الرقص الشرقي والعولمة
ساحة الرقص في بلاد الغرب مهددة بانتشار ساحق للرقص الشرقي، اصبحت المهنة هناك مخترقة من قبل راقصات احترفن الرقص الشرقي واسسن له مدارس وكليات من امثال «هانيا» الانجليزية، والامريكية «جاكلين تشايمان»، والآسيويتين «سارينا» و«باري»، فلقد انتشرت نوادي ومدارس هواة الرقص الشرقي في العاصمة البريطانية لندن حتى تجاوز عددها العشرات بعد اقبال شديد من البريطانيات على تعلمه وما تحققه النوادي الليلة التي تعرضه من اقبال كبير وارباح طائلة وكذلك وما يحدث في كل المدن الامريكية تقريبا يشبه الغزو الساحق للرقص الشرقي ليس للاندية والمحلات الليلية بل حتى الاندية الرياضية الخاصة بالرشاقة وتقويمات الجسد وبمثل هذه الكثافة حظيت مدن شرق اسيا بما فيها طوكيو المحافظة على ما قد حققه الرقص الشرقي من انتشار في كل مدن اوروبا وروسيا بل اصبحت الراقصات الشرقيات ومنذ مدة يشتكين من التنافس الذي فرض عليهما من الراقصات الروسيات والتشيكيات بل والاوروبيات ليس في العواصم الاوروبية بل العربية ايضا اي في عقر دار الرقص الشرقي نفسه.
وفي محاولة جديدة وحملة واسعة من قبل صاحبات المدارس والنوادي الخاصة بالرقص الشرقي ظهرت مواقع جديدة وعديدة على الانترنت تقوم بتعليم وتدريس الرقص بالصوت والصورة وتقدم دروسا عن اصول الرقص وتطوره عبر التاريخ واصبح كل موقع يقدم هذه الخدمة ذا شهرة واسعة ومن اكثر المواقع التي يرتادها الملايين موقع «فريسيرف» مثلا، ويقدر رواده بخمسة ملايين مشترك يوميا حيث يقدم الرقص بجميع لغات الغرب والعالم ومن المعروف ان كل هذه المواقع تحقق ارباحا خيالية وتدر ارباحا كبيرة من الحفلات التي تنظم للممارسة الجماعية للرقص الشرقي. تقول «هانيا» انها تعرفت على الرقص الشرقي ودرسته منذ مدة كبيرة عندما اكتشفت نفسها وهي تمارسه وقد اغناها على حد قولها عن الذهاب الى النوادي والصالات الرياضية واعاد تنسيق جسدها وحسن ذائقتها الموسيقية والايقاعية هانيا كعشرات غيرها ممن يدرن مدارس ونوادي تعليم الرقص الشرقي في بريطانيا يقمن باقامة مهرجان سنوي في مدينة اكسفورد العريقة ويسمى كرنفال اكسفورد تقدم فيه عروض حية وتنظم ورش عمل على الرقص. وتقول «هانيا» سبب انتشار الرقص الشرقي هو انه ينطوي على حركات جسدية تساعد السيدات في استعادة لياقتهن خصوصا بعد الولادة ويجعلهن يتخلصن من الكآبة والتوتر ويدخلن في حالة من النشاط والحيوية جديدة تساعدهن على الاستمرار في حياتهن من غير ان تترهل اجسادهن، وعلى موقعها على الانترنت تزين صورتها وصورة الراقصات البريطانيات مع صورة فرعونية ترمز الى ان هانيا وزميلاتها قد استقين دروسهن من المصدر الاصلي رغم ان المعروف عن الرقص الشرقي انه ليس مصريا ولا عربيا بالمرة بل هو مقتبس من تركيا وان الرقص المصري الحقيقي هو ذلك الرقص الذي يمارس في بلاد المغرب العربي ومن اشهر المواقع الاخرى موقع «جاكلين تشايمان» التي زينت موقعها بصور لها مع مشاهير الرقص الشرقي في مصر وسوريا وتونس والمغرب ولبنان ومشاهير من رجال السياسةالكبار في امريكا واوروبا ورجال المجتمع والفن وتروج لنفسها بجموعة من اقوال النقاد الذين يعتبرونها مدرسة في هذا الفن وفي رأيها ان الرقص الشرقي تعرض لظلم تاريخي منذ ان عرفه الاوروبيون باسم (بيلي دانسنج) وهي كلمة تعني حرفيا رقص البطن ومجازيا هز البطن وتقول جاكلين ان هذا المصطلح يعود الى سنة 1893 وهو العام الذي استضافت فيه مدينة شيكاغو الامريكية معرضا حيا لنموذج القرى الجزائرية وفي هذا المعرض شوهد الرقص الشرقي وتضيف جاكلين ان اطلاق هذا المصطلح وانتشاره بهذا الشكل في العهد الفكتوري المتزمت اخلاقيا مهد الطريق امام تشويه سمعة الرقص الشرقي هذا الفن التقليدي وتدعي جاكلين ان هذا الفن ميراث اجتماعي في الشرق حيث تختلط الاسطورة بالسحر(!!!)
وانه، اي الرقص الشرقي، ينتقل في العائلات من الام الى الابنة ومن الاخت الكبرى الى الصغرى(!!!)
اما كل من (سارينا) و (باري) فقد صدرت موقعها على الانترنت بهذه العبارة ( موقع نظيف خال من الخلاعة) وهن يقدمن نفس التفسيرات المشوهة لتاريخ الرقص وماهيته ونفس برامج التعليم والتدريب تقريبا مع ان المنافسة تقتضي دائما التمايز في عدد الراقصات وحركات كل راقصة مع تذوق الموسيقا التي تصاحب كل رقصة وهناك مواقع ايضاً تميزت بتقديم الرقصات الشرقية البدوية المأخوذة من البادية العربية ومن جميع دول الشرق تقريبا الملفت للانتباه هو تصعيد حركة هذه المدارس واتساع نشاطها وارتيادها عوالم العولمة عن طريق تنظيم رحلات الى دول المنبع للرقص الشرقي مع استغلال المناسبات ومواسم العطلات في الغرب وتنظيم المهرجانات العالمية فكل من هانياوجاكلين وسارينا وباري وغيرهن الكثير يقمن بتنظيم رحلات جماعية لكل دول المنطقة وعلى رأسها مصر وبيروت وتونس والاردن والمغرب ويمارسن فيها زيارة الاندية الليلية التي تعرض هذا الفن حيث يتعرفن على اهم الراقصات في كل بلد مع البرامج السياحية ليس للمزارات الاثرية بل الى اماكن تجمعات تلك المهنة التاريخية والغريب في الامر ان اسعار هذه الرحلات تتراوح بين 5 الاف دولار الى 10 الاف دولار وتشير ارقام هذه الرحلات الى الاقبال الشديد والمتعاظم عليها ويكفي ان نعرف ان مهرجان الاسكندرية للرقص الشرقي في الصيف الماضي كانت نسبة الراقصات الاجنبيات بالنسبة للعربيات60% وان معظم الجمهور الذي حضر هذا المهرجان جاء عبر افواج سياحية منظمة من قبل هذه المدارس.
الأحد، 3 فبراير 2008
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق