وأنها حركة استغلت لصالح الاستعمار كما استغلت القادنابة فقد سخر الحلفاء (عباس) فى الدعاية لهم ضد عدوهم فى الحرب العالمية الأولى وأنعمت عليه ملكتهم بوسام بلادهم وكانت ميول البهائين أخيرا مع الإستعمار لدرجة أنهم صرحوا كثيرا بعدوانهم للمسلمين وكثرت تمنياتهم لليهود فى ان يكون لهم وطن قومى لذلك أفتت لجنة الفتوى بالأزهر بأن الذى يعتنقها يعتبر مرتدا عن الإسلام وزواجه باطل حتى لو كان من بهائية مثله ولقد حاربها رجال الدين الشيعى فى إيران والعراق وخاضت معها معارك كثيرة وعديدة وهى تعتبرها خارجة عن الإسلام. ونهيت بالمسئولين أن يميتوا هذه الحركة المخزية لأنها خطر على الاديان عامة وخطر على النظام الإجتماعى الذى تنبت فيه.
أما كل من الدكتور محمد عمارة والدكتور حسن حنفى يقولا فيها : إلى جانب خروجها عن الأديان الثلاثة فإنها حركة شبيه فى دورها من الحركة الماسونية والصهيونية وهى مطية لكل أصحاب الأطماع الدولية فى إنهاء الخصوصيات الدينية والقومية والثقافية لدول العالم من أجل تحرير المخطط العالمى فى السيطرة على العلم سواء كانت تلك الاهداف تبلور الغاية الصهيونية القديمة الواردة فى كل البروتوكولات حكماء صهيونى أو تتماشى مع أهداف اليمين العالمى الذى يعتبر أخر المشهد الصهيونى العالمى الهادف إلى ما يسمى بالنظام العالمى الجديد الذى بدوره يستهدف إقامة حكومة عموم العالم الذى ستتبد فيه الصهيونية واليمين العالمى.
البهائية الجديدة فى مصر
* فى جوف الليل الشتائم الطويل حيث الضباب المحمل بالشبورة المائية، الذى يزحف من قلب الحقول والمزارع المترامية،على أحشاء المدينة المنغمسة فى ريفيتها يتسرب الضباب عبر أوردتها محاولا خنق أضواء المصابيح المتراصة على الجانبين فى استسلام تنكب آخر ما تبقى لها من ضوء فى آخر هذا الليل. فى هذا السكون المتواطىء مع الاستمراء للنوم وهيج سكان المدينة تزحف سيارة الشرطة عبر الشوارع متلمسة طريقها مخترقة سوائر الضباب الكثيف الذى يحجب الرؤية ، تحمل فى جوفها اثنى عشر فتاة تتراوح أعمارهم ما بين العشرين والخمس وعشرين وضابطين وعدد من رجال المباحث معلقين من خلف السيارة وعلى جانبيها متجهين إلى مبنى الشرطة فى المدينة الريفية وبينما ينساب صوت عذب رخيم، من مكبرات الصوت من فوق مآذن المدينة معلنا إقتراب صلاة الفجر ، راجيا اليقظة ومؤكدا يصوت يطرق أبواب القلب والروح : بسم الله والعصر إن الإنسان فى خسر ، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر" صدق الله العظيم . فى تلك اللحظة كان ملف التحقيق يفتح تحت عنوان يحمل ألف استفسار .....
البهائية الجديدة
ومن الوهلة الاولى يكشف التحقيق أن تلك الفتايات الصغيرات ما هن إلا خلية صغيرة داخل رواق جامعة المدينة فى إطار تنظيم كبير يعد بعشرات الآلاف منتشرين فى كل مدن مصر خصوصا المدن الكبرى القاهرة والإسكندرية. البهائية الجديدة تلك الفرقة أو البدعة التى حاربتها الدولة فى الستينيات والسبعينات وظنت إنها قضت عليها تعود مرة أخرى وبشدة فى الأوساط العلمية والنسائية على وجه الخصوص.
فما أسباب عودتهم مرة اخرى بعد قطيعة دامت أكثر من ثلاثين عام؟!
وما هى أهم الأماكن والمدن المتواجدين فيها ؟! وما هى الشرائح الاجتماعية الأكثر إغراءا لتلك البدعة ؟!للإجابة على مثل تلك الاسئلة يجب علينا أولا نرجع قليلا إلى الفترات الأولى لإنتشارها وتلك الفترات التى حققت فيها نجاحا ملحوظا بات يتحدى المؤسسات فى الدولة.
- يبدو أن التواجد البهائى فى مدينته المقدسة عكا والمسافة القريبة بينها وبين مصر وكذلك الاتصالات التجارية والعلمية بين ابناء عكا والأسواق المصرية والأزهر ودور العلم عامة كان له الاثر الاول فى نقل أفكار البدعة البهائية إلى مصر.
فلقد تواجد للبهائية دعاة منتشرين فى كل من مدينتى الإسكندرية والقاهرة وكانت تصدر عنهم مجلة شهرية أسسها حسين أفندى روحى تدعو للبهائية وأطلق عليها اسم لسان الأمم وذلك منذ عام 1904.
وحسين أفندى روحى ابن واحد من أهم دعاة البهائية فى مصر وصاحب مدرسة العباسية الشهيرة نسبة إلى عباس أفندى وهو الملا على التبريزى وهناك أيضا فرج الله زكى الكردى صاحب مطبعة كردستان الشهيرة بالحسينية فى مدينة القاهرة الذى اخترق الأزهر يكتب البهائية بحجة أنه طالب علم ثم انكشف امرة وهو يوزع كتاب الدرر البهية . وهناك أيضا الشيخ عبد الكريم الطهرانى الذى مول رحلة الدكتور ابراهيم جورج خير الله إلى أمريكا كراعية للبهائية ويقال أن سبب إنتشارها هناك يرجع إلى هذا الرجل والدكتور إبراهيم جورج خير الله لبنانى مسيحى داء إلى القاهرة كمترجم واشتغل بالتجارة والزراعة ولكن * صاحبه وكان من اتباع البهائية فأشار عليه الشيخ عبد الكريم الظهرانى بالسفر كداعية إلى أمريكا على ان يمول رحلته وإقامته هناك وفعلا ذهب الدكتور إلى نيويورك وأستطاع أن يجمع ثروة كبيرة وطائلة من الامريكيين الذين أقبلوا على العقيدة الجديدة بحكم الجهل والفراغ الروحى الكبير وعندما أراد عبد الكريم الظهرانى اقتسام هذه الارباح معه وهو الذى مول رحلته اضطر خير الله إلى إعلان خروجه عن عباس ومناصرة أخيه وخصمه ميرزا محمد على أما الشيخ عبد الكريم الظهرانى تراجع عن هذه البدعة وتاب وعاد إلى الإسلام هكذا ؟!
ومن دعاة البهائين الأوائل فى مصر كل من ميرزا حسن الخرسانى وابو الفضل الجرمادقانى الإيرانى ولقد كتب الشيخ على يوسف رجل الدين الشهير والكاتب فى ذلك الوقت يرحب بعباس أفندى زعيم حركة البهائية عندما حضر إلى مصر وهو فى السبعين من عمره ونجح فى تكوين علاقات مع بعض المفكرين أمثال الشيخ على يوسف الذى * فى الدعوة البهائية كما قال فيما بعد. غير أن الأوساط الثقافية والدينية استطاعت أن تميز وتكشف حقيقة البهائية وزيارة زعيمها إلى مصر مبكرا لقد استطاع الشيخ رشيد رضا أن يتبين حقيقة هذا المذهب مكتب فى جريدة المنار منالين ألقى فيهما الضوء على هذه البدعة فترك عباس البلاد على أثرها مدركا أنه فشل.
غير البهائية اتسع نشاطها فى مصر وكسبت من الاتباع الكثير * لها فى مدينة القاهرة معبد كبير يتسم بالفخامة والبذخ وكان به صالة اجتماعات كبيرة ومسرح وشاشة عرض سينمائى وغرف إدارية واستراحة ونادى للأتباع وكذلك أصبح لديهم مقبرة كبيرة لدفن موتاهم فى صالة البساتين بالقاهرة ضمنت رفات أمواتهم ومن بينهم ميرزا ابو الفضل وهو أحد علمائهم الروحانين إيرانى مقيم بالقاهرة.
ولكثرة عددهم أصبح لهم مراسيم وطقوس ينوه عنها فى الصحف والمجلات والإذاعة. وكانوا يكتبون فى حانة يهودية المولود من شهادة الميلاد أنه بهائى ويروى الدكتور أحمد الشرباحى هذه الحكاية عن نتائج نشاط البهائين فى مصر فى الخمسينات والستينيات .
( رأها فى الجامعة فرأى الجمال المشبوب وسحر الانوثة الفاتكة ورأت هى فى عينه نهما الشهوة محمومة فمارست هواه حتى تزوج بها وهو يظن أنها مسلمة ثم تبين له أنها تغشى المحامل البهائية فى القاهرة لممارسة شعائر البهائية ، وللعربدة فى أحفالة الماجنة ، فراح يتوسل إليها أن تر* عن غيها وان تعود إلى الإيمان الصادق بالله غير انها كانت على ثقة من أن فتنتها الجسدية كفيلة بالقضاء على ثورته فأبت فى عناد ان تستجيب له* الزواج إلى أهلها يستغيث بهم وإذا بالحقيقة تبدهه صاعقة ، إذ تبين له انهم جميعا من زنادقة البهائية وعصف بالزوج بسكينة الزوج قلق رهيب وحيرة عاصفة إنه لا يدرى كيف يتجلد لهذا السعير الذى يضطرهم فى جسده حين يرى هذه الفتنة الوحشية وقد تقتلت له فى المخدع السكران ولا يدرى ماذا يفعل لهذه الطفلة الجميلة الوديعة التى أثمرتها صلته بهذه المرأة ولا كيف يستطيع أن يصم سمعه من ذلك النذير المدوى فى اعماقه بوعيد الله وسكن الصراع الدامى فى نفسه إلى نتيجة إطمئن إليها فأسرع إلى القضاء يطلب كما جاء فى صحيفة الدعوى ببطلان الزواج بسبب الغش الذى أدخلته الزوجة عليه وهو اعتناقها مذهب البهائية الإباحى الكافر هذه الصورة من آلاف بل عشرات الآلاف من الحالات والصور التى كانت منتشرة بين اتباع البهائين فى القاهرة ولقد أكد أكثر من تائب منهم على أنه رضخ إلى كمية المقربات التى يراها فى التعامل بين أتابع هذا المذهب من حرية فى التعامل بين الذكور والإناث مما يحقق له أطماع الوحش الجنس داخله بكل سهولة ويسر بل أنه يعتبر طقس من الطقوس فى مذهبه الجديد و لذلك كثرت الزيجات من البهائيات والشباب الجائع إلى الإنقلاب من الضوابط الشرعية خصوصا تأكد لدينا إغراء البهائيات للشباب المسلم الجاد سواء عن طريق فتنتها أو السهولة واليسر وعدم وجود تكاليف فى العادة مثل المهر ومنزل الزوجية حيث يمكن للزوجة البقاء فى منزل أهلها وللزوج البقاء فى بيت أهله على ان يمارسان حياتهما الزوجية فى أى مكان يصادفهما وذلك فى أصعب الظروف.
وتفجرت المشكلة فى آواخر الخمسينات عند تسجيل عقود الزوج فلقد كان المحفل البهائى له وثيقة زواج خاصة عليها شعار البهائية (يأيها الأبهاء) ثم (قوله تبارك وتعالى فى كتابه الأقدس) ويقصد به بهاء الله وكتابه الأقدس.
( تزوجوا ياقوم ليظهرمنكم من يذكرنى بين عبادى هذا أمرى عليكم اتخذوه لأنفسكم معيناً) المحفل الروحانى المركزى للبهائية بالقطر المصرى وثيقة عقد زواج
لقد وصل التبجح بالبهائية عند تسجيل عقود الزواج فى الشهر العقارى الخاص بالتسجيل يصيرون على تدوين البهائية فى خانة الديانة مما دفع بالموظفين إلى الرفض وشهدت المحاكم قضايا عديدة من ذلك النوع رفعها البهائيون على الدولة لفرض معتقداتهم عليها ولقد كانت الأحكام الصادرة من محكمة القاهرة الابتدائية فى 12/5/1958 القضية رقم 118 جاء فيها ان البهائية ليست من الاديان المعترف بها فعقد الزواج البهائى باطل فى نظر الشريعة الإسلامية لأنه يشترط فى عقد الزواج أن يكون للزوجين ملة يقران بها) وهنا تفجر الأمر سياسيا وتناولت الصحافة العالمية الحريات العامة فى مصر حتى وصل الامر إلى تدخلات من جهات دولية مثل الامم المتحدة وبهذا وصل الامر إلى تضامن رجال الدين ورجال القانون الذين تضامنوا مع موقف رجال الدين وجاء موقف الحكومة فا* لظهر البهتان البهائى وفسادها فى مصر جاء الحكم الفاصل الذى فرح له كل الذين تعرفوا على فكر هذه البدعة. وهو القرار الجمهورى الذى صدر سنة 1960 فى شأن المحافل البهائية وهو ينص على أن تحل جميع المحافل البهائية ومراكزها فى القطر المصرى ويوقف نشاطها ويحظر على الأفراد والمؤسسات والهيئات القيام بأى نشاط تباشره هذه المحافل والمراكز.
واستتبع هذا القرار المحمود تحويل ممتلكات هذه المحافل والمراكز إلى جمعية المحافظة على القرآن الكريم.
ومرة اخرى تجبر البهائية إلى استخدام طريقة وأسلوب التقنية .
مرة اخرى تعود تعمل فى الظلام وتحت الأرض حركة شرية مطاردة ومرفوضة من الجميع.
ومنذ ذلك القرار وعمل البهائية فى مصر مرصود بشكل مباشرة تارة وبشكل ضمنى تارة أخرى.ولكن من منا كان يلاحظ البهائى فى علاقاته الاجتماعية أو فى العمل أو فى أى مكان ... بالتأكيد قلة هؤلاء الذين ستكون إجاباتهم نعم.لأن البهائية غيرت من أسلوب عملها وطورت من آدواتها وآلياتها صحيح أنهم دخلوا دور العلم منذ الأربعينيات وصحيح أنهم انتشروا فى النوادى والمراكز الإدارية وبالتأكيد كان لهم أتباع جدد هنا أو هناك ... لكن ظلت حركتهم مقنعة تعمل تحت اسماء عديدة مقنعة وتباشر نشاطها تحت شعارات لا يمكن ربطها بالبهائية.
* منذ السبعينيات بدأت تظهر على مستوى العمل الإجتماعى جمعيات ونوادى لاحصر لها تحت شعار النهوض بالمجتمع بالبيئة بالثقافة بالأدب جمعيات لتحرير المرأة والنهوض بها وجمعيات لحماية البيئة الزراعية والحيوانية وجمعيات للنهوض بالصحة وناهيك عن بعض الأحزاب وعن نوادى الأدب والثقافة : كل هذا الكم الكبي كان وما زال يشكل الثغرة التى منها يتواصل عمل البهائية الأحداث الأخيرة تقول لنا ذلك توحى لنا بأن الحركة لم تتوقف نشاطها بل زادت وتكونت وتشكلت وأخذت تغذو المجتمع فى اهم ركائز كيف إذن: نعود لقصة الفتيات : هؤلاء فتيات فى مقتبل العمر التحقوا بالجامعة حيث الاستاذ المحاضر هو السيد المستبد والمثل الاعلى لكل الطلاب فى كثير من الاحيان وهنا تكمن خطورة المبالغة فى الامتيازات التى تمنح لبعض شرائح العمل سواء أكان فى السياق السياسى أو الإدارى أو حتى العلمى. دفعت تلك الفتايات فريسة سهلة لدكتورة جاءت حديثا من ألمانيا هى وزوجها الدكتور ايضا وشكلوا معا فريق عمل لاستقطاب تلك الفتايات التى يتمتعن بنسب جمال عالية وهو بطبيعة الكلية التى التحقوا بها كلية الطب البيطرى من كليات القمة كما يغالوا فى التفرقة عمليات ذات مستوى من التحصيل عالى. وبدأت الدكتورة المترفة والمشحونة بالعداء للشارع المصرى بحكم تجربتها الحياتية فى ألمانيا بنقد المجتمع وقيمة وعاداته ومقارنتها بما هو حادث فى ألمانيا والدول الأوروبية وشيأ فشيئا كونت لها شخصية ذات ملامح يمكن أن توصف بالتحرر العقلى والجسدى وأصبحت هى وزوجها متميزان بتلك الملامح واستطاعوا تكوين مجموعة صغيرة اعتنقت البهائية التى تمرست الدكتورة فيها وجرت تلك الزهور اليانعة لمستنقعها وفى منزلها أو قل الفيلا مارست المجموعة طقوس الحركة البهائية وحفلات المجون وسافرت بهم على المجموعات الأخرى فى المدن المجاورة واصبحن بعد مدة مهيئين للعمل كمرشدات أو كأدوات للإستقطاب الجماعى.
حتى هذه اللحظة ليس هناك ما يزعجهم غير أن إحدى الفتيات كان لها أخ ملتزم وحريص على دينه مثقف واعى بدوره فى عائلته وفى مجتمعه.
لاحظ هذا الشقيق تغيب شقيقته بإستمرار عن المنزل والتغير الواضح فى ملابسها التى أصبحت أكثر ستورا وتحرر وكذلك طريقة تعاملها مع أهلها بعدم الإكتراس لملاحظات الوالدة شك الشقيق فى الشقيقة وحاول أن يعرف أين تقضى فترات تغيبها ومن هن صديقاتها وكانت المفاجأة له كصدمة لقد رأى بعينه حفلات المجون والمحاورات التى تدور بينها وبين صديقاتها كشفت أكثر عن الانتماء الحقيقى لهذه المجموعة وفائدتهن الدكتورة البيطرية وزوجها الدكتور البيطرى الذى يعتبر نفسه مكلف بنشر الوعى والخلاص من الجهل والتعسف الدينى والإجتماعى. حاول مرارا أن يعيد شقيقته إلى رشدها ودينها ولكن دون جدوى هددته هى وقالت له أنها قادرة على ان تدخله السجن إذا لم يكف عنها وعن رفيقاتها وقالت له من مصلحتك الابتعاد وهنا استقر يقينه قرار استراح له وطابت له نفسه وتوجه إلى أقرب قسم للشرطة وفتح محضر لكل من شقيقته ورفيقاتها. وكان ما كان فى هذه المدينة التى كان افتتح فيها ناديا يضمان آلاف المنتسبين من جميع شرائح المجتمع الراقى والرفيع إنهما نادى الروتارى ونادى اللوبنز الشهيران بإنتماءهما إلى الماسونية والبهائية والصهيونية فكم من المنتسبين فيه فيهم بهاءى وكم من ماسونى وكم من صهيونى ولكن هل يهم كثيرا الفرز بين صور الشر فالشر يتلون ويتشكل ويتقلب ولكنه لا يتغير سيبقى شر سيبقى باطل سيبقى هدم تدمير وإذا كان يحدث ذلك فى مدينة غارقة فى ريفيتها متسربة بالشعائر الدينية الإسلامية ومرشحة بالعادات والتقاليد المسمومة التى تمييزها عن غيرها بالكرم والشهامة والمروءة والعروبة مدينة يمكن أن تتعرف على الناس فيها من ملامحهم فتعدادها لا يتجاوز مليون نسمة وماذا يمكن أن يكون من شان حركة الهدم البهائية فى مدينة تعدادها 20 مليون أو مدينة مقدارها 5 مليون ماذا يمكن أن يكون من شان حركة سرية هدامة فى مدينة القاهرة أو الاسكندرية ؟!
مدينتان مفتوحتان لكل التيارات الوافدة ولكل المغامرين القادمين بسلاح الهدم والتدمير ملأ قلوبهم الضيقة ويحملون فى جبعتهم مشاريع ومخططات المآمرة المستمرة على هذه الأمة أليست الإسكندرية فى العامين الماضيين كانت قد شهدت إدعاء أحد البهائين بأنه المهدى المنتظر وأماطوا اللتام وقتها ولم نعرف مصير المهدى هذا ولا من هم اتباعه والكل يعرف أن الاسكندرية الآن تعتبر معقل من معاقل البهائين المنتشرين فى الشركات الأجنبية والقطاع الخاص فيها بل والمؤسسات الحكومية؟!
ناهيك التواجد المكثف للبهائين فى مدينة القاهرة المعلن عن نفسه فى اكثر من جمعية اجتماعية وثقافية وحزب يدعى علنا رفضه للدين أيا ما كان هذا الدين ويدعو إلى الإنحلال.
هل أصبحت المحافظة على النظام السياسى هى المهمة الوحيدة لكل الأجهزة الأمنية ؟!
هل رجال الدين مؤسساتهم الدينية أخذتهم سنة من النوم فلم يلاحظوا المتغيرات الحادثة حولهم؟!
هل قوى المجتمع الحية مشغولة بالشأن السياسى فقط ولا يقع المعتقد الدينى فى دائرة اهتمامهم؟!
أسئلة تنتظر إجابات ليست كذلك الإجابات المتلفذة لمقتضيات الحال.
المراجع
1- القرآن الكريم
2- العهد القديم والعهد الجديد : مركز الكتاب المقدس بيروت
3- دارول ، أركون : تاريخ الجماعات السرية ترجمة : عبد الهادى عبد الرحمن دار تانيث للنشر الرباط المقدس ط 1993.
4- الخضرى : زينب البهائية المسوعة الفلسفية العربية معه الإنماء العربى بيروت
5- عطيه فليب : ترانيم زراد نت من كتاب الافتاء المقدس : الالف كتاب الهيئة العامة للكتب مصر ط1993 .
6- النشاب على سامى : نشاة الفكر الفلسفى فى الإسلام
مكتبة النهضة المصرية القاهرة ط1954
7- عبد الرازق : أبو بكر أبو بكر مع الغزالى فى منفذه من الضلال : دار الفكر دار الفكر العربى القاهرة ط من غير تاريخ
8- حميد فوزى محمد : عالم الأديان بين الأسطورة والحقيقة منشورات جمعية الدعوة الإسلامية العالمية ط1991
9- ابن عربى محى الدين : كتاب التجليات تحقيق ايمن حمدى
الهيئة العامة للكتاب القاهرة ط
10- جرجس جيرى تاريخ الصهيونية مركز الأبحاث منظمة التحرير الفلسطينية بيروت ط 2 1981
11- الصعيدى عبد المتعال : المجددون فى الإسلام المطبعة النموذجية القاهرة من غير تاريخ .
12- مجلة التوحيد إيران : العدد 13 السنة 3 وبين الأول – ربيع الثانى والعدد الرابع عشر – السنة الثالثة جماد الأول – جماد الأخر 1405 هـ
13- مجلة الهلال القاهرة : مايو 1977 السنة 85هـ

ليست هناك تعليقات: