الأحد، 3 فبراير 2008

الرقص الشرقى والعولمة

الرقص الشرقي والعولمة

ساحة الرقص في بلاد الغرب مهددة بانتشار ساحق للرقص الشرقي، اصبحت المهنة هناك مخترقة من قبل راقصات احترفن الرقص الشرقي واسسن له مدارس وكليات من امثال «هانيا» الانجليزية، والامريكية «جاكلين تشايمان»، والآسيويتين «سارينا» و«باري»، فلقد انتشرت نوادي ومدارس هواة الرقص الشرقي في العاصمة البريطانية لندن حتى تجاوز عددها العشرات بعد اقبال شديد من البريطانيات على تعلمه وما تحققه النوادي الليلة التي تعرضه من اقبال كبير وارباح طائلة وكذلك وما يحدث في كل المدن الامريكية تقريبا يشبه الغزو الساحق للرقص الشرقي ليس للاندية والمحلات الليلية بل حتى الاندية الرياضية الخاصة بالرشاقة وتقويمات الجسد وبمثل هذه الكثافة حظيت مدن شرق اسيا بما فيها طوكيو المحافظة على ما قد حققه الرقص الشرقي من انتشار في كل مدن اوروبا وروسيا بل اصبحت الراقصات الشرقيات ومنذ مدة يشتكين من التنافس الذي فرض عليهما من الراقصات الروسيات والتشيكيات بل والاوروبيات ليس في العواصم الاوروبية بل العربية ايضا اي في عقر دار الرقص الشرقي نفسه.
وفي محاولة جديدة وحملة واسعة من قبل صاحبات المدارس والنوادي الخاصة بالرقص الشرقي ظهرت مواقع جديدة وعديدة على الانترنت تقوم بتعليم وتدريس الرقص بالصوت والصورة وتقدم دروسا عن اصول الرقص وتطوره عبر التاريخ واصبح كل موقع يقدم هذه الخدمة ذا شهرة واسعة ومن اكثر المواقع التي يرتادها الملايين موقع «فريسيرف» مثلا، ويقدر رواده بخمسة ملايين مشترك يوميا حيث يقدم الرقص بجميع لغات الغرب والعالم ومن المعروف ان كل هذه المواقع تحقق ارباحا خيالية وتدر ارباحا كبيرة من الحفلات التي تنظم للممارسة الجماعية للرقص الشرقي. تقول «هانيا» انها تعرفت على الرقص الشرقي ودرسته منذ مدة كبيرة عندما اكتشفت نفسها وهي تمارسه وقد اغناها على حد قولها عن الذهاب الى النوادي والصالات الرياضية واعاد تنسيق جسدها وحسن ذائقتها الموسيقية والايقاعية هانيا كعشرات غيرها ممن يدرن مدارس ونوادي تعليم الرقص الشرقي في بريطانيا يقمن باقامة مهرجان سنوي في مدينة اكسفورد العريقة ويسمى كرنفال اكسفورد تقدم فيه عروض حية وتنظم ورش عمل على الرقص. وتقول «هانيا» سبب انتشار الرقص الشرقي هو انه ينطوي على حركات جسدية تساعد السيدات في استعادة لياقتهن خصوصا بعد الولادة ويجعلهن يتخلصن من الكآبة والتوتر ويدخلن في حالة من النشاط والحيوية جديدة تساعدهن على الاستمرار في حياتهن من غير ان تترهل اجسادهن، وعلى موقعها على الانترنت تزين صورتها وصورة الراقصات البريطانيات مع صورة فرعونية ترمز الى ان هانيا وزميلاتها قد استقين دروسهن من المصدر الاصلي رغم ان المعروف عن الرقص الشرقي انه ليس مصريا ولا عربيا بالمرة بل هو مقتبس من تركيا وان الرقص المصري الحقيقي هو ذلك الرقص الذي يمارس في بلاد المغرب العربي ومن اشهر المواقع الاخرى موقع «جاكلين تشايمان» التي زينت موقعها بصور لها مع مشاهير الرقص الشرقي في مصر وسوريا وتونس والمغرب ولبنان ومشاهير من رجال السياسةالكبار في امريكا واوروبا ورجال المجتمع والفن وتروج لنفسها بجموعة من اقوال النقاد الذين يعتبرونها مدرسة في هذا الفن وفي رأيها ان الرقص الشرقي تعرض لظلم تاريخي منذ ان عرفه الاوروبيون باسم (بيلي دانسنج) وهي كلمة تعني حرفيا رقص البطن ومجازيا هز البطن وتقول جاكلين ان هذا المصطلح يعود الى سنة 1893 وهو العام الذي استضافت فيه مدينة شيكاغو الامريكية معرضا حيا لنموذج القرى الجزائرية وفي هذا المعرض شوهد الرقص الشرقي وتضيف جاكلين ان اطلاق هذا المصطلح وانتشاره بهذا الشكل في العهد الفكتوري المتزمت اخلاقيا مهد الطريق امام تشويه سمعة الرقص الشرقي هذا الفن التقليدي وتدعي جاكلين ان هذا الفن ميراث اجتماعي في الشرق حيث تختلط الاسطورة بالسحر(!!!)
وانه، اي الرقص الشرقي، ينتقل في العائلات من الام الى الابنة ومن الاخت الكبرى الى الصغرى(!!!)
اما كل من (سارينا) و (باري) فقد صدرت موقعها على الانترنت بهذه العبارة ( موقع نظيف خال من الخلاعة) وهن يقدمن نفس التفسيرات المشوهة لتاريخ الرقص وماهيته ونفس برامج التعليم والتدريب تقريبا مع ان المنافسة تقتضي دائما التمايز في عدد الراقصات وحركات كل راقصة مع تذوق الموسيقا التي تصاحب كل رقصة وهناك مواقع ايضاً تميزت بتقديم الرقصات الشرقية البدوية المأخوذة من البادية العربية ومن جميع دول الشرق تقريبا الملفت للانتباه هو تصعيد حركة هذه المدارس واتساع نشاطها وارتيادها عوالم العولمة عن طريق تنظيم رحلات الى دول المنبع للرقص الشرقي مع استغلال المناسبات ومواسم العطلات في الغرب وتنظيم المهرجانات العالمية فكل من هانياوجاكلين وسارينا وباري وغيرهن الكثير يقمن بتنظيم رحلات جماعية لكل دول المنطقة وعلى رأسها مصر وبيروت وتونس والاردن والمغرب ويمارسن فيها زيارة الاندية الليلية التي تعرض هذا الفن حيث يتعرفن على اهم الراقصات في كل بلد مع البرامج السياحية ليس للمزارات الاثرية بل الى اماكن تجمعات تلك المهنة التاريخية والغريب في الامر ان اسعار هذه الرحلات تتراوح بين 5 الاف دولار الى 10 الاف دولار وتشير ارقام هذه الرحلات الى الاقبال الشديد والمتعاظم عليها ويكفي ان نعرف ان مهرجان الاسكندرية للرقص الشرقي في الصيف الماضي كانت نسبة الراقصات الاجنبيات بالنسبة للعربيات60% وان معظم الجمهور الذي حضر هذا المهرجان جاء عبر افواج سياحية منظمة من قبل هذه المدارس.

الجمعة، 1 فبراير 2008

كتاب البهائية فى ضوء الدين والتاريخ والسياسة /صياغة أولى

البهائية
- فى ضوء الدين والتاريخ والسياسة-
بعيدا عن التعصب والانغلاق الفكرى وإنطلاقا من حرية العقيدة والتفكير نبحث بهدوء وصدق بحثا قوامه الوقائع والأحداث التاريخية والشواهد والأدلة الأثرية والفكرية حول التيارات المضادة والحركات الهدامة التى تتوالى على الأمة العربية الإسلامية منذ قيام الدعوة المحمدية فى موجات متلاحقة وحلقات متتالية تعمل لها فى السر طوائف وجمعيات وجماعات ودول ، تباينوا فى اختيار اسلوب العداء والهدم واتفقوا جميعا على محاربة العروبة والإسلام الذين يشكلان عصبا المغايرة فى ثنائية شرق/ غرب موحد / وثنى فى مرحلة المد الإسلامى الأول ثم المسلم / الأخر حديثا إنها المغايرة التى دفعت الأخر الكيد والتآمر منذ بواكير الدعوة إلى يومنا هذا لأنها تشكل ذراع العزم للآمة ونواة التماسك والترابط فيها والوجه المتميز المنفرد بتوصف وصياغة الخطاب الإسلامى الشرقى العربى . فى الإضهاد اليهودى فى أول الدعوة ثم ظهور الرواندية بقيادة أبى مسلم الخرسانى و الخرامية بقيادة بايك وحركة الزنادقة حتى ظهرت خناجر الحشاشين والحركة القرموطية ثم تتوالى المؤامرة تلو المكيدة حتى تصل ومع بداية القرن التاسع عشر إلى ثلاث فرق اسلامية تلفيقية إلى حد كبير هى الأحمدية فى الهند والتى يطلق عليها الفدبانية وقد أسسها غلام احمد 1835 -1908 والبابية فى إيران التى أسسها ميرزا على محمد الملقب بالباب 1819 -1850 والبهائية التى حلت محل البابية بدءا من عام 1863 وهى الفرقة التى أسسها ميرزا حسين على نورى الذى اشتهر باسم بهاء الله والتى تتزامن انطلاقها مع انطلاق الحركة الصهيونية فى فلسطين المحتلة معا وارتباطهم مع قوى الاستعمار العالمى خصوصا الانجليزى وذلك الوقت فما هى البهائية وكيف ومتى تأسست وما هى أوجه التشابه بينها وبين الحركة الصهيونية ولماذا تعود الآن بعد سنوات من القضاء عليها ؟!
للوقوف على البهائية لابد من الرجوع لمصدرها الأول الذى يشكل الاصل والمنبت لها ونعنى بها عقيدة البابية.
* أولاً: البابية :
1- فى مناخ يعمه التخلف والجهل وفى وسط شعب يعتصره ضيق الحال والمشاكل والمحن وفى غيبة أصحاب العقول من رجال العلم وأصحاب الإرادات ورجال دين قائمون على نشر الوعى الدينى، ولد مؤسس البابية ميرزا على محمد فى شيراز فى إيران فى محرم سنة 1232الموافق 21 أمن أكتوبر 1819 من أب تاجر وأم إدعت إنها من نسل فاطمة بنت الرسول (ص ع س) عانى اليتم مبكرا حيث مات والدة وكفله خاله. درس ميرزا على محمد اللغتين الفارسية والعربية وإن إدعت البابية بعد ذلك أنه كان أميا وان كل ما جاء به كان وحياً
تلقى تعاليم الشيعة من فرقة تدعى الشيخية كانت قد انفصلت عن الشيعة الإمامية التى تمثل الأغلبية والشيخية اسسها فى القرن الثانى عشر أحمد الإحسانى وطور مفهوم المهدى المنتظر وأصبح حسب هذا التطوير ليس هو ذلك الذى ولد من مئات السنين واختفى ليعود فى يوم موعود بل هو شخص سيولد فى يوم موعود وإن كان ذلك مخالف أصلا جوهريا من بين اصول عقيدة الشيعة الاثنى عشريه بل ومن غلات الإسماعيلية لأنها بهذا المفهوم الجديد للمهدى المنتظر فتحت الباب على مصراعيه لإمكان ظهور مهديين أو مدعيين للمهدية فى نطاق التشييع.
وكان أحمد الإحسائى مؤسس الشيخية والشيخ كاظم رشتى خليفته يبشران باقتراب موعد ظهور الإمام المهدى المنتظر.
فى هذا الجو المعبأ بالإحباط الإجتماعى والفقر والجهل وسوء الأحوال بشكل عام تلقى ميرزا على محمد تعليما شيخيا يفترض فيه أن يكون مؤسس على النهج الإسلامى مع بعض المغالاة التى اشتهرت بها بعض فرق الشيعة الإمامية وبعد فترة من الإعتكاف والخلوة قضاها فوق سطح منزله فى بوشهر، حاسر الرأس منهمكا فى الاذكار والأوراد، يقال أنه كان يتعمد الجلوس تحت أشعة الشمس الحارقة فى فصول الصيف يتلو أوراده والعرق يتصبب على جبهته على عكس ما عرف عن رجال الصوفية والزهاد الذين يتوسلون إلى المولى عز وجل عبر الهدوء والعزلة المطلوبة لكل متصوف حتى لا يشغله شاغل عن التوجه إلى الله.
نزل ميرزا على محمد من فوق سطح منزله معلنا انه الباب الذى يبشر بظهور المهدى المنتظر وسرعان ما تلفق خاله الذى كان يعانى من كساد فى تجارته تلك الدعوة وخرج بها على الملأ المتعطش إلى الخلاص من المحن التى تعصف به.
من يوشهر إلى خرسان صار للباب أتباع خرجوا ينشرون الدعوى تحت شعار ( إذا رأيتم الرايات السود من قبل خرسان فأتوها فإن فيها خليفة الله المهدى) تلك الرواية التى ذكرها أحمد البيهقى فى كتابه دلائل النبوة.
استخدم الباب تسميته من تأويله وحسب منهج التأويل الذى أخذه عن الفرق الباطنية المنتشرة فى تلك الربوع من تأويله للآية القرآنية "وآتوا البيوت من أبوابها " البقرة 189 وغلى الحديث الشريف ( أنا مدينة العلم وعلى بابها) فهو كما كان يقول الباب الذى سيؤدى بالناس إلى معرفة المهدى أى بواسطته الشيعة. سيتعرف الناس على الإمام الثانى عشر الذى تنتظره ولا تدرى ما علاقة الآية الكريمة حتى أقصى تأويل لها ( إن جاز) وتسميته بالباب.
ولكن التطرف والمغالاة شر بها من الشيخية والتطرف الذى كان يتمتع به ميرزا على محمد بالإضافة لنجاحه فى استقطاب الاتباع دفعه لا إلى التأويل فى غير محله فى أن يكون الباب بل آخذ صاحبه إلى أن يعلن مباشرة أنه لم يعد المبشر بالمهدى المنتظر بل هو المهدى نفسه.
هكذا بين عيشه وضحاها أصبح ميرزا على محمد من مجرد الباب الذى يبشر بالمهدى المنتظر ليصبح هو ذاته ذلك المهدى المنتظر الذى سيهدى العالم إلى الحق.
وإذا كان الباب قد استلهم بعض المفاهيم من كل غلاة الشيعة وخاصة الإسماعيلية والباطنية فإنه إنحرف بها إلى لدرجة أنه لم يبقى على رابط بين الإسلام وبين ما يقدمه على أساس أنه فى صميم المنهج الإسلامى. فإن كان يجوز له ان يسمى نفسه بالباب ونحن نعلم أن كلمة الباب لها أكثر من معنى فقد يراد منها باب العلم أو باب الحقيقة أو باب السماء ولقد استخدمت فى الطائفة الإسماعيلية عنوانا على الشيخ أو الاساس الذى يعلم الناس أسرار الدين والدعوة السرية الاسماعيلية وكان سليمان الفارسى معروفا بين النصيرية بالباب إذن أمر الدعوة كان معهودا إليه بعد موت الرسول كما يزعمون ولكن لا يجوز تأويل الآيات بعيدا عن سياقها القرآنى وأسباب النزول. ولكنه جعل ذلك مدخلا لأن يكون مبتدأ السلسلة من الإنحرافات بل والكفر.
أولاً: بدأ بصفة الباب وسميت دعوته بالبابية فالناس فى زعمه يتصلون عن طريقه بالإمام ويتلقون آوامره.
ثانيا : إدعى أنه الإمام المهدى المنتظر نفسه فقال فى كتابه البيان. " وأننى أنا القائم الذى كل ينتظرون يومه وكل به يوعدون وقد خلقى الله بأمره وجعلنى قائماً" وكان يدعى ذلك معتمدا فى دعواه على رؤى يزعم أنه شاهدها فيقول ( إن تبتلى وصلواتى ونسكى كانت نتيجة رؤيا رأيتها قبل إعلان أمرى بسنة واحدة وهى أنى رأيت رأس الإمام الحسين سيد الشهداء معلقا على شجرة يقطر دما بغزارة من بلعومة المقطوع فإقتربت من تلك الشجرة وأنا مبتهج أشد الابتهاج وبسطت كلتا يدى وجمعت قليلا من قطرات ذلك الدم المقدس وشربتها بإخلاص، ولما انتهيت شعرت بأن روح الله قد اخترقت جسمى واستولت على نفسى وابتهج قلبى بفرح الحضرة الإلهية وتجلت أسرار روحية أمام عينى بكل مجدة) .
ثالثاً: أدعى النبوة وأنه يوحى إليه أعظم من القرآن كما سنرى الآن.
رابعا : إدعى الإلوهية عن طريق الحلول أى حلول روح الله فيه .
والمتابع لتفاصيل دعوة الباب يعرف أنه استقى مادته دعواه من مصادر مختلفة مما جعلها خروجا على الإسلام وتشويها له وإسرافاً فى التطاول على جلال الله ومقام رسوله الكريم.
فيقول ( وقد خلقى الله بأمره وجعلنى قائما على كل نفس بما قد آتانى الله بأمره من الآيات والبينات أنه هو المهيمن القيوم ولعمرى أول من سجد لى محمد ثم على ثم الذين هم شهداء من بعده ثم أبواب المهدى ويقول أيضا ( إن محمد كان بمقام الألف وأنا بمقام النقطة) والنقطة عنده ليس مجرد نبى بل هو تشخيص أو تجسيد لله عز وجل بل أصبح فيما بعد يلقب نفسه بالنقطة وتخلى عن لقب الباب لأحد أتباعه وهو ميرزا حسين يشرويه نورى الخرسانى
الذى سيصبح فيما بعد بهاء الله مؤسس البهائية كما سنرى فيما بعد ولقد وصلت به الجرأة إلى حد أن أطلق على نفسه ألقابا مثل الذكر مدعيا أنه المقصود من الآية الكريمة "إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون" الحجر 9 ومن الآية الكريمة " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " النحل 43 لقد قام بتحريف كل شيء فلقد حرف عقيدة البداء عند الشيعة الإمامية لقد أصبحت عنده قدرة الله عز وجل على الرجوع عن أوامره السابقة ولا يحمل الإسلام الصحيح مثل هذه العقدية فمفهوم الألوهية فى الإسلام يتعارض مع هذا الإنحراف أنظر التقرير الخاص بمؤتمر (بدشث) الذى عقيدته البابية حيث جاء فيه ( دار الحديث حول الأحكام الفرعية.
- اى الصلاة والصوم والحج فماذا قال عن الوحدانية لقد قال بالوحدانية غير أن وحده الله عز وجل عنده ليست وحدة حقيقية بل هى وحده بين جوهرين الجوهر الأول الإلهى وهو الله والجوهر الثانى هو الفيض الصادر عنه الذى يخلق كل شىء وهذا الفيض الصادر هو النقطة كما ذكر فى كتابه البيان وكتابة البيان الذى يعتبر أهم كتاب حوى رؤية الباب وتشريعاته كتاب زعم أنه وجه وهو مليء بالأخطاء النحوية واللغوية ومن المضحك لمؤسف أنه حينما إعترضوا عليه بأن الله تعالى لا يوحى بهذا اللغو المتضمن لهذه الأخطاء أجابهم بإجابة مضحكة فقال( إن الحروف والكلمات كانت قد عصيت ، واقترفت خطيئة فى الازمن الأول ، فعوقبت على خطيئتها بان قيدت بسلاسل الإعراب وحيث أن بعثتنا جاءت رحمة للعالمين فقد حصل العفو عن جميع المذنبين والمخطئين حتى الحروف والكلمات فأطلقت من قيدها تذهب إلى حيث تشاء ومن وجوه اللحن واللفظ).
ليس وراء هذا الخبل خبل ولا مثل ذلك السخف سخف. إن الإيمان بالله الواحد الأحد وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر وقضاءه وقدره وتجسيد ذلك الإيمان فعلا إيجابيا فى الحياة الدنيا يتحقق السلام الداخلى للمسلم بينه وبين نفسه والسلام بينه وبين المولى عز وجل وبينه وبين بقية بنى الإنسان ، التسليم التام بأن الله جل وعلا هو المطلق الوحيد فى هذا الكون وان كل ما دونه يدخل فى إطار النسبية مهما بلغت درجة قدسيته تلخصها آيه كريمة محكمة واحدة تكفى لأن تمد هذا الكون يعينين هما الرؤى والماء.
( ولا تدع مع الله إلها آخر ، لا إله إلا هو كل شىء هالك إلا وجها له الحكم وإليه ترجعون) الآية 88 القصص
ومن تشريعات البابية الضالة المصادمة للإسلام انه ألغى الصلوات الخمس وصلاة الجمعة وصلاة الجماعة إلا فى الجنازة وقرر أن الطهر من الجنابة غير واجب وجعل القبلة حيث وجوده وهو حاضر ، أما إذا مات فهى البيت الذى ولد فيه فى شيراز جعل الحج إلى هذا البيت وأباح لأتباعه أيقضوا خمسة أيام قبل الصوم تطلق فيها النفوس بشهوانياتها العارمة دون تقيد بقانون أو مجتمع ، وفى هذا الإطار تمشيا مع المنهج اليهودى القديم لم تنسى البابية أن تستعين بالمرآة والجنس فى بث سمومها ونشر أكاذيبها وجذب أتباعها.
أم سلمى " قرة العين"
لقد استعانت البابية فى إغراء مريديها من المحرومين من الجنس والمتعطشين للتهتك والابتزال أولائك الذين يتواجدون فى أى مجتمع ويشكلون الشريحة الخارجة عن المجتمع وقيمة ومعتقد اته لقد جاءوا بإمرأة جميلة فاتنة ذات شعر ذهبى ، تفجرت أنوثتها الطاغية هذه المرأة هى أم سلمى بنت صالح القزوينى ولدت سنة 1230 هـ الموافق 1814 – وتدربت على ايدى رجال علموها الطلاقة فى الكلام والمجادلة فى الحديث والتقرب إلى الناس بمكر ودهاء ودلال وغنج لا مثيل له " أطلقوا على أم سلمى لقبين " قرة العين والطاهرة " على الرغم من نتن فضائحها الجنسية والأخلاقية لقد كان لها عند الباب سلطة الافتاء ولقد افتت بأن يجوز للمرأة أن تتزوج تسعة ازواج وقادت هذه المرأة مؤتمر البابية الذى انعقد فى بلدة (يد شت ويذكر أحد مؤرخيهم مشيرا إلى قوة سلطانها وتاثيرها قائلا : ( كانت تكاليف الأمر الجديد مغلقة غامضة حتى ذهب البعض إلى أن هذه الحركة تابعة للشرع الإسلامى ، وتمسك البعض بأنها أمر مستقل وشريعة جديدة ، وكان القوم يستفتون (قرة العين الطاهرة) كلما عرض لهم أمر مشكل ، فتجيبهم عليه وكأن هذه المرآة هى ربه هذا الدين الزائف).
لقد قادت هذا المرأة الهلوك الدعوة فى المؤتمر لنسخ البابية للشريعة الإسلامية وقالت فيما قالت لقومها (إعلموا أن أحكام الشريعة المحمدية قد نسخت الآن بظهور الباب ونادت بالمساواة المطلقة بين الرجال والنساء فقالت (مزقوا

هذا الحجاب الحاجز بينكم وبين نسائكم بأن تشاركوهن بالأعمال وتقاسموهن بالأفعال وأصولهن بعد السلوى وآخر جوهن من الخلوة إلى الجلوة فما هم إلا زهرة الحياة الدنيا وأن الزهرة لابد من قطفها وشمها) وهذه الدعوة مازالت قائمة مع البهائية الجديدة فى القرن الواحد والعشرين كما سنرى فيما بعد.
وزعمت هذه المرأة الخليعة أنها المقصودة بالصور الذى ذكره القرآن الكريم فى الآية الكريمة "وتركنا بعضهم يومئذ يموج فى بعض ونفخ فى الصور فجمعناهم جمعا " الكهف 99 وتقول( إن الصور الذى تنتظرون فى اليوم الآخر هو أنا ).
* ونعود إلى الباب الذى نسخ كل شىء فى الشريعة الإسلامية بل انه وصل بوسواسه إلى أن جعل نفسه النقطة كما قلنا فى رسولنا الكريم الألف ولأنه النقطة التى هى الفيض الذى يخلق كل شىء جعل من نفسه هذا الخالق وهو الذى يبعث بكل الرسل إلى البشرية وهو الذى تجسد فيهم فى آدم وإبراهيم وموسى والمسيح وفى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وهكذا لا يمنعه من التجسيد فيمن سيأتى فى المستقبل من حلفائه بذلك لا يقر ببشريه الأنبياء بل هم تجسيد له بصفه جوهرا صادر عن الفيض أو النقطة وهذا المتوسوس لا يعترف بالبعث ولا بيوم القيامة ولا بيوم الحساب بالمعنى الذى جاء فى القرآن فالبعث عنده بعثان أولهما ساعة أن أعلن رسالته كمهدى منتظر أى الساعة اثانية والدقيقة الحادية عشر من غروب الرابع من جماد الأول سنة 1260 هـ ، لاحظ الدقة فى تحديد موعد البعث، أما قبل ذلك فقد كان الناس يجهلون الحقييقة ويعيشون بلا هدف مجرد حياة جسمانية فقط وكأنها الموت ( هكذا ؟!!) أما البعث الثانى فهو ذلك الذى يتجسد فيه هو مرة أخرى فى صورة إنسانية جديدة بعد أن يكون أنهى وجوده الأرضى الأول، هو إذن بعته هو وليس بعث كل الناس أليس كذلك ؟!
وكما جعل البعث بعثيين جعل كذلك الحساب حسابين الأول هو الحساب الصغير وهو يتمثل فى محاسبة كل نبى للناس فى عصره على موقفهم من النبى الذى سبقه ويعنى ذلك أن هذا الدعى جاء ليحاسبنا نحن معشر المسلمين وغيرنا من الأديان الأخرى عن موقفنا جميعا من الرسول الكريم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم... ؟!
الذى بدوره جاء ليحاسب الناس على موقفهم من عيسى عليه السلام وهكذا أما الحساب الكبير فسيكون يوم أن يبعث الباب مرة أخرى بعد أن يتجسد فى صورة إنسانية جديدة غير صورة ميرزا على محمد ربما فى صورة رجل صينى أو زنجى أو أشقر أوربى " فلا نعلم" تجليات هذا المتجسد وميزاجه فى حينه !
ولكى يضمن الباب لدعوته الخرفاء الاستمرار والدوام اشترط عدم تأويل أى تفسير نص من نصوص بيانه ، ذهب فيه إلى أن مدة آلوهيته هى 2031 عام من تاريخ إعلانه والسؤال: لماذا هذا الرقم بالتحديد، ولماذا لا تكون 2102 مثلاً، وأطلق عليها اسم المستغاث وكل من يدعى شيئا فى غضون هذه المدة فلا يقبل منه إطلاقاً أما بعد من يدعى بعدها فطاعته واجبه فيقول ( كل من ادعى أمراً قبل سنين المستغاث فهو مفترى كذاب اقتلوه ) ولم نصادف اختلالا عقليا مثل هذا الاختلال ولم نصادف إرهاباً وتهديداً بالقتل لأكثر من ألفى عام.
ومن أقوال عباس محمود العقاد فى الباب والباين ( منهم من يخالطه الوسواس فيفعل أفعال المجانين ونحسب أن الباب أشد هؤلاء ثقة فى نفسه فى البداية وأقلهم ثقة بها فى النهاية لهذا كان أبعدهم عن العقيدة السوية فى الإسلام.
أما الزواج فلم يسلم هو الآخر من تحريفات الباب فجعل الأزواج بواحدة وسمح بالزواج باثنين فى بعض الأحوال وسمح بالطلاق تسع عشر مرة متتالية على أن تكون المدة الفاصلة بين الطلاق والرجعة تسعة عشر يوما ولا يجوز الحياة الزوجية بعد الطلقة التاسعة عشر.
أما موقفه من العلم فكان فى غاية من الجهل والرجعية كأفكاره فحارب العلم وذهب لأنه يكفى بتعليم القراءة والكتابة والحساب أما سائر العلوم والمعارف فلا داعى لدراستها إذ يكفى اتباعه الرجوع إلى كتابه ( البيان سالف الذكر الذى لا تتعدى صفحاته الخمس والعشرين صفحة كلها أخطاء نحوية ولغوية.
ولما ضاقت بلاد فارس بالبابين والبابيه شنت حرباً عليهم وسجنت زعيمها وبعض القيادات التى تعمل معه وقد تدخلت قرة العين بمالها من تأثير على بعض رجال الدولة فكان يخرج بالليل ويستمر فى دعوته. وعندما حاولت بعض الجماعات والفرق اغتيال الشاه وقتذاك وقف علماء الدين هناك وطالبوا بمحاكمته وتم إعدامه وعلق جسده لمدة يومين حتى انزله بعض الأتباع ليلا ودفنوه فى جهة غير معروفة .
حتى نققل إلى مدينة عكا فى فلسطين المحتلة بعد ذلك فى فترة تزعم بهاء الله أحد تلاميذه فى الفرقة البابيه ومن ثم استقبلا له عنها بعد ذلك تحت اسم البهائية كما سنرى فيما بعد.
والأمر واضح لا يحتاج لجهد من الباحث لكشفه فهو مفضوح وعارى ويحمل الأدلة والشواهد على كم كبير من التللفبق بين ما هو يوزى وذرد تشتى وغنوص ويهودى ويؤكد على الشطط والخبل والسخف والطوح الأعمى لشخص تلبسه وسواس ومسه جنون أراد أن يحقق لنفسه شيئاً يفوق على كل عمل إنسانى قد نصفه بالمغامرة أو المبالغة أنه تخطى كل ما يمكن أن يتصوره عقل سليم أن هذا التطرف الأعمى دفع بصاحبه إلى الخروج عن اشريعة الاسلامية تماماً وأصبح مرتداً بل يمكن لنا أن نؤكد على نسخها لأى دين سماوى.
لقد كانت حكمة الله فيما مضى قبل الرسول صلى الله عليه وسلم فى إرسال الرسل لأن رسالاتهم كانت تندثر كتبا وتعاليم وكانت تحرف وتبدل وتنقير ويأتى عليها زمن يطول أو يقصر وتصبح فيه شيئا لا يمثل ودينا سماويا ولا رساله آلهية فيرسل الله سبحانه وتعالى رسولاً يبشر بدين جديد وكلمة جديدة لا تعنى المعنى الكامل فى التعاليم نفسها فى جانب العقيدة، فالعقيدة هى هى، لم تتبدل فى دين من الأديان، ومن أجل ذلك كان جوهر الدين منذ أدم إلى الأبد هو التوحيد ما وحى به توحا والذى أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم غليه الله يجتبى إليه من يشاء ويهدى الله إليه من ينيب ) الشورى الآية 13.
فإن المولى عز وجل أعلن بذلك نهاية الرسل والأنبياء لأنه مادام قد تكفل بحفظ الكتاب الذى أنزله على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم فإن معنى ذلك أن هذه الرسالة هى خاتمه الرسالات وكأن الرسول صلى الله عليه وسلم قائم إلى نهاية الزمان يبشر برسالته وذلك أن كتابه محفوظ من التبديل.
لكن الغرور تغلغل فى بعض النفوس الفاسدة فنخل إليها أنها يمكنها أن تتوفر الزعامة والسيطرة عن طريق أدعاء النبوه ومن أجل ذلك قام الأدعياء الكذابون هنا وهناك.
لقد قام مسيلمة يدعى الرسالة ونكل الله به بسيوف المسلمين وقامت سجاح تدعى الرسالى فنكل الله بها وبجيشها بسيوف المسلمين وقام غيرهما وكانت نهايتهم دائما الخذلان.
هذا هو إذن الأساس الذى قامت عليه البهائية والمستنقع الذى استسقت منه وملئت منه البطون ( ثم إنك أيها الضالون المكذبون. لأكلون من شجر من زقوم فمالئون منها البطون. فشاربون عليه من الحميم. فشاربون شرب الهيم ). الآية 51-55 سورة الواقعة.
وما اردنا من استعراضنا هذا الا تبيان أن الشر لن يلد إلا شر وما بنى على باطل فهو باطل

ثانياً: البهائية
أ- بهاء الله: ذكرنا سابقاً ان الباب قد عين لخلافته أخوين هما ابنان لأحد وزراء الفرس، الأول هو ميرزا يحى على نورى والثانى هو ميرزا حسين على نورى ولقب الأول بـ صبح أذل والثانى بـ بهاء الله وولد بهاء الله فى الثانى عشر من نوفمبر تشرين الثانى من عام 1817 فى إقليم مازندران، وفى سن الثلاثين اعتنق بهاء الله البابيه وذاع صيته لحسن بلاغته واتساع ثقافته بين قوم يضرب الجهل بأطنابه فيهم وكانت الفرقة البابية تعمل بأسلوب التقيه ذلك الأسلوب الشيعى القديم وأصبح هذا الأسلوب متبع لكافة الحركات التى تقوم على مخالفة ومصادمة الدين أو القانون أو النظم والتقاليد الاجتماعية وأسلوب التقبة هو العمل السرى والتنظيم القابع تحت الأرض بعيداً عن الأعين والرقباء.
استمرت الحركة البابية وبهاء الله أحد ألمع زعمائها كفرقة سرية إلى أن وقعت محاولة اغتيال شاه الفرس نصر الدين فى أغسطس – آب من عام 1852 وانتهت بإلقاء القبض على معظم أتباع هذه الحركة ومن بينهم الأخوين يحى وحسين على نورى ونجح أحد أقاربهما الذى كان وزيراً بمعاونة القنصل الرومى والقنصل الإنجليزى فى ذلك الوقت، فى الإبقاء على حياتهما واكتفت الحكومة الفارسية بإبعادهما إلى بغداد وفى بغداد وفى عام 1863 أعلن بهاء الله وبعد إعدام الباب أنه هو المهدى المنتظر الذى بشر به الباب وبشرت به قرة العين الذى ارتبط بها اثناء تواجدهما فى فارس وقبل قتلها. وسرعان ما أصبحت بغداد مركزاً لنشاط الحركة البابية وللنجاح الذى وجده بهاء الله فى العراق مد نشاطه مرة أخرى إلى بلاد فارس بل والأقطار المجاورة مما أفلق الشاه مرة أخرى فطلبت السلطات الفارسية من سلطان تركيا الذى تتبعه العراق وقتذاك، ابعاد الأخوين واتباعهما عن الحدود الفارسية واستجاب السلطان التركى وأبعدهما بالفعل إلى اسطنبول ومن ثم إلى أدرنه التى اطلقوا عليها بلاد الأسرار !!
وفى هذه المدينة احتدم الخلاف بين الأخوين وبدأ الصراع على الاستنثار بالحركة وزعامتها وأصبح كل واحد منهم يكيل له للأخر التهم مما أدى إلى انقسام البابية إلى فريقين يعادى أحدهم الأخر فريق يتبع بهاء الله وهو الأكثر عدداً وأخر يتبع صبح آذل وصار بهاء الله يلقب نفسه بألقاب الباب يطلقها على نفسه مثل الذكر ثم لقب الطلعة البهية والطلعة المباركة ثم الجمال المبارك ثم جمال القدم والحق، وصل الصراع إلى آشده حتى دس كل منهما السم فى طعام الأخر وكل منهم يتهم الأخر بالكذب والدجل ونعت صبح آذل أخاه بهاء الله بالعجل وذلك ففى كتابه الألواح بينما نعته بهاء الله فى كتابه الأقدس بالكافر والمشرك. وانتهى امر هذا الصراع بأن ضاقت الحكومة التركية من الإثنين فأبعد صبح آذل إلى جزيرة قبرص وبهاء الله إلى مدينة عكا بفلسطين عام 1868 وصلها مع سبعين من أتباعه.
وفى عكا بدأت مرحلة جديدة من حياة بهاء الله وحركته حيث كانت متزامنة مع المشروع الصهيونى فى الهجرة إلى فلسطين ومشروع الاحتلال البريطانى وكانت قد أحكمت علاقتها بالاستعمار الإنجليزى.
لأن البابية قامت على نسخ الفرق التى خرجت منها مثل الشيخية والاسماعيلية من قبلها ونسخت الشريعة الاسلامية من بعد فإن بهاء الله بدأ حياته فى عكا بإدعائه أنه الباب وأنه شجرة المعارف الألهية وروح الله وهو الذى بعث بالأنبياء والرسل وهو الذى أوصى بالديان وزعم ان الباب ما هو إلا نبى كل دوره التبشير بقدومه وظهوره وبعبارته ( الباب كان هو القائم بينما أنا القيوم ) فهو بهاء الله ومظهر الله ومنظر الله وكلها تشير إلى أن الله تجلى فيه حسب نظرية الاحلال التى كان الباب يدعمها.
ولقد قال فى كتابه الأقدس ( ياملأ الإنسان اسمعوا نداء مالك السماء أنه يناديكم من شطر سجنه الأعظم انه لا إله إلا أنا المقتدر المتكبر ) وبهذا لم يعد ما يطرحه بهاء الله ترديد لما كان يطرحه الباب أو حتى امتداد له، بل أصبح عقيده جديدة تماماً مختلفة عنها وناسخة لها، كما كان يدعيه البهاء نفسه. ودعى البشرية جمعاء إلى اعتناق الدين الجديد ذلك الدين الذى يوحد كل الأديان والذى سيسود فى جميع الأمم مما دعى ابنه عباس إلى اعتبار أباه موعود بجمع الأمم والأقوام وإذا كانت المغالات من فرق الشيعة قد تمسكوا بأهداف الاسلام فلم يعطوا للإمام سلطة الإتيان بشرع جديد فإن البابية وتلتها الباهية ثم الباهية الجديدة فيما بعد لم تقيم وزناً لحدود الإسلام عندما لم يعد الباب أو بهاء الله نائبين عن الإمام المستور أو حتى لم يعد هذا الأمام ذاته بل إدعى كل منهما أنه صاحب دين جديد بل ادعى الألوهية وتقوم دعوى بهاء الله على ادعاء الحلول ليس على الطريقة الصوفية لمحى الدين من عربى الذى يقول عنها فى احدى تجلياته فى تجلى الحق والأمر ( لله رجال كشف عن قلوبهم فلا حظوا جلاله المطلق فأعطاهم بذاته ما يستحقه من الأدب والاجلال، فهم القائمون بحق الله لا بأمره، وهو مقام جليل لا يناله إلا الأفراد من الرجال وهو مقام أرواح الجمادات ومن هذا المقام تدكدك الجيل وصعق موسى عليه السلام ولم يفتقروا فى ذلك إلى الأمر بالتدكدك والصعق فهؤلاء خصائص الله قاموا بعبادة الله على حق الله وهم الخارجون عن الأمر ولله عبيد قائمون بأمر الله كالملائكة المسخرة الذين يخافون ربهم من فوقهم ويفضلون ما يؤمرون وكالمؤمنين الذين ما جعل لهم المقام فهم القائمون بأمر الله فهم القائمون بحقوق العبودية وهؤلاء القائمون بحقوق الربوبية فهؤلاء لا محتاجون إلى أمر يصرفهم وهؤلاء يتصرفون بالذات تصرف الخاص.
ومحى الدين بن عربى من غلات الصوفية وفيه أقوال كثيرة ومع ذلك فقد تجاوز بهاء الله كل قول متطرف واخترق دائرة التقريب إلى ابعد ما يمكن من التبعيد ... ولنرى المقاربة بين تجليات بن عربى والنص القرآنى الجميل فى الآية الكريمة ( ولما جاء موسى لمقاتنا وكلمة ربه قال رب أرنى أنظر إليك قال لن ترانى ولكن انظر على الجبل فإن استقر مكانه فسوف ترانى فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين ) الآية 143 سورة الأعراف.
موسى كليم الله ومع ذلك ما كان ليرى الله جهراً مجرد رؤية إلا من خلال وسيط يكون عبرة دلائل الرؤية أو المراد من وراء الرؤية وهى التحقق وهذه واحدة من محاورات المولى عز وجل لرجال كشف عن قلوبهم ليلاحظوا جلاله المطلق فأعطاهم بذاته ما يستحقه من الأدب والاجلال كما قال بن عربى.
ان بهاء الله عنى عناية خاصة بنسخ البابية وبيانها كما. عنيت البابية بنسخ الشخبة وكما عنيت الشيخية بنسخ مذاهب القلاة من الاسماعيلية وجماعة سليمان الفارسى غير أنه نقل عنهم جميعا مبدأ التجسيد أو الحلول.
فيقول أن الله سبحانه وتعالى عما يصفون ( لا يمكن أن يوصف إذ لا توجد صفات يمكن أن نصفه ولا أدلة على وجوده أو غيابه ولذلك اختار الله ان يعلن عن نفسه من خلال رسله أمثال إبراهيم وموسى وزرادشت ويوذا وعيسى ومحمد والباب وما هؤلاء الرسل – فيما زعموا – إلا تجليات لله وتعبيراً عن إرادته ولذا فهم يكونون سوياً وحدة وبهذا يكون البهاء أخر تجليات الله أو أخر ظهور له ولقد اعتبر كل من زرادشت وبوزا أنبياء مثل إبراهيم وموسى عليهم السلام... وما جاءوا به هو من عند الله... فسبحان الله عما يصفون...
ب- أهم مؤلفات بهاء الله
نتناول البهائية من خلال أهم مؤلفات بهاء الله لأنه يؤكد دائما أن عقيدته نسخت البابية والشريعة الاسلامية فوجب تتبع ذلك من خلال الكتب.
1- كتاب الأقدس: يحوى كل المفاهيم والتشريعات لهذه العقيدة المنحرفة، مكتوب باللغة العربية وأسلوبه أفضل وأوضح من اسلوب كتاب الباب " البيان " وأن ظل الأقدس منتدباً بعيداً عن كل منطق أو عقل سليم متدنيا (وسماه الأقدس بمعنى أنه أقدس من التوراه والانجيل ) الذين يطلق عليهما الكتاب المقدس كما أنه اقدسى من القرآن... !!
2- كتاب كلمات مكنونة مجموعة من الرسائل نحمل بعض المفاهيم فى شكل شطحات وادعاءات باطلة ترجم هذا الكتاب فى الفرنسية.
3- كتاب آيقان: يعالج دور الأنبياء ومفاهيم البعث والحساب التى لا يختلف فيها عن مفاهيم الباب وله كتاب الهيكل باللغتين العربية والفارسية وكتاب اشراقات وكتاب الألواح وكتاب الأساس الأعظم وقصيدة سماها ورقائية.
الجدير بالذكر أن كل كتب بهاء الله ترجمت إلى الإنجليزية وبعضها ترجم إلى الفرنسية...
أن كتب العقيدة البهائية ترى يوحده الأديان جميعا وترى أن جوهرها واحد لقد أكدت كل تلك الكتب أن العقيدة البهائية كل الأديان ... لذلك فالأديان عندها ليست الأديان الثلاثة السماوية فحسب بل هى تسعة هى الصائبة والبرهمانية والبوذية والزرادشتنيه والبابية والبهائية مضافاً إليها الثلاث أديان السماوية وهى بهذا لا تحفل بمسألة الوحى والا لفصلت بين الأديان الثلاث المنزلة وأخرها الإسلام وبين تلك المعتقدات الأخرى. والخطورة تكن فى انه " أى البهاد " أراد وأن يعلى من شأن ما يقدمه فأكد على أنه الوحيد الذى أدرك المعنى الحقيقى للنصوص المقدسة وفى رأى أنه لم يقل بوحدة الأديان هذه إلا ليجعل نفسه على رأس هذه الوحدة ولينصب نفسه مفسرها الوحيد فإذا إما اقتنع الناس بذلك كان منطقيا أن يتركوا دينهم ليعتنقوا الدين الكلى الشامل الذى يوجد بين كافة الأديان، هكذا خيل إليه بسذاجة لهذا أكد أكثر من مرة أنه لم يعتبر عقيدته تجديداً للإسلام أو ثورة على بعض مفاهيمه بل كان طموحه المريض أكبر، إذ زعم أنه جاء لينشر الدين الجديد دين الإخاء بين الناس كافة الدين العالمى الذى سيجعل هذا العالم وطنا للجميع.
إن بهاء الله بإعلانه الجريئ بأنه الوحيد الذى أدرك المعنى الحقيقى لنصوص المقدسة ولا غيره من الأنبياء ولا حتى الأئمة استطاعوا أن يدركوا المعنى الحقيقى للنصوص المقدسة وحتى لو فعلوا فإن الله قد حرم عليهم إفشاء معنى هذه النصوص ويعلن أن هؤلاء لم يبلغوا بعد درجة النضح العقلى التى تتيح لهم إدراك هذا المعنى وكان على الإنسانية أن تنتظر حتى تصل إلى درجة معينه من الكمال الفعلى لتستطيع معه إدراك هذه المعانى الخفية الذى أرادها الله وذلك بواسطة تجلى الله فى تجسيد إنسانى يكشف النقاب عن كل أسرار الكتب المنزلة، وكان هذا المدعى بالطبع هو هذا التجسيد الذى سيحقق تلك المعجزة التى انتظرتها البشرية طويلا ويزعم هذا الخرف أن هذا المعنى هو المشار إليه فى القرآن الكريم ( هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله فى ظل من الغمام والملائكة وقضى الأمر وإلى الله ترجع الأمور) الآية 210 سورة البقرة.
وهو يتأولها بان الله عز وجل سيأتى سبحانه وتعالى إلى الناس هكذا متجسداً فى جسم إنسان وهذا ما تحقق بالفعل بمجئ بهاء الله ومعه اتباعه الذين يرمز لهم فى القرآن بالملائكة.
هكذا لم يترك بهاء الله أتباعه دون أن يمنحهم شيئا فلهم أيضا الحظورة وإذا كان تجرأ وادعى لنفسه ... لماذا لا يدعى لأتباعه فالأمر لا يكلفه شيئا فكلها كذب فى كذب وباطل يفرز باطل وشر يولد شر ... فسبحان الله ولا حول ولا قوة إلا بالله.
والرد القرآنى البليغ من أكثر 1400 عام يكمن فى الرمز العالى فى الآية الكريمة ( وكذلك نرى إبراهيم ملكوت السموات والأرض وليكونن من الموقينين . فلما جن عليه الليل رءا كوكبا قال هذا ربى فلما آفل قال أنى لا أحب الآفلين فلما رءا القمر بازغا قال هذا ربى فلما آفل قال لن لئن لم يهدنى ربى لأكونن من القوم الضالين ز فلما رءا الشمس بازغة قال هذا ربى هذا اكبر فلما أفلت قال يا قوم إنى برئ مما تشركون. إنى وجهت وجهى للذى فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين). الآية 75-79 .
إن الرمز الذى أتت به الآية الكريمة يوحى لنا من التجربة الفعلية التى خضصتها البشرية فى البحث عن الخالق عز وجل عبر النظر فى القوة الكامنة فى الظواهر الكونية، ويأتى الرمز عبر تجربة نبى كريم لخصها متضمنه رسالة لكل نفس بشرية تطالبها التفكر و التأمل وهما جزء لا يتجزأ من العبادة ( الذين يذكرون الله قياماً وقوعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون فى خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار ) الآية 191 سورة آل عمران.
ولأن البهائية زعمت ضلالاً أنها دين جديد فقد وضعت فروضاً دينية جديدة تختلف عن مثيلاتها فى كل الأديان السابقة، لقد جعل بهاء الله الصلاة تسع ركعات على أن يولى المصلون وجوههم إلى القبلة الجديدة حيث تتمثل فى المكان الذى يقيم فيه فى عكا وأبطل صلاة الجماعة إلا على الميت، وكانت أيام الشهر تسعة عشر يوماً وجعل عدد شهور العام تسعة عشر شهراً مثل البابية وجعل شهر الصوم هو الذى ينتهى بعيد التروز وجعل الحج إلى مقامه فى عكا وغير أحكام الميراث وبدل أحكام العقوبات والسرقة والزنا وعالج موضوع العلاقات الزوجية فجعل الحد الأقصى للزواج باثنين وهو بذلك يسير على سنة الباب وأباح بهاء الله للبهائيين كل ما جرمته الأديان السابقة فللإنسانية فى رأيه الحق فى فعل أى شئ على الا يتعارض هذا مع العقل الإنسانى السليم ( أى عقل انسان سليم يتحدث عنه هذا المدعى بالألوهية تارة وبالنبوة تارة وبالمهدية تارة أخرى ) لقد اشتهر عن بهاء الله نفاقه الكبير ومسايرته لكل من يقابله وعلى حسب عقيدته فإذا ما واجه اليهود ادعى أن موسى هو أفضل الأنبياء وأنه بعث من جديد فى شخصه أما إذا واجه مسيحيين فكان يقول أن بهاء الله هو المسيح الذى ينتظره الناس أما إذا وجد بين المسلمين فكان يدعى أنه المهدى المنتظر وفى الأوساط الفكرية كان يدعى أنه يريد جمع كلمة البشر دون تفرقه بين أجناس الناس والأديان ليحقق للجميع السعادة القصوى وهو المبدأ الذى يعمل من خلاله اتباع البهائية حتى الآن بل ويغالون فى تضخيمه.
- البهائية الجديدة-
فى نهاية القرن التاسع عشر حركات ومع تصاعد وانتشار الدعوة البهائية لا فى الشرق الأوسط فسحب بل فى بعض الأقطار الأوربية تزامن ذلك مع صعود للحركات فكرية وسياسية عمت اقطار العالم تطالب بكسر القبضة الغليظة للحكام المتعسفين وانتشار تلك الأفكار المتحررة بين أوساط المتعلمين والمثقفين كان على البهاد أن يضيف بعض هذه الأفكار إلى عقيدته خصوصا تلك التى تدعوا إلى توحيد الأديان والجنسيات وكسر القواعد الأخلاقية الملتزمة.
فكان يزعم ان دينه هو الدين العالمى الذى سيجعل العالم وطناً للجميع لقد أدرك بهاء الله أن الدين الحديث يجب ألا يعنى بالحياة الروحية للمؤمن به فحسب بل من واجبه أن يهتم كذلك بالحياة العملية الاجتماعية وليس السياسية لأنه أدرك وكذلك ابنه عباس أو عيد البهاد فيما بعد أن أى محولة من جانب البهائية لربط الدولة بالدين سيكون مصيرها تدميرهما من أصحاب السلطة الذين تهدد مصالحهم مثل هذه الدعوة لذلك أصر الإثنان على أن البهائية ليست حزماً سياسياً عن أن عباس وضع كتاب هو ( السياسة ) أرجع فيه مصائب كل من تركيا وفارس فى القرن التاسع عشر إلى اقتحام رجال الدين عالم السياسة غير أنهم استعاروا كثيراً من الأفكار الواردة فى وثيقة إعلان جمهورية الولايات المتحدة الأمريكية خصوصاً الجوانب الاجتماعية الخاصة بالحريات الاجتماعية مثل حرية التعليم والمساوأت وتحريم الحرب والمطالبة بوجود محكمة دولية تمثل أمامها كل الدول واستنكر التفرقة العنصرية والامتيازات الدينية ودعا إلى القضاء على الطبقات وإدعى أنه نزلت عليه سورة تسمى سورة الملك أنب فيها سلطات تركيا لأنه فرق بين طبقات شعبه من حيث الحقوق والواجبات فجعل لبعضها امتيازات دون البعض الأخر وأكد المساوأت المطلقة بين البشر فى نسائم الرحمن عندما قال ( يا أبناء الإنسان هل عرفتم لم خلقناكم من تراب واحد لئلا يفتخر أحد على أحد وتفكروا فى كل حين فى خلق أنفسكم إذ ينبغى كما خلقناكم من شئ واحد أن كونوا كنفس واحدة بحيث تمشون على رجل واحدة وتأكلون من فم واحد وتسكنون فى أرض واحدة حتى تظهر من كبينو نتكم وأعمالكم وأفعالكم آيات التوحيد وجواهر التجريد).
لقد انبهر كثير من أنباء العالم بهذا الكلام وفاتهم أن الأديان السماوية وخصوصاً الاسلام فى حقيقة أمرها تعنى بالجانب الروحى فضلا عن الجانب العملى وبعلاقة المخلوق بالخالق وعلاقة المجتمع الإنسانى ككل كوحدة واحدة. وكل التعاليم والنواحى والأوامر تؤكد على حقائق المساوات والعدل والعمل وتناهض الجهل وتحرص على العلم وتناقض الظلم وتدعوا إلى الحق ومناصرة المظلوم وتقف كسد منبع ضد كل من الاستبداد والهيمنة والجبروت والاستغلال والإكراه والسرقة والسلب وتحرم الحروب إلا دفاعاُ عن النفس وتعتبر التميز الوحيديين الأقراد مبنى على الالتزام بالنواهى والأوامر وحديث رسولنا الكريم خير دليل على ذلك " كلكم سواسية كأسنان المشط لا فرق بين عربى ولا أعجمى إلا بالتقوى ) ألكبر دليل على ذلك ... ولقد بلغ تبجح اتباع البهائية حداً جعلهم يقولون عن زعيمهم وكتابه الأقدس... أنه كتاب سماوى روحى وعنه قالوامع ما كان تصادف " ربنـا " الأبهى طول أيام ظهوره من البلايا والمصائب الحسيمة والدواعى العظيمة، ومع أنه لم يكن من أهل العلم ولم يدخل المدارس العلمية فقد ملأ الأفاق من ألواحه المقدسه بالفارسية والعربية مما لا نبالغ إذا قلنا أنها تزيد على ماعند ملل الأرض جميعاً من كتبهم السماوية وصحفهم الإلهية".
يا للوقاحة... أنهم جعلوه ( ربـا ) ومع ذلك وصفوه بعجزه عن دفع البلايا عن نفسه ووصفوه بأنه لم يكن على علم... ثم كادو كيدهم وقالوا قولتهم الشوهاء أن كتبه تفوق كتب الأديان السماوية جميعاً.
هكذا هو الإدعاء الباطل ... وهكذا سارت من قبل البابية ومن قبلها الروانديه والخرافية وهكذا سارت البهائية على درب البابية فى ضلالها البعيد ...
ولما هلك شيطانهما ميرزا حسين على سنة 1892 ودفن فى عكا مع جسمان الباب الذى كانوا قد نقلوه إلى هناك وبنوا له ضريح كما فعلوا للباب.... جعلوا قبره ميزاراً يحجون إليه وجعلوا من عكا مدينة مقدسة لا تدانيها مدينة أخرى، بل أنهم مازالوا يتحينون الفرصة لهدم كل الأماكن المقدسة خصوصاً ذات الصلة بالإسلام مثل الكعبة والمسجد الأقصى والمسجد الحرام والأضرحة الخاصة بالخلفاء الراشدين كما أمرهم بذلك الباب ومن ثم البهاء.
عباس بن بهاء الله يقود البهائية الجديدة
ولد عباس بن بهاء الله عام 1844م وعينه أبوه خليفة للبهائية وتولى عباس الذى تلقب بعيد البهاد رئاسة البهائية وله من العمر 44 عام وكان ابيه اطلق عليه ( الغصن الأعظم) ومنذ توليه الرئاسه عمل على التخلص من منافسه أخيه ميرزا محمد على الذى كان أبوه أطلق عليه لقب ( الغصن الأكبر) وكأن التاريخ يعيد نفسه باستمرار بالنسبة لهذا المذهب، فكما إحتدم الصراع بين بهاء الله وأخيه صبح آذل وكُتب النصر لبهاء الله فقد كانت نهاية الصراع بفوز عباس أو عبد البهاد أو الغصن الأعظم، (لا ندرى سبب غرام هؤلاء بكثرة الألقاب أو الأسماء التى ما أنزل الله بها من سلطان) غير أن البهائية انقسمت إلى قسمين جماعة عباس أفندى، وهم الأكبر وهم العباسية والأقلية، من انضم إلى ميرزا محمد على ويطلق عليهم الموحدين. امتاز عباس بثقافه تفوز ثقافة البيه حتى أن بعض الباحثين لهذا البهائية يعتقد أنه هو المؤلف الحقيقى لكتب أبيه وقد ساعدته تلك الثقافة الواسعة وبفضل مكره الشديد ونفاقه الكبير من الاتصال بمهارة بجميع المستويات واستطاع أن يكسب نفوذاً فى المحيط الذى يمارس فيه دعوته ففى جانب العلاقات بالصهيونية التى يسألها أبيه عمقها هو مع وطلائع المهاجرين إلى فلسطين المحتلة بل والتنسيق معهم من أجل التعاون والعمل المشترك كما سنرى فيما بعد عند ذكر البعد السياسى للحركة البهائية والعلاقة معها وكسب أعداد منها.
كما استطاع أن يفسر الذهب البهائى بطريقة عصرية تكون مقبولة فعلى عكس ما فعله أبوه مع الباب عندما أبطل كل ادعاءاته ليدعى بنفسه الألوهية، لقد احترام عباس ادعاءات وآمال أبيه، لقد كان متواضعا فى ذلك وربما لأنه أدرك التغيير الذى طرأ على العقول والنفوس فى نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، ذلك التغيير الذى يصعب معه ادعاء النبوة أو الألوهية، لذلك اعتبر عباس أفندى نفسه خادماً لأبيه وممثلاً له فحسب ولم يطالب اتباعه بعبادته ونسخ عباس بعض العقائد الفرعية التى كان قد قال والده منها على سبيل المثال الإقرار بصلاة الجماعة، وتحريم تعدد الزوجات وإباحة الخمر والمكيفات فى حالة المرض.
لقد كانت ثقافة عباس أفندى واضحة فى كل من الفلسفة الاسلامية القديمة وعلم الفلك والصبيعيات ... مع ذلك سمح لا تباعه بتأويل آيات القرآن الكريم، وشجعهم على ذلك على أن يفعلوا ذلك بما يدعم مركزه الدينى، ويدل ذلك بوضوح على أن الأمر بالنسبة له لم يكن إيمانا بهذه الهرطقات والخزعبلات التى تكون البهائية بل كان طموحاً لا يعرف حدوداً للسيطرة وللزعامة باسم الدين وكان أتباعه يتأولون الآيات ( إذا قال ربك للملائكة إنى خالق بشراً من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحى فقعوا له ساجدين فسجد الملائكة كلهن أجمعون إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين ) وهى الآيات 71، 72، 73، 74 من سورة يس يتأولها بأن الله فيها إنما هو بهاء الله وما الملائكة المشار إليهم فيها إلا اتباع بهاء الله والنقاش الذى دار بين الله عز وجل والملائكة هو النقاش الذى دار بين بهاء الله وأتباعه عند اختياره لأبنه الأكبر عباس خليفة له أما إبليس فى هذه الآيات فيرمز لأولئك الذين رفضوا قبول هذا الاختيار وإنحازوا لأخيه ولمنافسه الذى أصبح هو واتباعه من الكافرين.
ولأن موقف اليهود والصهيونية من البهائية اقسم بالمناصرة والتشجيع وصلت لأن دفعوا بالبعض منهم لاعتناقها على ما عرف عنهم من امتناع عن ترك دينهم وحاولوا استخراج ما يؤيد دعاواها من العهد القديم ولذا ذهبوا إلى أن الأيتين السابعة والثامنة من الإصحاح التاسع من سفر آشيعا وهى ( لأن يولد لنا ولد ونعطى إبنا وتكون الرياسه على كتفه ويدعى اسمه عجيبا مسيراً إلهاً قديراً أباً أبديا رئيس السلام، لنو رياسته وللسلام لا نهاية على كرسى داوود وعلى مملكته ليثبتها ويعضدها بالحق والبر من الأبن إلى الأبد ) إنما تشيران إليه كما أشارت إلى أبيه من قبل.
ونجح عباس فى تطوير البهائية بحيث أصبحت أكثر تمسكاً بفكرة وحدة الأديان وحب السلام والنزعة العالمية والمساواه بين البشر كافة أى أصبحت ملائمة لجميع شعوب الأرض ومن اقواله عن تلك النزعة ( أن الإنسانية واحدة والارتباط المعقد بدين أو بجنس أو بدولة يحطم هذه الوحدة فلابد إذن من التحرر من المعتقدات التقليدية ) وما أشبه اليوم بالبارحة فهذه النزعة التى حروبت بها امتنا الإسلامية طويلا ومنذ بواكير الدعوة لنزع الأساس والخصائص التى كانت ومازالت تنفرد بها بحكمها تنتمى إلى الدين الذى يخاطب الناس كافة بغض النظر عن الجنس او اللون أو الغنى أو الفقر وأياً ما كانت إقامته فهو بالضرورة أخ لكل المسلمين فى مشارق الأرض ومغاربها ولكنها دعوة صحيحة صادرة من رب العزة ليس ورائها أغراض بشرية أو تهدف فى باطنها التمييز لأمة عرقية على حساب أمة أخرى ولا لجماعة دون جماعة أخرى انه الخطاب السماوى الذى يهدف إلى سمو البشرية وترفعها وقتل الوحش فى الإنسان، وما أشبه الرائحة المتأمرة بالأمس وتلك الرائحة التى ازكمت الأنوف المنبعثة من مستنقع ما يسمى بالعولمة والنظام العالمى الجديد الذى ظاهرة الرحمة وباطنة العذاب إنها تهدف الآن لسلب الخصوصية دينية كانت أو جنسية أو ثقافية لتحل محلها ثقافة الأخر بكل شباكه وتأمره والعمل على تجميع وتفكيك الترابط والتماسك والعصبية التى عبرها كانت ومازالت الأمة العربية تحيا بها وتتماسك عُراها. ... إنها رائحة اليهودية منذ فجر التاريخ الإسلامى ورائحة الصليبية ورائحة المجوسية والوثنية ورائحة الاستعمار بكل تجاربه ومراحله حتى المرحلة المعاشة الآن التى ترمى من وراء كل محاولتها لتفكيك عرى وحدة الأمة العربية ودينها التى تكلفت بأن تكون المبشرة به وتحمل مسؤولية نشره، هكذا نفسهم عدما نربط بين ماضى وحاضر واحدة من شقيقات الماسونية والصهيونية ...
كيف أن المآمرة مستمرة والمكيدة مازالت تحنق بصاحبها إلى اليوم ولم تخمد لها نار وهنا يجب أن نعى مقدار الجدة والإضرار لقوى الخصومة ونيتهم التى توارثوها جيل بعد جيل وتعددت الطرق والمناهج والأساليب من السيف إلى الكلمة ويبقى ان نعلم ان السيف على العنق كالسم فى الوعاء كالسهم فى الجسد ككلمة الشر فى الآذن كلها تصادر الحياة فاعليتها وحيويتها تصادر الأمة وفعلها الحضارى الخلاق ورسالتها المبشرة بالنور والمنفذة من دهاليز الظلام والضلال إلى العدل كل العدل ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلقهم فى الأرض كما أستخلف الذين من قبلهم ويمكنن لهم دينهم الذى ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً يعبدوننى لا يشركون بى شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولائك هم الفاسقون ) 55 النور
ويستمر عباس الفاسق فى انتقاء الأطروحات العالمية واستقطاب الموتورين من افرازات الحضارة العبثية وتجميل الوجه القبيح للبهائية بأساليب وطرق انتقائية تلفيقية لا يمكن أن بستظيم لها عقل سليم لا تسلم بها روح .
فعلى الرغم من أن البابية والبهائية كانت لغت الصلاة واختذلتها فى ركعتين فى الصباح عند البابية وتسعة ركعات عند بهاء الله، فترى عباس يلتزم هو شخصياً بتأدية الشعائر الإسلامية علنا لأنه موجود فى البيئة الإسلامية أما إذا تواجد بين مسيحيين فكان يعرف كيف يعلى من شأن رسالة المسيح وإذا كان بين اليهود إدعى أن موسى عليه السلام أعظم الرسل والأنبياء.
ولقد قام عباس أفندى بإلقاء المحاضرات فى كل الدول التى كان يزورها ليروج إلى مذهب البهائية الجديدة ومع كتابه الكقالات فى كبريات المجلات والصحف الأجنبية...وكان يؤكد دائما على النزعة السلمية وتحريم الحرب والنزاعات على أتباعه.
لقد أكد من قبله الباب ومن ثم بهاء الله رفضهما مبدأ الجهاد وقاوموا المعارضين لهم فى ذلك – مع العلم أنهم حاربوا معارضيهم بقوة السلاح ودعوا لهدم الأماكن المقدسة بقوة السلاح – وكان فى ذلك معارضين لركن الجهاد فى الإسلام وركن الجهاد أصيل فى الشريعة الإسلامية فهو ركن من أركان الإسلام لأنه دفاع عن الأركان التى عمل الإسلام على تدعيمها تدعيما قويا فى جميع زواياه، لقد أمر به تعالى، يقول سبحانه وتعالى ( إنفروا خفافاً وثقالاً وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم فى سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ) سورة التوبة.
وقال عز وجل ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الأخر يوادون من حاد الله ورسوله، ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب فى قلوبهم الإيمان وايدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجرى من نحنها الأنهار خالدين فيها رضى الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله، ألا إن حزب الله هم المفلحون ) المجادلة الآية 22.
وقال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب اليم، تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون فى سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ) الصف الآية 10، 11.
أما عباس قام بذلك تماشياً مع النزعة الإنحلالية التى كان يدعوا لها ليبرز الجهاد والتمتع بمباهج الحياة والدعة التى ينادى بها وهذه الدعوة جاءت متزامنة مع حركة المقاومة الشعبية الفلسطينية والعربية فى مواجهات جماعة الهجرة اليهودية فى فلسطين وحركات المقاومة العربية ضد الاحتلال التركى فى بعض الأقطار التابعة له، والحركات التى كانت تواجه قوى الاستعمار الفرنسى أو الإنجليزى أو الإيطالى فى ذلك الوقت وكما سترى فى الجانب السائر للحركة البهائية كيف أنها عملت على تحريم المواجهة مع الأعداء المقتصيين للوطن وهى دعوة تلتقى مع الصهيوينة والماسونية وهى صرف الناس عن الجهاد وسلخهم عن الدين الإسلامى.
لقد كان عباس يعرف ما يقال ولمن يقال وقد ورث كل من الخدمة والتزييف والنفاق وهم تقاليد عند الباب ثم عن والده بالطبع.
غير أن عباس لم يرسل رسل ولا رسائل إلى الملوك والرؤساء فى كل البلاد كما فعل ابيه بل سافر بنفسه إلى أنحاء العالم الغربى بالذات شارحاً دعوته لقد ألفى محاضراته لجامعة اكسفورد فى انجلترا وذهب إلى باريس وسويسرا وأمريكا الشمالية، حيث صادف فى الأخيرة نجاحاً كان هو الأساس الذى انطلقت منه البهائية من جديد فى هذه الأيام... عادة على ذلك كان يرتاد الكنائس والأديرة والمعابد وصاهر جريدة وادى النيل المصرية تنشر خطب له فى كنيسة سان جورج وفى كنيسة سمنتر بانجلترا بتاريخ 23 ديسمبر كانون الثانى 1911م .
أكد فيها كعادته على المنهج السلمى للحركة وبإسلوب يتناسب مع الدعوى لتبرز الحرب فى اثناء الحرب العالمية الأولى ... توفى عباس فى عكا فى 27 نوفمبر – كانون الأول عام 1912 ودفن مع الباب وأبيه بهاء الله ولم يكن من أبنائه من هو جدير بخلافته ولا عن حفيده شوقى من بنته.. شوقى ربعانى فى هذا المنصب وشوقى ربعانى درس فى جامعة اكسفورد بعد أن درس فى جامعة بيروت ... ومع شوقى أفندى أخذت الحركة البهائية توسع نشاطها فى الدول الأوربية التى عانت من الحرب العالمية الثانية وو***** فكانت تجد صداً لها فى نفوس المهمشين وأولائك الذين تأثروا بالفراغ الروحى نتيجة المجتمعات الغربية التى عملت على طحن مواطنها فى النمو من أجل النمو والاستهلاك من أجل الاستهلاك بعيداً عن القمح الأصيلة والمستهدفة للإنسانية فى الأديان السماوية.
وقبل أن تنتقل إلى الجانب المشبوه لكل من البابية والبهائية وتعاونهما مع القوى المضادة للإسلام، والعروبة يجب أن تؤكد على أن البهائية الجديدة تنبت الأفكار الفلسفية فى مذاهب الجدل الإنسانى ونبتت أفكار الحركات التحررية التى أنبثقت عنها مثل حركة تحرير المرآة فى العالم وحركة السلام الخطر وتواصلت مع كل الحركات التى تعمل على الساحة المتجددة... والماسونية وأندية الروتارى واللوينز ... ووجدت لها طريقاً فى كل المنظمات المنبثقة من الأمم المتحدة فدفعت بإعطائها ليحتلوا مواقع قيادية سواء فى اليونيسيف أو الصليب الأحمر أو اليونسكو وهى تختار بين طريقة الت**** فى بعض الدول نتيجة لطريقها الخاصة وبين الأسلوب العلنى فى الدول الغربية التى تتمتع فيها بحرية كاملة كما سنرى.
- البهائية والارتباطات السياسية المشبوهة-
روى لنا ابن مسعود فى طبقاته ما كان من أم النبى صلى الله عليه وسلم لما ذهبت به إلى السيدة حليمة السعدية لكى تقوم بإرضاعه إذا قالت لها: إحفظى ابنى وأخبرتها بما رأت، فمر على حليمه بعض اليهود وقالت لهم: ووضعته كذا، ورأيت كذا وقالت لهم كل ما قلته امه لها، فقالوا/ أيتيم هو ؟ فقالت لا، هذا أبوه وأنا أمه ، فقالوا لو كان يتيم لقتلناه، فذهبت به حليمه وقالت كدت أضرب أمانتى ، تخرج من هذا إلى أن اليهود كانوا يعرفون بأمر النبى صلى الله عليه وسلم وقتل الذى يريه ابن مسعود يشير فى جملته وجوهره كانوا يعلمون أن بمجيئ الرسول الكريم ستكون نهايتهم على يديه ... حيث تكفل بكشف خداعهم ومكرهم وتحريفهم لكتاب الله، وهكذا تربصوا به وحاولوا التخلص منه بكل وسيلة ( فويل لهم مما كثبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون ) وتكفل الله جلت قدرته بحفظه ( والله يعصمك من الناس) ونصره والله فى أكثر المواقع والغزوات المريره ورغم عدائهم للرسول الكريم كان معهم متسامح فرغم نصر الله له والفتح عفى عنهم ومنحهم الحرية وكرمهم بقوله أنتم الطلقاء وكان ما كان من شأن النجاح والانتشار للدعوة الإسلامية وسيادة المسلمين من أنصار ومهاجرين لكل الجزيرة العربية ولكن العداء اليهودى استمر لا يخمد له لظى ولا تنطفئ له نار وما الرواندية وزعيمها أبى مسلم الخرسانى إلا تتاح فلسفة يهودية استفاها من بعض رجال الدين اليهود كان يتردد عليهم وإطلاعه على كثير من كتبهم بل ويمكن لنا الجزم أن أولئك اليهود شجعوه ودفعوا به إلى أقصى ما يمكن له ولهم فى ذلك الوقت حيث حاضر بفرقته أبى جعفر المنصور العباس وعزله تمامً وكادوا أن ينالوا منه لولا أن ذهب لنصرته مض بن زائدة أحد القادة الأمويين محمد كان مطلوب القبض عليه... !!وهذه الواقعة دليل على أن وحدة الأمة العربية الإسلامية ورجالها الذين يؤمنون بها مزاهما وقت المحن ينسون كل خلافاتهم ويتوحدوا لصد الهجمات سواء كانت داخلية أو خارجية وعلى مر السنين كانت دائما الوحدة والتماسك أهم الأسلحة التى بها وغيرها تنكر الهجمات والغزوات العسكرية أو ثقافية .
واستمر التسلل اليهودى والبيزانطى والوثنى فى جميع صوره وأشكاله غنوص وزردشتى ويوزى.... إلخ ضد الأمة العربية الاسلامية ... فما كادت تتخلص من الرواندية حتى جاءت الخرامية وأخذ زعيمها بابك يمهد للهجوم على السلطة وانتزاعها من العرب، لولا أن الخليفة المعتصم القبضة على بابك وإعدامه.
وهكذا استمر مسلسل العداء من الحشاشين والباطنية إلى القرامطة حتى وصلت إلى نشر الخلاعة والمجون حتى يصبح الإنسان عبداً لغرائزه وعيل إلى الدعوة ويكون بيئة خصبه للشكوك والريبة فى عقيدته وفى آمته وهذه هى النتيجة المرادة من معظم الحركات التى جاءت لتفرغ الآمة من طاقتها ممثلة فى عنصر الشباب والشبات عنصرها البشرى الذى يشكل أهم ركائز الاستمرار فوق الأرض وتحت الشمس أمة مهابة عزيزة خلاقة تحمل المشعل الإنسانى وتشارك فى ركب الحضارة الإنسانية .
لقد بدأت هذه الموجة بظهور حركة الذنادقة وثم الفلاه من لإسماعيلية والشيخية والبابية والبهائية ثم البهائية الجديدة الآن فى القرن الواحد والشعرين ويكفى أن نعرف أن حركة البابية التى ظهرت متزامنة مع القاربانية هى وليدة القوى والخصوم الخارجية سواء القيصرية الروسية أو الإنجليز.
لقد اتصل الإنجليز بكل من الحركتين وشجعوهما وكانوا كثيراً ما يتدخلوا للإفراج عن زعمائهم لدى السلطات الهندية أو السلطات الفاربية ويخبرنا المؤرخون الدارسون للحركة البابية ومنهم الدكتور أحمد شلبى المؤرخ وأستاذ التاريخ الاسلامى بدار العلوم فيقول: أن الجمعيات السرية الخطرة كانت ومازالت من أهم المؤسسات التى اعتمدت عليها اليهودية لتنفيذ أغراضهم والوصول إلى هدفهم وقد ينشؤن جمعيات لهذا الغرض ويوعزون بإنشائها: فلما عاد الميرزا على محمد بن حجة وزيادة لوحظ عليه أنه أصبح يغالى تدبه وتعصبه ورآه رجلان من دم يهودى ويعملان لصالح الفكر اليهودى فأوهما أنه سيكون له شأن وأدخلا فى روعه أنه سيصبح منقذ الإنسانية وقائد ركب المتدينين فإستهوت هذه العبارة الميرزا وسر الرجلاف بهذه الخطوة من النجاح وراحا يقدمان له بطريق مباشر وغير مباشر أفكاراً القول بوحدة الوجود تلك الفكرة ركيزة فى بعض المذاهب اليهودية والتى من جرائها أنكر الباب البعث والجنة والنار والحساب والتكاليف وأيضا فكرة التجسيد التى إدعاها لنفسه لهذا كانت السلطات الإنجليزية وأيضا القيصرية الروسية تتدخل للإفراج عن قيادات هذه الحركة ما هو القنصل الروسى يعاونه القنصل الإنجليزى يطلب من الشاة الإفراج عن بهاء الله وضج أول مجموعة من القيادات عندما اعتقلت فى واحدة من المعارك القيادية التى دارت بينهم بقيادة حسين يسرويه بهاء الله للفرقة البابية يحيى محمد على وقرة العين.
ولقد دفع التعاون بين كل من القنصل الروسى والقنصل الإنجليز يعقد المؤتمر المسمى بمؤتمر بدشت ومرة أخرى تدخل القنصل الروسى لإنقاذ الباب من الإعدام وجماعته غير أنه متاخر فيكون الباب نفذ فيه الحكم ويفى بهاء الله وأصبح أول الذى إفراج عنهم واكتفت الحكومة الفارسية تحت ضغط القنصل الروسى والإنجليزى إلى أبعادهم إلى تركيا.
ومن هذه اللحظة لجأت البابية على طريق السرية أو التقت هو فتحت بذلك الباب أمام اليهود على مصراعيه فالحركات السرية يهواها اليهود ويتخذون منها وسيلة لدس أفكارهم وتنفيذ أغراضهم ولذلك يعد الباحثون هذه المرحلة مرحلة خطيرة أعدت فيها البهائية لتصبح واحدة من الاتجاهات اليهودية أو معيرة عنها فقد اعلن البهاء أكثر من مرة أن الجميع البشر دينا واحدا ووطنا واحدا فهو يدعو إلى دين واحد يجمع كل الأديان وهو الدين الموسى أى اليهودى لأن كل من المسلمين يعتبر والمسيحين يعترفون به وأن كل فلسفانه نجد لها جذور فى كل من المانوية والزرد مشيته والبوذية وهو يرى العالم وطنا واحدا لكل الناس ويحارب النزعات الوطنية والقومية فى وقت كان المطلوب فيه الدفاع عن الوطن العربى المستهدف من قوى الاستعمار والاحتلال فى جميع أقطاره ولقد ظهر واضحا مع ابنه عباس أو عبد البهاء الذى كان فى خدمة الحلفاء خلال الحرب العالمية الأولى فانضمت عليه بريطانيا برتبة فارس مع لقب سير وقلد الوسام فى مبنى القنصلية فى البريطانية فى القدس وإذا كان بهاء الله وضع يده فى يد اليهود وظل يعمل معهم فى فلسطين من أجل تنفيذ المشروع الصهيونى الاستيطانى فى فلسطين وكان يقول ان النجاح الذى يحققونه.
- أى اليهود- فى عهده دليل عظمة بهاء الله وعظمة دورته الإلهية فإن عباس يقول فى كتاب المفاوضات فى تفسير – للإصحاح الحادى عشر من كتاب شعبا ( أن بنى إسرائيل يجتمعون فى دورته بالأرض المقدسة وتجتمع أمة اليهود المتفرقة فى الشرق والغرب والشمال والجنوب، الاسرائيلون فى جميع العالم لم يجتمعوا فى الدورة المسيحية بالأرض المقدسة أما فى بداية دورة جعفر بهاء الله فقد ابتدأ يتحقق هذا الوعد الإلهى المنصوص عليه فى جميع كتب الأنبياء. أتت تلاحظ وترى طوائف اليهود يأتون إلى الأرض المقدسة من أطراف العالم ويمتلكون القرى والأراضى ويسكنون ويزدادون يوما بعد يوم حتى تصبح جميع أراضى فلسطين مسكنا لهؤلاء) هكذا يرى عباس النجاح الذى تحقق عند إحتلال اليهود لفلسطين، ولم يترك عباس الفرصة ليبدى إعجاباً بما صنعه اليهود على مر العصور وها هو مرة اخرى يعلن فى إحدى خطبه التى ألقاها فى المجمع اليهودى فى سان فرنسيسكو فى ديسمبر 1912 إلى أن اليهود ارتقوا بفصل دينهم إلى درجة أصبح معها فلاسفة اليونان يذهبون إلى الارض المقدسة ليتعلموا الحكمة من بنى إسرائيل... حتى أن سقراط الحكيم ذهب إلى الأرض المقدسة وتعلم الحكمة من بنى اسرائيل ولما رجع إلى بلاد اليونان أسس الوحدانية الألوهية ونشر مسألة بقاء الأرواح بعد الموت" وهكذا جعل عباس أفندى سقراط تلميذا للإسرائيليين وجعله يذهب إلى فلسطين ليدعم فكرته عن عظمة اليهودى إنها الدعاية المجانية الرخيصة التى لا تستند إلى اى دليل تاريخى سواء على صعيد الزيارة التى عباس أو على صعيد التلمذة والتى تلقاها سقراط وإذا كنا نقول أن البهائية مؤامرة ضد الإسلام والمسلمين فإننا فى الوقت نفسه نؤكد على موقف الاستعمار والخصوم التقليد بين فى تحريك البهائية وتشجيعها وتأييدها يطعن الإسلام والتجربة على النيل منه والتطاول على كتابة دينية وتعاليمه و لتتذكر ما قلناه لما صدر الحكم بإعدام الباب زعيم البابية تدخل القنصل الروسى والقنصل الإنجليزى لإنقاذه ولكن سبق السيف العدل غير أن الإنجليز رأوا أن أملهم الأخير يكمن مناصرتهم للميزرا حسين نورى (بهاء الله) وتهيئة الظروف اللازمة لإنجاح دعوته ، بعد إخفاق الحركة البابية فى السيطرة على إيران ولذلك فإنهم لجأوا إلى كل وسيلة لإنقاذه من الإعدام ، متعاونين بذلك مع الروس واليهودية العالمية وخصوصا مع أحد رجالات الشاه نصر الدين ذلك البهائى الماسونى الشهير الأرمى الميزرا يعقوب خان صاحب دعوى (البروتستانتية الإسلامية) . لأنهم كانوا يرون فيه الشخص الذى يوسعه أن يقدم إليهم أجل الخدمات إن تشبت الإنجليز فى ذلك الوقت بحياة الميزرا قد بلغ جدا دعاهم إلى ان يعرضوا عليه أن يتجنس بالجنسية الإنجليزية ليحافظ على حياته أو ان يسافر إلى الهند المستعمرة الإنجليزية.
أما علاقة الإنجليز بإبنه عباس علاقة قوية بلغت حد العمالة العلنية والخدمة المباشرة لمصالحهم فلقد كان عباس الجاسوس الإنجليزى الذى يعرف كيف يقوم تحت جنح الظلام بتطبيق ما عقدوا عليه العزم من هدم الإسلام وسلخ جزء عزيز من بلاده لتسليمه إلى اليهود.إن البهائين أنفسهم يعترفون : أنه لما فتح الإنجليز حيفا فى 23 أيلول 1918 بادر قائد الحامية الإنجليزية لزيارة عباس واما صافحه طالب القائد بعض المساعدات من أجل الدخول إلى البلاد العربية لفتحها بسهولة دون تضحية ومغامرة ولما وجد القائد رغبة عباس فى فتوحات الإنجليز للبلاد العربية ، واستعداده بإبداء المساعدات اللازمة فى سبيل خدمة بريطانيا أوحى فى رسائله لحكومة بلاده بتقديم وسام الفارس لهذا العميل من الدرجة الأولى هذا هو عباس الذى لم يراعى سخاء وكرم أهل عكا الذين استضافوه وكانوا متسامحين معه بل كرماء مع أبيه وأتباعه عندما وصلوا بطرودين من تركيا شر طردة ، ولكن النفس الخسيسة المتآمرة متاصلة لا يردها جميل ولا يحكمها مبدأ نيل . وهكذا استمر الإخطبوط الخبيث فى نشر أفكاره هنا وهناك فى جسد الأمة الإسلامية والأمة العربية وأستطاع أن يؤثر على بعض المفكرين المنتسبين إلى الإسلام وضم عدد منهم إلى حيث أن اكتشفوا المؤامرة الكبرى التى تقف ورائها البهائية بالمشاركة مع الصهيونية والماسونية والصليبية الجديدة لإبعاد الأمة الإسلامية عن متابعتها وإيجاد الفراغ فى الحياة الإسلامية كلها تمهيدا لخطوة لملء التالية لقد عملوا جميعا على محاور خمسة تشكل أهم ركائز الحياة فى امتنا الإسلامية والعربية المحور الفكرى المحور التشريعى والمحور الاخلاقى والمحور الحضارى الذى يشكل التاريخ واللغة والتقاليد والمحور السياسى.
وعملوا جميعا على إفراغ كل الموردت الحضارى لأمتنا وتخريب الركيزة الاساسية له وهو الشريعة الإسلامية حتى يأتى ملء الفراغ الفكرى والفراغ فى الشخصية بالنتاج المسخ النتاج الذى أفرزه الغرب بكل الواقع الغربى الملىء بالعنصرية والوحشية والجشع والخواء الروحى ملىء الفراغ بالاستكبار والاستعلاء الغربى البغيض . ليؤدى إلى بسط النفوذ وقهر الثقوب الضيقة وامتصاص دمائها ولتبقى دائما تحت سلطة ثنائية.
مستبد / مستبد به ، قاهر / مقهور وهذا لا يأتى إلا بالإختراق الحضارى الثقافى للمجتمع الإسلامى العربى عن طريق تلك الحركات المشبوهة. وفى ظل هذا التعاون وفى كل الفكر الجديد للبهائية دفعها اليهود إلى أقطار الأرض ورعوها بالمال ومسخوها الرعاية التامة فأصبحت حركة صهيونية أمريكية كما يسمونها الكتاب المحدثون وكشفت عن وجهها فبعد وفات شوقى ربانى زعيمها اجتمع المجلس الأعلى للطائفة البهائية فى اسرائيل وانتخب صهيونيا أمريكيا يدعى (ميسون) ليكون رئيسا روحيا لجميع أفراد الطائفة البهائية فى العالم. لقد حضر هذا الاجتماع أمير عباس هوديا والأميرة أشرف والأمير عباس رئيس وزراء الشاه رضا بهلوى الذى ضمت وزارته أكثر من 15 وزيرا بهائيا.والأميرة أشرف تلك المرأة التى جعل تاريخها بالإنحراف ومهما يكن من أمر انتشارها فى أمريكا وأوروبا والدول العربية ومهما يكن من أمر انتقائها لكل المطالب التقدمية التى ينادى بها الإحتلال فى العالم ومهما كان من أمر إدعائها بنشر السلام والمحبة ومهما يكن من كم الإغراء التى تقدمه للناس ستبقى حركة البهائية إحدى وسائل الاستكبار والاستغلال والهيمنة والتزييف والإلحاد تسخرها قوى الصهيونية و* العالمى.
- رأى رجال الدين فى الحركة البهائية-
على الرغم من أن القرار الجمهورى الصادر 1960 فى مصر بإلغاء الحركة البهائية ومصادرة أملاكها إلا أنها تطل بين الفترة والأخرى علينا فى مصر مما يدعو الكثرة من الناس لاستئثار عن موقف الدين منها وبينما استعرضت المؤسسات ورجال الدين فى كل اقطار الوطن العربى والعالم الإسلامى موقف الدين الإسلامى من هذه الحركة وناهضتها كل الحكومات المتعاقبة إلا أن الأمر يحتاج للتنويه بين الفترة والأخرى على الموقف الشرعى والحقيقى فى الإسلام من تلك الحركة ولهذا سنتعرض للبعض آراء رجال الدين خصوصا مع المتغيرات الفكرية التى حدثت خلال العقود الخمسة الأخيرة.
فضيلة الدكتور عبد الحليم محمود : كان قد قال فى هذه الحركة إن هذا المذهب قد اشتمل على عقائد تخالف الإسلام ويأباها كل الأباء، منها إدعاء النبوة لبعض زعمائها بل الالوهية والكفر هو مخالفته وأن هذا المذهب تاريخ لجميع الأديان ومن منتسب إلى البهائية خائن لدينه وخائن لوطنه خيانة عظمى لأن البهائية علاوة على ما تقدم يرفضون الجهاد فى الله رفضا باتا وكما قالت فتوى لجنة الفتوى بالأزهر فإن ( مذهب البهائية مذهب باطل ليس من الإسلام منشىء بل أنه ليس من اليهودية والنصرانية ومن يصنفه من المسلمين يكون مرتدا خارجا عن دين الإسلام. أما فضيلة الدكتور محمد محمد الفحام كان قد قال بخصوص هذه الحركة فى أواخر السبعينات:
البهائية نحلة تسمتد أصولها من الباطنية وعلاوة الشقية واعتقادهم بالحلول عينى أن الله بعد ظهوره فى اللائحة الإثنى عشر ظهر فى شخص أحمد الإحسانى الذى بدأ الدعوة إليها كما ظهر فى شخص الباب ثم فى أشخاص تزعموا الدعوة من بعده وأدعى بهاء الله أولا أنه خليفة الباب ثم صار هو الباب ثم أدعى أنه المهدى المنتظر ثم أدعى النبوة الخاصة أولا ثم النبوة العامة ثانيا ثم إدعى الألوهية كذلك تدعى هذه البدعة قدم العالم كما يقول بعض الفلاسفة ولا تعترف بيوم القيامة بالمعنى المعروف فى الإسلام فهم يعتون به ظهور المظهر الإلهى ويعنون بالجنة الحياة الروحانية وبالنار الموقف الروحانى وأنها حركة استغلت لصالح الاستعمار كما استغلت القادنابة فقد سخر الحلفاء (عباس) فى الدعاية لهم ضد عدوهم فى الحرب العالمية الأولى وأنعمت عليه ملكتهم بوسام بلادهم وكانت ميول البهائين أخيرا مع الإستعمار لدرجة أنهم صرحوا كثيرا بعدوانهم للمسلمين وكثرت تمنياتهم لليهود فى ان يكون لهم وطن قومى لذلك أفتت لجنة الفتوى بالأزهر بأن الذى يعتنقها يعتبر مرتدا عن الإسلام وزواجه باطل حتى لو كان من بهائية مثله ولقد حاربها رجال الدين الشيعى فى إيران والعراق وخاضت معها معارك كثيرة وعديدة وهى تعتبرها خارجة عن الإسلام. ونهيت بالمسئولين أن يميتوا هذه الحركة المخزية لأنها خطر على الاديان عامة وخطر على النظام الإجتماعى الذى تنبت فيه.
أما كل من الدكتور محمد عمارة والدكتور حسن حنفى يقولا فيها : إلى جانب خروجها عن الأديان الثلاثة فإنها حركة شبيه فى دورها من الحركة الماسونية والصهيونية وهى مطية لكل أصحاب الأطماع الدولية فى إنهاء الخصوصيات الدينية والقومية والثقافية لدول العالم من أجل تحرير المخطط العالمى فى السيطرة على العلم سواء كانت تلك الاهداف تبلور الغاية الصهيونية القديمة الواردة فى كل البروتوكولات حكماء صهيونى أو تتماشى مع أهداف اليمين العالمى الذى يعتبر أخر المشهد الصهيونى العالمى الهادف إلى ما يسمى بالنظام العالمى الجديد الذى بدوره يستهدف إقامة حكومة عموم العالم الذى ستتبد فيه الصهيونية واليمين العالمى.
البهائية الجديدة فى مصر
* فى جوف الليل الشتائم الطويل حيث الضباب المحمل بالشبورة المائية، الذى يزحف من قلب الحقول والمزارع المترامية،على أحشاء المدينة المنغمسة فى ريفيتها يتسرب الضباب عبر أوردتها محاولا خنق أضواء المصابيح المتراصة على الجانبين فى استسلام تنكب آخر ما تبقى لها من ضوء فى آخر هذا الليل. فى هذا السكون المتواطىء مع الاستمراء للنوم وهيج سكان المدينة تزحف سيارة الشرطة عبر الشوارع متلمسة طريقها مخترقة سوائر الضباب الكثيف الذى يحجب الرؤية ، تحمل فى جوفها اثنى عشر فتاة تتراوح أعمارهم ما بين العشرين والخمس وعشرين وضابطين وعدد من رجال المباحث معلقين من خلف السيارة وعلى جانبيها متجهين إلى مبنى الشرطة فى المدينة الريفية وبينما ينساب صوت عذب رخيم، من مكبرات الصوت من فوق مآذن المدينة معلنا إقتراب صلاة الفجر ، راجيا اليقظة ومؤكدا يصوت يطرق أبواب القلب والروح : بسم الله والعصر إن الإنسان فى خسر ، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر" صدق الله العظيم . فى تلك اللحظة كان ملف التحقيق يفتح تحت عنوان يحمل ألف استفسار .....
البهائية الجديدة
ومن الوهلة الاولى يكشف التحقيق أن تلك الفتايات الصغيرات ما هن إلا خلية صغيرة داخل رواق جامعة المدينة فى إطار تنظيم كبير يعد بعشرات الآلاف منتشرين فى كل مدن مصر خصوصا المدن الكبرى القاهرة والإسكندرية. البهائية الجديدة تلك الفرقة أو البدعة التى حاربتها الدولة فى الستينيات والسبعينات وظنت إنها قضت عليها تعود مرة أخرى وبشدة فى الأوساط العلمية والنسائية على وجه الخصوص.
فما أسباب عودتهم مرة اخرى بعد قطيعة دامت أكثر من ثلاثين عام؟!
وما هى أهم الأماكن والمدن المتواجدين فيها ؟! وما هى الشرائح الاجتماعية الأكثر إغراءا لتلك البدعة ؟!للإجابة على مثل تلك الاسئلة يجب علينا أولا نرجع قليلا إلى الفترات الأولى لإنتشارها وتلك الفترات التى حققت فيها نجاحا ملحوظا بات يتحدى المؤسسات فى الدولة.
- يبدو أن التواجد البهائى فى مدينته المقدسة عكا والمسافة القريبة بينها وبين مصر وكذلك الاتصالات التجارية والعلمية بين ابناء عكا والأسواق المصرية والأزهر ودور العلم عامة كان له الاثر الاول فى نقل أفكار البدعة البهائية إلى مصر.
فلقد تواجد للبهائية دعاة منتشرين فى كل من مدينتى الإسكندرية والقاهرة وكانت تصدر عنهم مجلة شهرية أسسها حسين أفندى روحى تدعو للبهائية وأطلق عليها اسم لسان الأمم وذلك منذ عام 1904.
وحسين أفندى روحى ابن واحد من أهم دعاة البهائية فى مصر وصاحب مدرسة العباسية الشهيرة نسبة إلى عباس أفندى وهو الملا على التبريزى وهناك أيضا فرج الله زكى الكردى صاحب مطبعة كردستان الشهيرة بالحسينية فى مدينة القاهرة الذى اخترق الأزهر يكتب البهائية بحجة أنه طالب علم ثم انكشف امرة وهو يوزع كتاب الدرر البهية . وهناك أيضا الشيخ عبد الكريم الطهرانى الذى مول رحلة الدكتور ابراهيم جورج خير الله إلى أمريكا كراعية للبهائية ويقال أن سبب إنتشارها هناك يرجع إلى هذا الرجل والدكتور إبراهيم جورج خير الله لبنانى مسيحى داء إلى القاهرة كمترجم واشتغل بالتجارة والزراعة ولكن * صاحبه وكان من اتباع البهائية فأشار عليه الشيخ عبد الكريم الظهرانى بالسفر كداعية إلى أمريكا على ان يمول رحلته وإقامته هناك وفعلا ذهب الدكتور إلى نيويورك وأستطاع أن يجمع ثروة كبيرة وطائلة من الامريكيين الذين أقبلوا على العقيدة الجديدة بحكم الجهل والفراغ الروحى الكبير وعندما أراد عبد الكريم الظهرانى اقتسام هذه الارباح معه وهو الذى مول رحلته اضطر خير الله إلى إعلان خروجه عن عباس ومناصرة أخيه وخصمه ميرزا محمد على أما الشيخ عبد الكريم الظهرانى تراجع عن هذه البدعة وتاب وعاد إلى الإسلام هكذا ؟!
ومن دعاة البهائين الأوائل فى مصر كل من ميرزا حسن الخرسانى وابو الفضل الجرمادقانى الإيرانى ولقد كتب الشيخ على يوسف رجل الدين الشهير والكاتب فى ذلك الوقت يرحب بعباس أفندى زعيم حركة البهائية عندما حضر إلى مصر وهو فى السبعين من عمره ونجح فى تكوين علاقات مع بعض المفكرين أمثال الشيخ على يوسف الذى * فى الدعوة البهائية كما قال فيما بعد. غير أن الأوساط الثقافية والدينية استطاعت أن تميز وتكشف حقيقة البهائية وزيارة زعيمها إلى مصر مبكرا لقد استطاع الشيخ رشيد رضا أن يتبين حقيقة هذا المذهب مكتب فى جريدة المنار منالين ألقى فيهما الضوء على هذه البدعة فترك عباس البلاد على أثرها مدركا أنه فشل.
غير البهائية اتسع نشاطها فى مصر وكسبت من الاتباع الكثير * لها فى مدينة القاهرة معبد كبير يتسم بالفخامة والبذخ وكان به صالة اجتماعات كبيرة ومسرح وشاشة عرض سينمائى وغرف إدارية واستراحة ونادى للأتباع وكذلك أصبح لديهم مقبرة كبيرة لدفن موتاهم فى صالة البساتين بالقاهرة ضمنت رفات أمواتهم ومن بينهم ميرزا ابو الفضل وهو أحد علمائهم الروحانين إيرانى مقيم بالقاهرة.
ولكثرة عددهم أصبح لهم مراسيم وطقوس ينوه عنها فى الصحف والمجلات والإذاعة. وكانوا يكتبون فى حانة يهودية المولود من شهادة الميلاد أنه بهائى ويروى الدكتور أحمد الشرباحى هذه الحكاية عن نتائج نشاط البهائين فى مصر فى الخمسينات والستينيات .
( رأها فى الجامعة فرأى الجمال المشبوب وسحر الانوثة الفاتكة ورأت هى فى عينه نهما الشهوة محمومة فمارست هواه حتى تزوج بها وهو يظن أنها مسلمة ثم تبين له أنها تغشى المحامل البهائية فى القاهرة لممارسة شعائر البهائية ، وللعربدة فى أحفالة الماجنة ، فراح يتوسل إليها أن تر* عن غيها وان تعود إلى الإيمان الصادق بالله غير انها كانت على ثقة من أن فتنتها الجسدية كفيلة بالقضاء على ثورته فأبت فى عناد ان تستجيب له* الزواج إلى أهلها يستغيث بهم وإذا بالحقيقة تبدهه صاعقة ، إذ تبين له انهم جميعا من زنادقة البهائية وعصف بالزوج بسكينة الزوج قلق رهيب وحيرة عاصفة إنه لا يدرى كيف يتجلد لهذا السعير الذى يضطرهم فى جسده حين يرى هذه الفتنة الوحشية وقد تقتلت له فى المخدع السكران ولا يدرى ماذا يفعل لهذه الطفلة الجميلة الوديعة التى أثمرتها صلته بهذه المرأة ولا كيف يستطيع أن يصم سمعه من ذلك النذير المدوى فى اعماقه بوعيد الله وسكن الصراع الدامى فى نفسه إلى نتيجة إطمئن إليها فأسرع إلى القضاء يطلب كما جاء فى صحيفة الدعوى ببطلان الزواج بسبب الغش الذى أدخلته الزوجة عليه وهو اعتناقها مذهب البهائية الإباحى الكافر هذه الصورة من آلاف بل عشرات الآلاف من الحالات والصور التى كانت منتشرة بين اتباع البهائين فى القاهرة ولقد أكد أكثر من تائب منهم على أنه رضخ إلى كمية المقربات التى يراها فى التعامل بين أتابع هذا المذهب من حرية فى التعامل بين الذكور والإناث مما يحقق له أطماع الوحش الجنس داخله بكل سهولة ويسر بل أنه يعتبر طقس من الطقوس فى مذهبه الجديد و لذلك كثرت الزيجات من البهائيات والشباب الجائع إلى الإنقلاب من الضوابط الشرعية خصوصا تأكد لدينا إغراء البهائيات للشباب المسلم الجاد سواء عن طريق فتنتها أو السهولة واليسر وعدم وجود تكاليف فى العادة مثل المهر ومنزل الزوجية حيث يمكن للزوجة البقاء فى منزل أهلها وللزوج البقاء فى بيت أهله على ان يمارسان حياتهما الزوجية فى أى مكان يصادفهما وذلك فى أصعب الظروف.
وتفجرت المشكلة فى آواخر الخمسينات عند تسجيل عقود الزوج فلقد كان المحفل البهائى له وثيقة زواج خاصة عليها شعار البهائية (يأيها الأبهاء) ثم (قوله تبارك وتعالى فى كتابه الأقدس) ويقصد به بهاء الله وكتابه الأقدس.
( تزوجوا ياقوم ليظهرمنكم من يذكرنى بين عبادى هذا أمرى عليكم اتخذوه لأنفسكم معيناً) المحفل الروحانى المركزى للبهائية بالقطر المصرى وثيقة عقد زواج
لقد وصل التبجح بالبهائية عند تسجيل عقود الزواج فى الشهر العقارى الخاص بالتسجيل يصيرون على تدوين البهائية فى خانة الديانة مما دفع بالموظفين إلى الرفض وشهدت المحاكم قضايا عديدة من ذلك النوع رفعها البهائيون على الدولة لفرض معتقداتهم عليها ولقد كانت الأحكام الصادرة من محكمة القاهرة الابتدائية فى 12/5/1958 القضية رقم 118 جاء فيها ان البهائية ليست من الاديان المعترف بها فعقد الزواج البهائى باطل فى نظر الشريعة الإسلامية لأنه يشترط فى عقد الزواج أن يكون للزوجين ملة يقران بها) وهنا تفجر الأمر سياسيا وتناولت الصحافة العالمية الحريات العامة فى مصر حتى وصل الامر إلى تدخلات من جهات دولية مثل الامم المتحدة وبهذا وصل الامر إلى تضامن رجال الدين ورجال القانون الذين تضامنوا مع موقف رجال الدين وجاء موقف الحكومة فا* لظهر البهتان البهائى وفسادها فى مصر جاء الحكم الفاصل الذى فرح له كل الذين تعرفوا على فكر هذه البدعة. وهو القرار الجمهورى الذى صدر سنة 1960 فى شأن المحافل البهائية وهو ينص على أن تحل جميع المحافل البهائية ومراكزها فى القطر المصرى ويوقف نشاطها ويحظر على الأفراد والمؤسسات والهيئات القيام بأى نشاط تباشره هذه المحافل والمراكز.
واستتبع هذا القرار المحمود تحويل ممتلكات هذه المحافل والمراكز إلى جمعية المحافظة على القرآن الكريم.
ومرة اخرى تجبر البهائية إلى استخدام طريقة وأسلوب التقنية .
مرة اخرى تعود تعمل فى الظلام وتحت الأرض حركة شرية مطاردة ومرفوضة من الجميع.
ومنذ ذلك القرار وعمل البهائية فى مصر مرصود بشكل مباشرة تارة وبشكل ضمنى تارة أخرى.ولكن من منا كان يلاحظ البهائى فى علاقاته الاجتماعية أو فى العمل أو فى أى مكان ... بالتأكيد قلة هؤلاء الذين ستكون إجاباتهم نعم.لأن البهائية غيرت من أسلوب عملها وطورت من آدواتها وآلياتها صحيح أنهم دخلوا دور العلم منذ الأربعينيات وصحيح أنهم انتشروا فى النوادى والمراكز الإدارية وبالتأكيد كان لهم أتباع جدد هنا أو هناك ... لكن ظلت حركتهم مقنعة تعمل تحت اسماء عديدة مقنعة وتباشر نشاطها تحت شعارات لا يمكن ربطها بالبهائية.
* منذ السبعينيات بدأت تظهر على مستوى العمل الإجتماعى جمعيات ونوادى لاحصر لها تحت شعار النهوض بالمجتمع بالبيئة بالثقافة بالأدب جمعيات لتحرير المرأة والنهوض بها وجمعيات لحماية البيئة الزراعية والحيوانية وجمعيات للنهوض بالصحة وناهيك عن بعض الأحزاب وعن نوادى الأدب والثقافة : كل هذا الكم الكبي كان وما زال يشكل الثغرة التى منها يتواصل عمل البهائية الأحداث الأخيرة تقول لنا ذلك توحى لنا بأن الحركة لم تتوقف نشاطها بل زادت وتكونت وتشكلت وأخذت تغذو المجتمع فى اهم ركائز كيف إذن: نعود لقصة الفتيات : هؤلاء فتيات فى مقتبل العمر التحقوا بالجامعة حيث الاستاذ المحاضر هو السيد المستبد والمثل الاعلى لكل الطلاب فى كثير من الاحيان وهنا تكمن خطورة المبالغة فى الامتيازات التى تمنح لبعض شرائح العمل سواء أكان فى السياق السياسى أو الإدارى أو حتى العلمى. دفعت تلك الفتايات فريسة سهلة لدكتورة جاءت حديثا من ألمانيا هى وزوجها الدكتور ايضا وشكلوا معا فريق عمل لاستقطاب تلك الفتايات التى يتمتعن بنسب جمال عالية وهو بطبيعة الكلية التى التحقوا بها كلية الطب البيطرى من كليات القمة كما يغالوا فى التفرقة عمليات ذات مستوى من التحصيل عالى. وبدأت الدكتورة المترفة والمشحونة بالعداء للشارع المصرى بحكم تجربتها الحياتية فى ألمانيا بنقد المجتمع وقيمة وعاداته ومقارنتها بما هو حادث فى ألمانيا والدول الأوروبية وشيأ فشيئا كونت لها شخصية ذات ملامح يمكن أن توصف بالتحرر العقلى والجسدى وأصبحت هى وزوجها متميزان بتلك الملامح واستطاعوا تكوين مجموعة صغيرة اعتنقت البهائية التى تمرست الدكتورة فيها وجرت تلك الزهور اليانعة لمستنقعها وفى منزلها أو قل الفيلا مارست المجموعة طقوس الحركة البهائية وحفلات المجون وسافرت بهم على المجموعات الأخرى فى المدن المجاورة واصبحن بعد مدة مهيئين للعمل كمرشدات أو كأدوات للإستقطاب الجماعى.
حتى هذه اللحظة ليس هناك ما يزعجهم غير أن إحدى الفتيات كان لها أخ ملتزم وحريص على دينه مثقف واعى بدوره فى عائلته وفى مجتمعه.
لاحظ هذا الشقيق تغيب شقيقته بإستمرار عن المنزل والتغير الواضح فى ملابسها التى أصبحت أكثر ستورا وتحرر وكذلك طريقة تعاملها مع أهلها بعدم الإكتراس لملاحظات الوالدة شك الشقيق فى الشقيقة وحاول أن يعرف أين تقضى فترات تغيبها ومن هن صديقاتها وكانت المفاجأة له كصدمة لقد رأى بعينه حفلات المجون والمحاورات التى تدور بينها وبين صديقاتها كشفت أكثر عن الانتماء الحقيقى لهذه المجموعة وفائدتهن الدكتورة البيطرية وزوجها الدكتور البيطرى الذى يعتبر نفسه مكلف بنشر الوعى والخلاص من الجهل والتعسف الدينى والإجتماعى. حاول مرارا أن يعيد شقيقته إلى رشدها ودينها ولكن دون جدوى هددته هى وقالت له أنها قادرة على ان تدخله السجن إذا لم يكف عنها وعن رفيقاتها وقالت له من مصلحتك الابتعاد وهنا استقر يقينه قرار استراح له وطابت له نفسه وتوجه إلى أقرب قسم للشرطة وفتح محضر لكل من شقيقته ورفيقاتها. وكان ما كان فى هذه المدينة التى كان افتتح فيها ناديا يضمان آلاف المنتسبين من جميع شرائح المجتمع الراقى والرفيع إنهما نادى الروتارى ونادى اللوبنز الشهيران بإنتماءهما إلى الماسونية والبهائية والصهيونية فكم من المنتسبين فيه فيهم بهاءى وكم من ماسونى وكم من صهيونى ولكن هل يهم كثيرا الفرز بين صور الشر فالشر يتلون ويتشكل ويتقلب ولكنه لا يتغير سيبقى شر سيبقى باطل سيبقى هدم تدمير وإذا كان يحدث ذلك فى مدينة غارقة فى ريفيتها متسربة بالشعائر الدينية الإسلامية ومرشحة بالعادات والتقاليد المسمومة التى تمييزها عن غيرها بالكرم والشهامة والمروءة والعروبة مدينة يمكن أن تتعرف على الناس فيها من ملامحهم فتعدادها لا يتجاوز مليون نسمة وماذا يمكن أن يكون من شان حركة الهدم البهائية فى مدينة تعدادها 20 مليون أو مدينة مقدارها 5 مليون ماذا يمكن أن يكون من شان حركة سرية هدامة فى مدينة القاهرة أو الاسكندرية ؟!
مدينتان مفتوحتان لكل التيارات الوافدة ولكل المغامرين القادمين بسلاح الهدم والتدمير ملأ قلوبهم الضيقة ويحملون فى جبعتهم مشاريع ومخططات المآمرة المستمرة على هذه الأمة أليست الإسكندرية فى العامين الماضيين كانت قد شهدت إدعاء أحد البهائين بأنه المهدى المنتظر وأماطوا اللتام وقتها ولم نعرف مصير المهدى هذا ولا من هم اتباعه والكل يعرف أن الاسكندرية الآن تعتبر معقل من معاقل البهائين المنتشرين فى الشركات الأجنبية والقطاع الخاص فيها بل والمؤسسات الحكومية؟!
ناهيك التواجد المكثف للبهائين فى مدينة القاهرة المعلن عن نفسه فى اكثر من جمعية اجتماعية وثقافية وحزب يدعى علنا رفضه للدين أيا ما كان هذا الدين ويدعو إلى الإنحلال.
هل أصبحت المحافظة على النظام السياسى هى المهمة الوحيدة لكل الأجهزة الأمنية ؟!
هل رجال الدين مؤسساتهم الدينية أخذتهم سنة من النوم فلم يلاحظوا المتغيرات الحادثة حولهم؟!
هل قوى المجتمع الحية مشغولة بالشأن السياسى فقط ولا يقع المعتقد الدينى فى دائرة اهتمامهم؟!
أسئلة تنتظر إجابات ليست كذلك الإجابات المتلفذة لمقتضيات الحال.
المراجع
1- القرآن الكريم
2- العهد القديم والعهد الجديد : مركز الكتاب المقدس بيروت
3- دارول ، أركون : تاريخ الجماعات السرية ترجمة : عبد الهادى عبد الرحمن دار تانيث للنشر الرباط المقدس ط 1993.
4- الخضرى : زينب البهائية المسوعة الفلسفية العربية معه الإنماء العربى بيروت
5- عطيه فليب : ترانيم زراد نت من كتاب الافتاء المقدس : الالف كتاب الهيئة العامة للكتب مصر ط1993 .
6- النشاب على سامى : نشاة الفكر الفلسفى فى الإسلام
مكتبة النهضة المصرية القاهرة ط1954
7- عبد الرازق : أبو بكر أبو بكر مع الغزالى فى منفذه من الضلال : دار الفكر دار الفكر العربى القاهرة ط من غير تاريخ
8- حميد فوزى محمد : عالم الأديان بين الأسطورة والحقيقة منشورات جمعية الدعوة الإسلامية العالمية ط1991
9- ابن عربى محى الدين : كتاب التجليات تحقيق ايمن حمدى
الهيئة العامة للكتاب القاهرة ط
10- جرجس جيرى تاريخ الصهيونية مركز الأبحاث منظمة التحرير الفلسطينية بيروت ط 2 1981
11- الصعيدى عبد المتعال : المجددون فى الإسلام المطبعة النموذجية القاهرة من غير تاريخ .
12- مجلة التوحيد إيران : العدد 13 السنة 3 وبين الأول – ربيع الثانى والعدد الرابع عشر – السنة الثالثة جماد الأول – جماد الأخر 1405 هـ
13- مجلة الهلال القاهرة : مايو 1977 السنة 85هـ

الطفل العربي يبحث عن حقوقه

الطفل العربي يبحث عن حقوقه

تشير معظم الدراسات الأجتماعية في سياق التنشئة للأطفال ان النمط السائد في مجال التنشئة الأجتماعية يتسم بقدر هائل من التسلط والقهر يدعمة نظام تعليمي قائم على الحفظ والتلقين ويضاف اليهما قصورا ذاتيا في دور الأعلام والمؤسسات الثقافية خصوصا في مجال التنمية البشرية عند الأطفال كما عند الكبار. وهذا التسلط والقهر مع نظام التعليم الأمامي او التلقيني لا يسمح للأطفال بحرية تكوين الرأي وأبدائة ويجعلة يتعود على الأنقياد والأمتثال للخارجي دون اعمال القدرات العقلية الذاتية التي يتولد عنها المواقف الطليعية والمبادرة علاوة على ان التنشئة تلك تقتل روح الأنطلاق والحيوية والمغامرة وحب الأكتشاف , بينما تنص الأتفاقية الدولية لحقوق الطفل على وجوب تنمية شخصية الطفل ومواهبة وقدراتة العقلية والبدنية الى اقصى امكاناتها وتؤكد ديباجة الأتفاقية الى وجوب مراعاة التكامل والتناغم بين الجهود الساعية الى تحقيق هذا الهدف الا ان دراسات عديدة ومن بينها تحليل اوضاع الطفولة في الوطن العربي تفصح عن غياب هذا التكامل وعلى الرغم من ان المادة 19 من الأتفاقية الدولية لحقوق الطفل تنص على على وجوب اتخاذ الدول الأطراف جميع التدابير التشريعية والأجتماعية والتعليمية الملائمة لحمايه الطفل من جميع اشكال العنف والضرر والأساءة والأهمال والأستقلال بجميع اشكالة وصوره وعلى ان تشمل تدابير وبرامج للوقاية لتقديم الدعم للطفل واسرتة الا اننا نجد في معظكم الدول العربية قصورا وخللا في نظم الحماية الأجتماعية التي تبدأ من عدم تكامل السياسات في الأجهزة والمؤسسات التي تؤدي الى هذه النظم وتنتهي بالأختراقات الأجتماعية التي تتمثل في عدم الفهم للظواهر السلبية التي يتعرض لها الطفل مثل الأنخراط في سوق العمل مبكرا والأنحراف او التعرض له .واذا وجدت سياسة لحماية الأطفال في قليل من الدول العربية فأن تلك السياسات تميل الى المعالجات الجزئية ويبدأ التدخل دائما بعد حدوث الظاهرة واستفحالها لعدم ادراكها بأن تلك الظواهر السلبية من قبيل الأعراض التي تنبيء عن حدوث مشكلات خطيرة ذات جذور اجتماعية واقتصادية وتربوية الأمر الذي يستوجب التصدي لها وعمل كل ما يمكن ان يكون وقاية من حدوث تلك الظواهر . ومما لاشك فيه ان سياسات الدولة -ان وجدت- لاتكفي في ظل عدم اهتمام اجتماعي بالطفولة والدور الحاسم الذي ستلعبة في صناعة المستقبل فلا شك ان احترام واعلاء حقوق الطفل يعتبر مؤشرا دقيقا للتنمية الأجتماعية لذا يتعين على متخذي القرار التركيز على الأرتقاء بالنظرة المجتمعية تجاه الطفل والمرأه , ومن هنا تأتي اهمية تدريب الكوادر الآعلامية على حقوق الطفل وكيفية التعبير عنها بما يرسخ ثقافة احترام حقوق الطفل لدى الأسرة وفي المدرسة وجميع مؤسسات المجتمع , وبالرغم من وجود بعض بعض المبادرات الهادفة في هذا المجال الا انه بصورة عامة يمكن اعتبار ما يقدم من مواد اعلامية موجهه سواء للطفل او للأسرة او المجتمع انها تخلو من الأبتكار وتنمية الأبداع لدى الأطفال وكذلك مشاركتهم واتاحة الفرصة للتعبير عن انفسهم , ولعله من الضروري في المرحلة القادمة ان تتبنى الأجهزة الآعلامية العربية قضايا الطفل من منظور الحق على النحو الذي سبق وقدمته الأتفاقية الدولية لحقوق الأنسان وكذلك النظر في مضمون الرسالة الأعلامية ومدى تأثيرها في انقاذ هذه الحقوق حتى وان تطلب ذلك النظر في كيفية تناول المفاهيم الأسرية في اطار البرامج الأعلامية والتعرض بنظرة متعمقة للقضايا الأجتماعية التي تمثل تحديات حرجة لترسيخ حقوق الطفل في اوجه حياتنا اليومية ومنها على سبيل المثال قضية العنف داخل الأسرة او التمييز بين الفتيان والفتيات .

Emial: meabasy2000@yahoo.com


محمد الأمين العباسي

من الذاتية الجامحة الى العلمية الضابطة

من الذاتية الجامحة الى العلمية الضابطة


ان مواقفنا تجاه الجوانب السلبية في حياتنا والبمخاطر التي تحيط بنا او نواجهها كانت من ناحية اساسية وعامة هي التمرد عليها بالتنديد والشجب و الأحتجاج وفي احسن الحالات التحذير من نتائجها ......... الخ , لكننا لم نقف امامها ولو لمره واحدة - حسب ما اذكر - وقفة علمية عقلانية نتسائل فيها عن الأسباب وا لأوضاع البعيدة والعميقة التي ادت اليها وكيفية معالجتها والتغلب عليها .
يبدو- لي عى الأقل - ان التمرد هو السمة الرئيسة في ردات فعلنا تجاه كل ملا نرضى به ولا يعجبنا وهذا التمرد يخضع دائ\ما وابدا لصياغتنا الخاصة التي تأتي في شكل خطاب سياسي زاعق يذهبي الى ابعد مايكن ان يطالة القاموس العربي في مفرداته والفاظة ان هذا النوع من التمرد ليس بكاف في حد ذاتة لأنة يميل الى العاطفي والسطحي والعابر بينما يجب ان يقترن تمردنا نائما بأدراك علمي للأسباب والأوضاع البعيدة والعميقة التي قادت اليها النتائج والوقائع المرفوضة او التي نتمرد عليها ونريد التخلص منها ,من الممكن النظر الى التمرد الكلامي او الخطابي على انه يمثل صورة من صور لمجتمع القديم القائم على سياق من الخصائص يندرج تحتها البنى الأجتماعية الكليه (المجتمع, الدولة , الأقتصاد) والبنى الأجتماعية الجزئية (العائلة , الشخية الفردية ) وهو بوصفة تكوينا اجتماعيا , بنيته متميزة ناتجة من شروط حضارية وتاريخية نوعية , فهو من الناحية التاريخية سلسلة معينة من المراحل ومن الناحية البنيوية فهو سلسلة من الأنواع المترابطة , ويقابل هذا المجتمع القديم مجتمع آخر هو المجتمع الحديث وعند وضع المقارنات بين خصائص كلا المجتمعين يتضح فورا الى اي مدى تلعب خصائص كل مجتمع في مواقفه ليس تجاله الثوابت والركائز فحسب بل تجاه المواقف العابرة لأن كلا المجتمعين يتكآن دائما للمخزون الذهني والعقلي والمنظومات الفكرية والدوائر المعرفية لكل منهما , فأذا كان المجتمع القديم يعمل دائما على الحفاظ على الأصول والثوابت والروافد والمصادر القديمة فأن المجتمع الحديث يمثل سياقا مرحليا يتم فيه الأنتقال من نمط للمعرفة الى نمط آخر مختلف جذريا اي انقطاع عن التفكير الغير علمي القديم الى تفكير علمي يستمد من الوقائع عن طريق التحليل ولهذا يمكن لنا اعتبار الحداثة كمفهوم من المفاهيم هي المعيار الذي يمكن لنا منه التعرف على طبيعة المجتمع القديم وذلك لمقابة المنجتمع الحديث بالمجتمع القديم في مناظرة من خلال عدد من المقولات الرئيسية .
في المجتمع الحديث مثلا تأتي مقولة ال( المعرفة )عنده من الفكر/ العقل اما المجتمع القديم فهي تأتي من الأسطورة / الأيمان ومقولة الحقيقة في المجتمع الحديث علمية / نقدية , وفي المجتع القديم دينية / تعليمية , واللغة في المجتمع الحديث لغة تحليلية وفي لمجتمع القديم لغة بيانية انشائية والنظام في المجتمع الحديث ديموقراطي تعددي , وفي المجتمع القديم سلطنة / بيروقراطي , والتركيب الأجتماعي في المجتمع الحديث تسوده الطبقة وفي المجتمع القديم تسوده العائلة / القبيلة / طائفة ( بأستثناء مصر ).
ويتجلى الصراع بين المجتمعين في الأشكال الأتية, في المجتمع القديم يتمظهر الخطاب السياسي او الأجتماعي المغلق اللاحواري وفي المجتمع الحديث يتمظهر المقال التحليلي المنفتح الحواري والقواعد الأخلاقية في المجتمع القديم غائية وفي المجتمع الحديث قواعد اخلاق تحمل المسؤلية والمواقف في المجتمع القديم استبدادية لا عقلانية وعند المجتمع الحديث مواقف متحفظة عقلانية على ضوء ذلك نرى ان كل تمرداتنا التي لا تتخطى الكلام ولا تحول موقفها الزاعق المجلجل الى اجراءات علمية عملية منبثقة من معطيات وحيثيات مبنية على وقائع وتحاليل وتظل مواقفنا دائما مجرد خطاب متشنج مغلق لأننا بكل بساطة لم نتجاوز بعد المجتمع القديم القائم والماثل في كل حي اتنالا اليوميه حتى هذه اللحظة على الرغم من كل المحاولات الجادة التي بأدها الشيوخ والأباء الأوائل منذ عصر التنوير مرورا بكل المحاولات الثورية في مرحلة التحرر الوطني ولكننا مازلنا نتحدث عن فك الأشتباك بين الأصالة والمعاصرة ونتحدث عن الحداثة وما بعد الحداثة ونعيش القديم والتقليدي نتحدث بمجرد الكلام والزغم اللفظي دون ان نحاول ان نبتكر ادوات جديدة وآليات جديدة لهذا العقل الجمعي العربي الشريد والتئه مابين القديم والحديث في بحر من الكلام و .......... كلامنا لفظ جميل فأستقم .........أستقم .

محمد الأمين العباسي

قراءات في تعريفات العنف

قراءات في تعريفات العنف

يصطدم الباحث عند أول محاولة لتعريف العنف بكم كبير ومتنوع من التعريفات التي حاولت أن تضع نصا لغويا وموضوعيا يحتوي على معنى واضح ومحدد للعنف وصوره..، غير ان كل المحاولات ظلت بمنأى عن الاحاطة بكل دلالات ومحتوى العنف.
يؤكد التنوع الكبير في التعريفات على تباين معرفي واضح في جميع التعريفات التي حاولت أن تضع نصا محكما للعنف وصوره.
على الرغم من ان ظاهرة العنف أزلية ووجدت منذ ان وجد الانسان داخل المجتمعات، بل ربما قبل تكوًّن المجتمعات البشرية في مرحلة ما قبل تكون المجتمع الأسري أو العائلي، ايضا على الرغم من ان هناك محاولات مبكرة لاحتواء هذه الظاهرة فكريا سواء أكان ذلك على صعيد الفكر الديني أو السياسي أو الأخواقي والقانوني.
مع ذلك ظلت قضية وضع تعريف يتفق عليه الجميع لظاهرةالعنف وصوره، واحدة من اهم الاشكاليات المستعصية الحل.
والسؤال الذي يطل علينا برأسه، لماذا لم يتفق حتى الآن على تعريف محدد وواضح وشامل للعنف؟!
ربما يكون طرح سؤال احراجي كهذا يستدعي الانتباه لنوعية الاختلافات في المصالح والمقاصد والايديولوجيات التي تقف وراء صعوبة الاتفاق حول التعريف المحدد الواضح المقصود.
يؤكد ذلك التنوع الكبير والاختلافات البينة في منظومة التعريفات.
وفي كل الاحوال ظل الخلاف مثاراً، رغم تغير المواقع والمناسبات والمصالح والاهداف، ويظل العنف بلا تعريف واحد صريح يتفق عليه الجميع.
لغويا: العنف هو ضد الرفق، ويعني القمع، القهر، الاكراه، الارهاب، التخويف، الترويع وايجاد جو من عدم الاطمئنان، يبعث على القلق ويسلب الأمن والاستقرار.
لكن هل العنف معطى خارج الزمان والمكان؟!
هل العنف لحظة توتر منفصل عن محددات بروزه وتحقيقه؟! هل للعنف منطلقات وأبعاد؟! هل العنف وليد المجتمع القائم، المعاش، السائد، ام انه وليد تراكم مجتمعات قديمة حاملة بمجتمع جديد تكمن في بنيته الأساس اللا معقول للعنف؟! وبمعنى نهائي هل العنف وليد ثقافة؟! تنشئه وتغذيه وتعمل على استمراره وديمومته؟
سجال من الأسئلة يقود حتما الى تواطؤ الاجابات مع القصدي والعمدي وربما استعراض لبعض من الزخم الكبير للتعريفات يقود الى كشف اللثام عن المقنع والخفي وراء كل تعريف منها.. خصوصا تلك التعريفات ذات الدلالة الواضحة لزاوية الاهتمام السياسي والنفسي.
تقول الموسوعة الفلسفية: العنف هو كل فعل شديد وقاس يخالف مجرى طبيعة وجود الشيء أو الكائن الذي يحصل عليه أو عنده هذا الفعل، بعبارة أخرى يكون عنفا عندما يفرض بالقوة على موضوع ما سلوك معين أو حالة معينة لم يكونا ليحدث لولا تدخل تلك القوة من الخارج.
لكن سرعان ما تستدرك الموسوعة الفلسفية ان هذا التعريف أو المفهوم ينطبق على جميع أنواع الكائنات والأشياء ودرجاتها نزولا من الانسان والحيوان الى الاشياء في الطبيعة، فترجح عند التناول الحقيقي لموضوع العنف ان تكون قاصرة على ا لمجال الانساني، حيث يكون اذ ذاك معنيا بضمير الانسان وارادته ومسؤوليته.
ثم تحاول الموسوعة في تحليل وفهم طبيعة ومعنى العنف، بألا تربطه بالقانون محاولة منها، بأن لا تعطي براءة ذمة لأفعال السلطة السياسية العنيفة التي تمارس باسم القانون، وقد تكون سببا جوهريا في نشأة عنف مضاد.
تيد هندريس-Ted Honderich- يقوم بتعريف العنف السياسي بصياغة تقريبية فيقول (العنف السياسي على وجه التقريب هو اللجوء الى القوة لجوءا كبيرا او مدمرا ضد الافراد أو الأشياء لجوءا الى قوة يحظرها القانون، موجها لإحداث تغيير في السياسة وفي نظام الحكم أو في أشخاصه).
واذا تحاشت الموسوعة الفلسفية ربط العنف بالقانون فان تيد هندريس ربطه بالقانون وهذه يندرج تحتها اكثر من اشكال، فلقد تعددت مغامرات السلطة في استخدام العنف ضد افراد او جماعات داخل القطر الواحد وقد حدث ان لجأت جماعات خارج السلطة للعنف لازاحة سلطة ما. وقد يجيز القانون ذلك في الحالة الاولى ولا يجيزها في الثانية وفي قطر ما وقد يحدث العكس في قطر آخر وقد يحدث أن نستخدم القوة والعنف في احداث تغييرات في قطر مجاور.
فاذا كنا نجد في القانون المحلي للقطر الواحد غطاء قانونيا للعنف النازل من اعلى هرم السلطة على الافراد والمجتمع ففي اطار العلاقات الدولية وعلائق المجتمعات قد حدت ان وجد القانون الذي يسمح باللجوء الى القوة لجوءاً كبيرا ومدمرا ليس ضد افراد فقط بل ضد مجتمعات وشعوب، والامثلة لا حصر لها. ويحدث ذلك عن طريق المؤسسات والمنظمات الدولية، ولذلك مازلنا لا نفضل ربط العنف بالقانون سواء أباحه أو حرمه منعا للتسربات الدكتاتورية من قبل السلطة الحاكمة ومنعا للاختراقات التي تقوم بها قيادات مراهقة تجر جيوشها وشعوبها في أتون معارك صامتة بلا سبب وجيه ولا معنى للتناحر.
ايف مشيو يعرفه بأنه (مجموعة أعمال القتل والتعذيب والضرب والحروب والاضطهاد والارهاب).
وهنا لم يقدم مشيو أي توضيح عن المنطلقات والأسس والمحددات التي دفعت بالفعل ضد ارادة الآخر أو إجباره على التصرف ضد ارادته باستخدامه القوة والاذلال.
وهنا ومن هذا الجانب يتناول جاستون بوتول موضوع العدوانية قائلا ان من بين كل عوامل العنف تحتل العدوانية مكانا مميزا لأنها دائمة الحضور اننا نجدها في صلب الصراعات وهي ما تزال بعد استعدادا (سيكولوجيا) نفسياً مهما ومكنونا، وما ان تتوكد حتى تثير فينا دلائل الميل الى النزاع، هذه الدلائل التي تدفعنا الرغبة في المجابهات أو على الأقل إلى قبول المجازفة، انها تنطلق ساعة ينفك العنف من أغلاله وتبلغ الأوج في اشباع الميول التي تدمر الناس والممتلكات. ويقرر جاستون بوتول ان الحرب هي ذروة العدوانية الجماعية وهي الظاهرة الأكثر غرابة والأكثر فرادة ايضا من كل الظاهرات الاجتماعية لانها تحمل ملامح خاصة دون باقي مظاهر العنف.
اندن جاستون بوتول يحاول وضع أساس تحليلي لمفهومين اثنين من اهم مظاهر العنف هما العدوانية والحرب وهو يؤكد على أنها مستمرة لأنها تستند لتراكم نفس مكنون في بئر النفس وهي عند اول اثارة لها تنبعث فينا وتميل الى فك العنف من قيوده ويعني ذلك أنها حالة سيكولوجية تكونت عبر تاريخ طويل فيها من الثقافي الجماعي والتربوي.
وعلى الجانب الآخر نجد ان (دقيذ فان كانيغيم) ترى صعوبة في تحديد مفهوم (العدوانيين والعدوان) وتعتبر العدوانية مفهوما فارغا لم يكتسب دلالته الا بطريقة تدريجية وقد تشير الكلمة الى انماط مختلفة ومتنوعة من السلوك فالعدوانية حسب رأيها قد توجه نحو الذات او نحو الآخرين.
اما كلوزوفيتش يعرف الحرب باعتبارها ذروة العنف بأنها (ظاهرة اجتماعية) ويعني ذلك انها ملازمة للمجتمع والتكونات الاجتماعية وهي وليدة منه.
بينما عرفها (أوبنهايم) بأنها نزاع مسلح بين دولتين أو أكثر بقصد الغلبة وفرض شروط للسلام تكون وفق رغبة المنتصر.
في هذا التعريف يتضح الخلط بين ما هو ناتج عن وضع لا معقول وبين ما هو ناتج من المعقول فالحرب نتائج اللا معقول والسلام نتاج المعقول والحرب تنطلق من ضد ماهو طبيعي والسلام ينطلق القانون الطبيعي للانسان.
اما (ماكدوجال) فعرفها بأنها أعلى تصعيد للقوة وبأقل الخسائر الممكنة من اجل اجبار العدو على الخضوع لرغبة المنتصر.
اما حامد سلطان فقد عرفها بأنها نضال بين القوات المسلحة لكلا الفريقين المتنازعين يرمى به كل طرف منهما الى صيانة ما يرى انه حقوقه ومصالحه في مواجهة الطرف الآخر.
ويقوم هيثم كيلاني بتعريف الارهاب كمظهر من مظاهر العنف، وبصدد الارهاب الدولي يقول ليس هناك تعريف ما متفق عليه سواء في القانون الدولي او المنظمات الدولية وثمة غير دولة او جهة صاغت تعريفاً يعبر عن وجهة نظرها ثم يحاول الكيلاني ان يوضح بعض ملامح الارهاب فيقول ان كلمة الارهاب او ما يشتق منها وردت في غير آية من ايات القرآن الكريم هي تعني في هذا المجال وامثاله التخويف والتفزيع، والارهابيون وصف يطلق على الذين يسلكون سبل العنف والارهاب، لتحقيق اهداف سياسية او اقتصادية.
ويقول في موضع آخر يمكن تحديد سمات العمل الارهابي بما يلي: انه عنيف يعرض الارواح والممتلكات للخطر.
واضح اذن من كل ما سبق ان العنف ضمن هذا المفهوم، ينطلق من استخدام القوة استخداما غير مشروع ولكن اي (مشروع) انه المشروع الذي يجد دلالته من طبيعة الانسان وطبيعة الانسان دالة في القانون الطبيعي الذي افرز عبر التاريخ البشري الطويل.
وعلى الرغم من انه مخالف لطبيعة الانسان الا انه تحول الى ثابت من الثوابت البشرية، فالعنف يمارس منذ نزاع ابني آدم (هابيل وقابيل) وهو ظاهرة جسدتها الوقائع والاحداث عبر كل العصور، كما وصفته كل الاساطير واعتبرته بعض الثقافات واحدا من الوسائل التي لازمت البشرية ونموها وربطته بعض الثقافات الاخرى بالحاجة باعتبارها معطى موضوعياً لطبيعة ومكونات وعلائق المجتمعات.
وارتباط العنف والارهاب بالحاجة يجعله نظريا ليس غاية في حد ذاته بل هو أداة لتحقيقها.
ويتضح ايضا مما سبق ان هناك مضامين سياسية وايديولوجية وثقافية تتدخل لإنشاء منظومة فكرية أو نفسية لفك العنف من قيوده أو أغلاله لكن العنف المستجد لم يعد ذو مصدر واحد بل تعددت المصادر والاتجاهات فمن الافراد والخلايا الصغيرة الى الجماعات والتنظيمات العابرة للدولة القطرية الى الدول والتحالفات الدولية. وان هذا العنف سواء كان من الافراد والتنظيمات او عنف الدولة اوالدول ان هذا العنف الجديد لم يعد يلتزم بالقوانين والاعراف الاخلاقية على الصعيدين المحلي والعالمي وكأنه انفلت من اسر القواعد الاخلاقية والاعراف سواء كانت منبثقة من دين او قانون مقدس الى حيث لا قيم انسانية جبلت عليها البشرية، فهو عنف اعمى لا يرى الا بعين ذاته وهواه ومصالحه وهذا الكلام ينسحب على العنف الارهابي القادم من التنظيمات او العنف النازل من السلطات على الافراد والشعب او العنف غير المبرر من قبل الدول الكبرى التي تريد التهام الدول الصغيرة.
قد نفهم ان هناك تفاوتاً بين البشر دول شمال ودول جنوب وقد نفهم ان هناك سوءاً في التوزيع للثروات المحلية وقد نفهم ان هناك عسفاً واستغلالاً وهيمنة. ولكن الآن وبعد ان وصل العقل الجماعي للبشر جميعا والذهنية الجماعية المحلية لدرجة من النضج تؤهلها لانشاء وسائل وآليات وأدوات جديدة لتصحيح المسار.
والآن يبدو اننا لا نجد غرابة في عدم الوصول من كل الاطراف لوجود نص محكم محدد وواضح يقوم بتعريف العنف وصوره. ولكنني ارى ان العنف ليس معطى خارج الزمان والمكان فهو ابنه ونتاجه.
والعنف ليس لحظة توتر منفصلة عن محددات بروزه وتحققه والعنف يمتلك من المنطلقات وابعادها وتراكماتها ما يمتلكه الفلكلور الشعبي فانه وليد مجتمع قديم حامل بمجتمع جديد انه افراز طبيعي من الماضي ويعيش الحاضر ولكنه الآن وعكس ما كان عليه في الماضي انفلت من كل الضوابط واصبح عنفا من اجل العنف لا عنفا من اجل الحاجة


محمد الامين العباسى

موسم الهجره الى اسرائيل

موسم الهجره الى اسرائيل



مصير الذين استوطنو؟! مصير الذين عادوا؟!

موقف الحكومه المصريه منهم ؟! وموقف المجتمع؟!



الدوافع والاسباب



مما لا شك فيه ان الاوضاع الاقتصاديه المتردية فى مصر التى جاءت كنتيجه طبعيه لتعطل خطط التنميه المركزيه للدوله وتحويلها بأتجاه القطاع الخاص الذى يتردد كثيرا فى خوض غمار الصناعات الثقيله والمشاريع المكلفه والتى تتبع الدورات الاقتصاديه الطويله الامد ,ونتيجه لعدم وجود حلول جذريه لاعداد البطاله المتذايد خصوصا فى اوساط الشباب حديثى التخرج لجأ كثير من الشباب المصرى الى السفر الى الخارج خصوصا الدول ذات الوفره الاقتصاديه مثل دول النفط واوروبا ولان الاعداد كثيره والطلب اقل ظهرت اسواق سوداء لبيع التاشيرات لهذه الدول من بعض الوسطاء سواء كانوا من ابناء مصر او من ابناء الدول نفسها , ونتيجه لارتفاع اسعار هذه التاشيرات التى قد تصل فى بعض الاحيان الى ارقام مخيفه مثل 40 الف او 50 الف لجأ طالبى السفر الى حلول وسيطه لا تكلفهم شيئا سوى ثمن تذكره السفر ومن هذه الدول الدول المجاوره لمصر ليبيا واسرائيل

على الرغم من ان المجتمع المصرى يتردد كثيرا فى السفر الى اسرائيل ويفضل احدى الدول العربيه المجاوره الا ان اعداد ا من الشباب المصرى تمكن من السفر اليها تذكرهم بعض المصادر ان اعداادهم تتراوح ما بين 50الف الى 80 الف مواطن مصرى معظمهم من الشباب

لقد سافر هؤلاء الشباب متأثرين من حاله اليأس العام لايجاد حلول لمشاكلهم داخل مصر من جهه ومن جهه اخرى متاثرين بالحمله التى روجت لها بعض الاقلام لتشجيع الشباب المصرى الى السفر الى اسرائيل من امثال على سالم وانيس منصور وغيرهم وكذلك التسهيلات التى كان يقدمها بعض الوزراء مثل وزير الزراعه السابق يوسف والى ووزير السياحه السابق فؤاد سلطان وبعض مكاتب السياحه والسفر ومكاتب العماله بالخارج لقد سافر هؤلاء الشباب مدفوعين بالحلم والامل فى تحقيق طموحاتهم فى فك الارتباط مع البطاله والعوزناهيك وتاهيل عن تصورتهم المسبقه عن المجتمع الاسرائيلى الذى يرحب بالعماله المصريه وتصور اتهم عن الحياه الاجتماعيه المنفتحة والمتحررة داخل الكيان الاسرائيلى التى تشابه الحياه الاجتماعيه فى دول اوربا بمجتمع التحرر والانفتاح والعمل والاثراءالسريع وفى غمره التهليل او قل التضليل سافر هؤلاء بلاوعى وبلا تاهيل مسبق عن طبيعه المجتمع الاسرائيلى ومؤسساته... وهناك فى اسرائيل قامت الاجهزه الامنيه باستقبال هؤلاء المتعطشين الى المال والاباحيه , متسترة تحت لافتات مختلفه وانشات بنك معلومات واداره خاصه بالمصرين القادمين واستدرجوهم للكلام عن الاوضاع فى مصر وارائهم فى السياسه والاقتصاد والعلاقات العربيه المصريه والاوضاع الأمنية داخل مصر.بشكل أو بأخروعلي الرغم من ضحالة معلومات الكثيرين منهم الا ان الأشكال يكمن في استمراء هؤلاء الحديث عن الاوضاع العسكرية او مدنيه بالنسبه لمصر وايضا الحديث عن الحياه الخاصه بكل واحد من القادمين وهى فرصه كبيره لاكتشاف الثغرات فى شخصيته , تمهيدا لاستغلا لها فيما بعد .

ولا نعلم كم من هؤلاء المسافرين تجاوب مع هذه المؤسسات الاستخبراتية خصوصا انهم معبئين بالاحباط واليأس وقله الحيلة فى بلد غريب عليهم.

وايا ما كان امرهم والاجهزه الامنيه فان وسائل الاعلام الاسرائيلى خرجت علينا هذه الايام بخبر مفادة تقدم خمسه الاف مواطن مصرى مقيم فى اسرائيل يطلب انشاء حزب سياسى لهم هناك وعلى حد تعبير الاعلام الاسرائيلى التى وصفتهم بالجاليه المصريه المتجنسه.

لقد جاءت قضية انشاء هذا الحزب متزامنه مع ما يطرح فى الشارع المصرى من تحولات فى مسار العمل الديموقراطي في مصر وما ينتج عنها من أشكاليات تنظيرية أو مصادمات مع قوي الأمن من جهه و المطالبين للتغير من جهه أخري ويطل برأسه السؤال الأهم في موضوع المصريين في اسرائيل علينا وكأنة صاعقة كيف ومتى تجنس هؤلاء بالجنسية الأسرائيلية وهل تسمح القوانين المصرية بحمل الجنسية الأسرائيلية مزدوجة مع الجنسية الأم المصرية ؟!

وهل لو عاد هؤلاء الي مصر وتعرضوا لأي مضايقات أيا كانت اسيبابها يمكن أن تتدخل اسرائيل كما حدث مع بعض الحالات من دول اخري كان بعض المصريين يحملون جنسيتها (أخرها د.سعد الدين ابراهيم )؟!

الأستاذ حنا نعيم من أحد أعضاء اللجنة التي قامت بتقديم العريضة بطلب الحزب المزمع انشائة يجيب علي معظم هذة التساؤلات وان كان حديثة ينصب عن اسباب طلب انشاء هذا الحزب لقد هاجر منذ مايقارب عشر سنوات الي اسرائيل ومتزوج من اسرائيلية من العرب 1948 وحصل علي الجنسية بحكم هذة الزيجة ويقول نعيم أن كل المصريين الذين حضروا الي اسرائيل تعرضوا لمجموعة من الأهانات بدأت بعدم التصريح لهم بالأقامة داخل المتجمعات اليهودية وتحديد اماكن بعيدة لهم عن تلك التجمعات قد تكون في الأحياء المكتظة بالسكان العرب أو الدروز أو المهاجرين من شرق اسيا وهذه الظاهرة نجد جزورها الأصيل في نظرية الجيتو نظرية الحي الخاص فقطل اليهود وهوما أكدة القران الكريم بالحصن انها الصورة المثلى لأنعزليه وتعالي المجتمع اليهودي علي بقية الأجناس ونظرتهم العنصرية الشوفينية الضيقة و الأستشعار بالتميز والتفوق علي كل من ليس بيهودي ان النظام الأجتماعي اليهودي نفسة يعني ان تلك الفرقة ويظهر ذلك بين يهود أوروبا الغربية واليهود الشرقية (السفرديم) وعلي ضوء ذلك نفهم مدي العلاقة التي وجدها هؤلاء الحالمين من اللذين ذهبوا بحثا عن لقمة العيش أو الحياة التي تماثل مجتمعات أوروبا فتصريح رئيس اللجنة المقدم بانشاء الحزب المزعوم يؤكد على ان ومعظم هؤلاء المتزوجون من اسرائيليات معاقات سمح لهم بالزواج لانها تكلف الدولة العبرية مصاريف خادمات او اقامة في النزل الخاصة بالمعاقين لذلك سمح لهم بالزواج من شباب مصريين وكذلك سمح لليهوديات كبيرات السن (المسنات).

ويضيف نعيم أن معظم القادمين من مصرالذين يحملون تخصصات عليا كالطب او الهندسة أو الزراعة لم يحصلون علي وظايف حسب تخصصهم بل لم يجدوا غير تلك الوظايف التي لا تختلف كثيرا عن وظيفة خدم المنازل أو خدم المسنات والمسنين وجاليسات الأطفال مثل العمل في النظافة أو المطاعم أو المقاهي و بوابين و الأعمال الشاقة ويقول بخصوص حرية الحركة والتنقل داخل الكيان الأسرائيلي ليس متاح الا بعد الرجوع الي الجهات الأمنية واعطائهم اسباب مقنعه لكي يحصلوا علي تصريح للتنقل والا فلن يحصلوا علية .

ويضيف أنة (أي المصريين المقيمين ) محرومين من الخدمات التي يقدمها الكيان للمواطن اليهودي مثل التامينات الصحية أو بدلات البطالة او الأعانات التي يتمتع بها بقية الكيان وعلية الأستعانة بخبراتهم الشخصية للحصول عليها.

أما في حالة حدوث مشاجرات او أختلافات بين أرباب العمل وأحد هؤلاء فأن الشرطة الأسرائيلية دائما ماتنصف الأسرائيلي علي المصري دون وجة حق حتي اذا كان المصري صاحب حق والذي اتاحة له الفرصة وتزوجوا من اسرائيليات كانو قد مروا بمرحلة زمنية طويلة يترددون فيها علي مقرات الأمن الأسرائيلي ولابد ان يجتاز مجموعة من الأختبارات معظمها يصب لصالح الولاء للكيان الأسرائيلي دون مما لا شك فية أن هذة المراحل يدخل من ضمنها كتابة التقارير علي الافراد الجالية أو علي المجتمع المصري او علي المجتمع الجديد الذي اصبح ينتمي الية لقد قدموا خدمات كبيرة تبدأ من كتابة التقارير تنتهي بالتهجم علي مصر والدول العربية في وسائل الأعلام الأسرائيلي وأن هناك الكثير منهم تطاول علي مصر وادعي أضطهادة من قليل من قبل الأمن المصري لمواقف المناهضة للحرب والداعي للتطبع مع اسرائيل ومن هؤلاءحنا نعيم نفسة.

لقد توهم هؤلاء المصريين المقيمين في اسرائيل بأن لهم الحق في انشاء مثل ذلك الحزب مثل عرب فلسطين الذين يسموا بحرب 48 ولكن الأمر يختلف أختلاف شديد وموضوعي فعرب 48 من اللذين ظلوا في قرارهم وديارهم وأرضهم وأن اليهود قادمون عليهم مغتصبون لأرضهم وديارهم ويقدر عددهم أكثر من مليون فلسطيني وبذلك فهم يشكلون ما يقارب ربع سكان الكيان الأسرائيلي والحكومات المتعاقبة تخشاهم وتخشي أنتفاضاتهم او انتماءاتهم الي جهة ثورية سواء منظمة التحرير الفلسطينية او حماس أو الجهاد ولذلك تحاول جادة باعطائهم حزب وعدة مقاعد في الكنيسيت او مجلس محلي بلدي هنا أو هناك أما بالنسبة للمصريين فلم يشكلوا حزب في هذة اللحظة أي خطر يذكر أو لم يكن لهم هيكل اجتماعي مدني سواء من الناحية الجغرافية او من الجيوسياسية ولا يشكلون ورقة ضغط عبر الأنتخابات وليس من بينهم شخصيات عامة أدبية أو فكرية أو رأس مالية وماهم سوي مجموعة تورطت بحملها تلك الجنسية .

لقد تعرض هؤلاء لضغوط من حكومة الكيان ومن المجتمع وتأتي رغبتهم في اقامة هذا الحزب لنهو سيصبح الوسيلة الوحيدة لهم لكي يطالبوا بجزء من حقوقهم كمواطنين ومن ناحية أخري فأن معظمهم تعرض الي مصر والمصريين في وسائل الأعلام وتهجموعلى العلاقات الأجتماعية فيها ولذلك لا يفكرون في العودة اليها وليس أمامهم سوي البقاء هناك .

أما اللذين عادوا منهم رغم عنهم أو برضائهم عادوا يحملون الأمراض النفسية والعصبية وكأنهم مستهم شياطين الأرض فلم يكفيهم الفقروالعوذ حتي يعودوا معبأين بتلك الأمراض وان اطلالة سريعا علي سلوك هؤلاء العائدين سنكتشف ان منهم من تعامل بالتهريب وتجارة المخدرات ومنهم من تأمر علي مصر بالتجسس ومنهم من قتل أمة من أجل فتاة أسرائيلية .

فماذلنا نذكر خميس سعيد عطية قاتل أمة بسبب تلك التي تزوجها ورفضت أن تعيش معها في مصر وكان شرطها الاقامة معها في اسرائيل وعندما رفضت والدتة التي عاشت عمرها لترعاة وتربيةوتعلمه حتي تخرج من كلية الهندسة جامعة الأسكندرية هذة الأيام كان جزائها أن طعنها أبنها بسكين في القلب وهي نائمة ولم تشفع لها دموعها وهي تتوسل ألية لان قلبة كان قد تحجر هناك منذ أن قرر السفر وتخطي بوابة الجوازات الى البلا الاخرتعرض لغسيل مخ كبير .

ولتكرار مثل تلك الحوادث كان لابد من الحكومة المصرية من وقفة قوية بعدما تبين مقدار الضرر الذي يقع علي مصلحة البلد العليا وهاهي مفوضية الدولة تطلب منع المتزوجين بأسرائليات من السفر فقد طالبت هيئة المفوضية بمحكمة القضاء الاداري باصدار حكم قضائي بتأييد قرار وزير الداخلية بمنع سفر أسكندر جورجي الي اسرائيل .

ولقد جاء في تقرير هيئة المفوضية مستندا الي المدعو تزوج من فتاة اسرائيلية وأنجب منها فتاتين تحملان الجنسية الأسرائيلية وظل يتردد علي دولة اسرائيل بشكل منتظم كل ذلك يجعل من السهل تجنيدة لحساب دولة اسرائيل للعمل ضد مصالح بلادة العليا وأمنها الداخلي .

اسكندر جورجي يعمل مصورا فوتوغرافيا بالتلفزيون المصري وجاء بالتقرير أن الظروف في اسرائيل دفعتة لعمل في مهن مختلفة من ذات الأعمال المهينة الشاقة ولقد تحايل أسكندر عدة مرات للسفر الي اسرائيل عن طريق دولة ثالثة وكل ذلك في رأي المفوضية والمحكمة يجعل قرار وزير الخارجية قائما علي صحيح القانون.أما الحالة حالة القس الذي قام بالتعامل مع الأجهزة الأمنية الأسرائيلية ( الموساد) مما دعي الحكومة المصرية بأسقاط الجنسية المصرية عنة بأعتبارة خائن ويجب محاكمتة غيابيا .

هذة هي النماذج التي عادت وتلك حالت من بقوا هناك في الطرف الأخر عبر الحاجز النفسي الأكثر إيغالا في التغاير وبالأتجاة المضاد المعاكس والذين يسعون وراء الأمل الهارب بأقصي درجات الأبتعاد فقدوا الجذر والتاريخ والوطن مسرح الصبي فقدوا الحاضر ساحة العمل والنضال والكفاح والتفاخر فقدوا المستقبل والأمتداد والتواصل.

محمد الامين العباسى

مشاكسات طوق الحمامة / ضعف التواصل بين الجنسين

مشاكسات طوق الحمامة
ضعف التواصل بين الجنسين


يعتبر كتاب (طوق الحمامة) لفقيه الأندلس أبن حزم من أوائل الكتب التي تناولت تحليل المشاعر العاطفية مواقف العشاق و المحبين و يأتي الحديث فيه عن المرأة بوصفها طرفا أصيلا في هذه القضية ينظر إلى عواطفها بعين الاعتبار , و إذا كان كتاب أبن حزم يتخذ شكل السيرة الذاتية إلى أنه يعرض آراءه و رؤاه في صنوف التواصل بين الجنسين لا في موضوعة العشق و الحب فحسب بل أيضا في طرق الحوار و التواصل بحيث انه لم يعد مجرد دراسة في الحب و المحبين بل دراسة عن المجتمع الاندلسى و عن الحالة الاجتماعية فيه و حال المرأه وقتذاك و إذا كان موقف أبن حزم من المر أه يشوبه الشك و الريبة كنتيجة محصلة لتربيته بين أصناف من النسوة ولدوا لديه بتصرفاتهن ومؤامراتهن الخوف والشك و الريبة غير أنه يتجرد من ذلك في كثير من الاحيان و يبدى رأيا تحليليا مبنى على التأمل و الدراسة في التراكم المعرفي و المعتقدى و فى الغرائز الإنسانية وايا ما كان أمر أبن حزم و كتابه العظيم (طوق الحمامة ) فإن هناك منهجان لا ثالث لهما يتحكمان فى رصد و دراسة التواصل بين الجنسين , المنهج الأول : الخوف الغريزي تجاة الأنثى وهو نفسي يحيلنا إلى أعماق نفسية يستوجب الاستدلال عليها من خلال أدوات التحليل أو السبر النفسي المعروفة , و المنهج الثاني : بحثي تحليلي يستوجب البحث المعرفي فى التاريخ الإنساني و المقولات الفكرية و المعتقدات المتوارثة و ينتشر هذا المنهج فى أوساط المشتغلين بالفكر و الفلسفة و الشعراء و يبقى هذا المنهج أفضل من منهج التحليل أو السبر النفسي لصعوبة الأخير و عدم وضوحه , و رغم ما أريق من حبر فى هذة الإشكالية الإنسانية العميقة ظل ضعف التواصل بين الجنسين ينشر ظلاله بين أكثر من %90) ) من العلاقات ذكر/ أنثى أو رجل /امرأة فالمواقف التي تنتجها الحوارات أو اللقاءات بين الجنسين دائم ما تكون متوترة مرتبكة تقع تحت وطأة الخوف من الخروج عن النص أو الوقوع فى المحظور , عالم النفس الفرنسي ( بيير دكوا ) يؤكد على وجود نوعين من الخوف تجاه الأنثى يلازمان الرجل ويجعلانه يحس أو يشعر بالتهديد عندما يحتك بالمرأءة مما يدل على وجود خلل ما فى العلاقة بين الرجل و المرأة يحد من أمكانية تواصلهما العفوي كموجودين انسانيين من المفترض أن تكون المشاعر الايجابية التي تجمعهما أكثر مكانة من تلك المخاوف الغريزية التي تتبدى جلية كلما اجتمعا , النوع الأول من هذا الخوف ذاتي يشعر به غير القادرين على التواصل لعيب ذاتي يكمن فى الثقافة أو التربية و النوع الثاني يكمن فى خلل بيلوجى , ويقول أن الارتباك الذي يصيب الرجل فى حضور الأنثى قد نجد تفسيره فى مجموعة التوقعات غير السارة التي تسيطر على عقل الرجل قد تكون بسبب تجارب ماضية مع نساء يظهرن فى مواقفهن انواعا من السلوك تشيع القلق و تدفع إلى مواقف حرجة تنال من الشخصية الذكورية و قد تكون من نظرات النساء التي تحمل أكثر من معنى تربك الرجل و تشتت أفكاره و تشعره بالعجز على حسم الحوار أو اللقاء لصالحه و يجمع أطباء النفس على إن معظم الرجال يتخذون مواقف متباينة فى حوارهم مع النساء خصوصا الفاتنات الشابات فمنهم من يكون عداونيا يبادر بالهجوم و منهم من يكون محتقرا أو متباهيا أو فرحا أو فاتنا و يؤكد كل الأطباء على إن كل تلك الحالات مزيفة تأتى نتيجة لخوف غريزي يتضح فى الارتباك و التوتر و ربما التشنج .
أما علماء البحث المعرفي المعتقدى و الموروث الثقافي التاريخي يعزون عدم وجود علاقات طبيعية منسجمة بين الجنسين الى منظومة من المقولات التي نظمت العلاقة بينهما و جعلت لكل منهم ( كومونة ) فيها من الامتيازات و الحقوق و التصنيفات والاحكام, أنها مجموع الأمثال و الحكم المتبادلة التي تلصق بالمرأة صفات العجز و الخداع و الكذب و تصنفها فى مرتبة أدنى من الناحيتين الأخلاقية و الوجدانية و هذة المقولات القديمة دائما ما يعيد المجتمع إنتاجها فى صيغ جديدة مع بقاء مضمونها كما يقول الدكتور / هشام شرابي فى كتابه ( المجتمع البطريركى) وكذلك الدكتور مصطفى حجازي فى كتابه (الإنسان المقهور ) و يرى معظم المفكرين أن هذه المقولات تنتج موقف الرجل من المرأة على أنها تفتقد الى المنطق والشعور الأخلاقي والقدرة على تمثل المفاهيم والمثل العليا ولا تمتلك حس المغامرة أو الرغبة فى ارتياد المجهود كم أن ذكائها المجرد ليس كما يجب فلذلك فهي غير مؤهلة كطرف مستقل تماما فى الحوار ولهذا غالبا ما يمارس عليها ضروب من الفذلكات والحرتقات التي تهدف النيل من شخصيتها أو تحييدها دون القيام بأي محاولة جدية لاكتشاف ما تحملة المرأة من أفكار ومشاعر حقيقية تستدعى التواصل جديا معها .
ويمكن لنا تصنيف المواقف الذكورية مع حضور الأنثى إلى موقفين الأول هدفة السيطرة عليها من خلال أتباع وسائل هجومية تهكمية أو قاسية أو متعالية والثاني هدفة إغوائها وتملقها وكيل المديح والثناء عليها ومحاولة كسب إعجابها بأي طريقة كالمرح واللطف والتفاخر وكلها طرق تلتف على الحوار وتنسج خيوط واهية من التواصل المزيف الذي يفتقد إلى العمق ، أن المبادرة فى كل ذلك بيد الرجل ومن الطبيعي أن يكون لكل من الموقفين دورة فى تعطيل التواصل الإنساني الطبيعي وإيقافة عند حدود لا تسمح للمرأة للتعبير عن ذاتها لتبقى فى حالة عطالة ذهنية أو تظل أسيرة لردود فعل الرجل و أفكاره و هواجسه , ورغم مرور التجربة الإنسانية بمراحل التحرر المادي إلا أنها لم تتطرق بعد إلى ذلك المستوى من العلائق الإنسانية الخالصة.... فهل سيأتي يوم يتواصل فية الذكر والأنثى مجردين من الإسقاطات الاجتماعية ذكورية أبوية كانت أو معتقدية غيبية تحت ثنائية رجل كامل/ امرأة ناقصة ........... هل سيأتي ذلك اليوم ؟......
محمد الأمين العباسي
EMAIL:MEABASY2000@YAHOO.COM